إذا استمرّت أزمة تشكيل الحكومة بعد عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج، فهناك خيارات عدة قد تؤدّي الى واقعٍ جديد. تكشف أوساط قريبة من «التيار الوطني الحر» أنّ الرئيس ميشال عون بدأ يضيق ذرعاً جراء هذه الأزمة وهو مستعدّ لدرس خيارات محدّدة، منها ما يتعلق بالمهلة المفتوحة المعطاة للرئيس المكلّف لتأليف الحكومة.
 

وتشير الاوساط الى انّ العلاقة بين عون والحريري لا تزال على متانتها، ولكنّ عملية التأليف باتت تُملي الاتفاق على الحكومة، وعدم انتظار الوقت الضائع، أو الإملاءات التي وُضع جزء منها في التشكيلة التي قدّمها الحريري لعون ورُفِضت، حيث تعتبر الاوساط انّ الحريري راعى في التشكيلة مطالب سعودية، منها تخصيص «القوات اللبنانية» بخمسة مقاعد، وهو ما يرفضه رئيس الجمهورية، الذي يتمسّك بتوزير 3 وزراء، ويعتبر أنّ كتلة من 15 مقعداً اذا ما نالت خمس وزراء، فإنّ كتلة «لبنان القوي» يفترض أن تنال عشرة، ويصبح بالتالي هناك استحالة للاتفاق على توزيع المقاعد المسيحية.


وتخشى اوساط التيار من وجود نيّة من وراء تطويل أمد التأليف للي ذراع رئيس الجمهورية، وفرض أمر واقع يُملي عليه توقيع التشكيلة الحكومية بمَن حضر، وهو ما لن يوافق عليه، حتى ولو كلف الامر عدم تأليف حكومة سريعاً، فعون وعلى رغم توقه لسرعة تأليف الحكومة يرفض ليَّ الذراع، ويعتبر، على ما تقول الاوساط نفسها، انه يشغل الموقع الدستوري الوحيد الثابت وغير الخاضع بالمعنى السياسي او الدستوري لمنطق تصريف الاعمال، خلافاً لرئيس الحكومة، وخلافاً للمجلس النيابي ورئيسه، الذي لن يتسنّى له الاجتماع في غياب الحكومة الجديدة.


وتكشف الاوساط انّ نقاشاً يدور حول مسألة المهلة المفتوحة للرئيس المكلف لتأليف الحكومة، وتقول إنّ الرئيس لم يطلب من أيّ هيئة تشريعية، سواءٌ في وزارة العدل او غير ذلك، أن تجري دراسة قانونية ودستورية حول المهلة المفتوحة، لكنّ مجموعة من رجال القانون بدأت بإجراء هذه الدراسة، التي تتناول مسألتين: المهلة المفتوحة ومدى تطابقها مع الدستور، وتصريف الأعمال وحدوده بالمعنى الضيّق، ومدى تأثير هاتين المعضلتين على استمرار عمل المؤسسات.


ولا تجزم الأوساط بما سيكون عليه موقف عون إذا ما قدّم هؤلاء القانونيون الدراسة للقصر الجمهوري، لكنها تؤكد انّ الخيار يتمّ درسُه، وانّ مسألة التكليف المفتوح ستثار الى العلن في حال تعثرت عملية التأليف، وطال أمد التكليف،علماً انّ الاوساط تبرّئ الحريري من تهمة تطويل التأليف، وتضع الأمر في عهدة ضغوط تمارَس عليه، لتعطيل تشكيل الحكومة الاولى للعهد في مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية.


في المقابل تستبعد جهات سياسية معارِضة للعهد أن يفتح عون ملف مهلة التكليف، في اعتباره يعرف أنّ هذه الصلاحية المفتوحة هي جزءٌ لا يتجزّأ من صلاحيات رئيس الحكومة التي أسندها «اتفاق الطائف» إليه، كذلك يعرف عون أنّ أيَّ ضغط دستوري على الحريري للاعتذار عن التأليف خلافاً لإرادته، سيؤدّي الى فتح ملف تعديل «إتفاق الطائف» ككل، والى التفافٍ سنّي كامل حول الحريري، لن يُستثنى منه النواب السنّة المؤيّدون لـ»حزب الله».


وتشير هذه الجهات الى أنّ اللعب بـ«اتفاق الطائف» في مادة جوهرية مرتبطة بصلاحيات الرئاسة الثالثة، سيؤدّي الى مزيد من الإضعاف لعهد عون، الذي لن يجاريه في موقفه هذا حتى أقرب حلفائه وأولهم «حزب الله»، الذي يتحاشى الدخول في معارك ذات طابع مذهبي، وتختم هذه الجهات بتوقع أن يتوصّل عون مع الحريري الى تسوية حكومية، خصوصاً في ما يتعلق بالحصة المسيحية وفي العقد الدرزية، لأنّ مصلحته تكمن في تأليف الحكومة أمس قبل اليوم.