هكذا حلل المراقبون مباحثات قمة سينغافورة بين دونالد ترامب وكيم جونغ أون
 

انعقدت يوم أمس الثلاثاء القمة التي وُصفت بـ "التاريخية"، والتي جمعت رئيسيين كان من الصعب لقائهما وهما الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في سنغافورة.

ويُعد انعقاد القمة في نظر الكثيرين "إنجازاً" على الرغم من أن الاتفاق الذي توصل إليه الرئيسيين لم يوضح الكثير من حيث التفاصيل حول المسألة الأساسية المتعلقة بترسانة بيونغ يانغ النووية.

وفي هذا السياق، لفتت صحيفة "العرب" إلى أنه "رغم أن قمة ترامب – كيم تبدو خطوة مهمة لتخفيف القلق العالمي من كابوس الحرب النووية، إلا أنه لا يمكن الجزم بنجاح طويل المدى للاتفاق الذي تم توقيعه، ويقضي بالتزام الولايات المتحدة بتقديم ضمانات أمنية لكوريا الشمالية، مقابل التزام كوريا الشمالية الراسخ بنزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية".

 

وفي المقابل، شكك بعض المحللون بمصداقية الرئيس الأميركي ترامب، خصوصاً فيما يخص المناورات الحربية السنوية مع سيول والتي تندد بها بيونغ يانغ، حيث قال ترامب في مؤتمره الصحافي بعد القمة إنه "سيوقف هذه المناورات"، مضيفاً أنه يريد سحب قواته من الجنوب "في مرحلة ما".

لكن لم تكن المناورات مشمولة في الوثيقة المشتركة، الأمر الذي أطّره بعض المراقبين ضمن موقف ترامب من حلفاء الأطلسي قبل بضعة أيام وبياناته السابقة حول الناتو، واعتبروا أن "ذلك يعد في حد ذاته دليلاً على أنه لا يمكن الوثوق في الرئيس الأميركي الذي لا يؤمن بالأعمال الجماعية المشتركة ويفضل التفاهمات الثنائية والتسويات الخاصة، على طريقة صفقاته التجارية".

 

ومن جهته، قال القصر الرئاسي في كوريا الجنوبية إنه يحتاج "إلى التعرف على المعنى الدقيق أو نوايا بيان ترامب"، معلناً إستعداده "لبحث إجراءات مختلفة للمساعدة في مضي المحادثات قدماً بشكل أكثر سلاسة".

ويلفت المحللون إلى أن "ترامب تعامل على قدم المساواة مع رجل بدا قبل بضعة أشهر فقط كأنه يضع العالم على شفير حرب نووية ويتهم نظامه بانتهاكات رهيبة لحقوق الإنسان".

في وقت إعتبر الكثيرون أن هذه القمة هي "انتصاراً لكيم"، حيث علّق مايكل كوفريغ من معهد الأزمات الدولية في واشنطن بأن القمة تمثل "انتصاراً هائلاً لكيم الذي حقق إنجازاً فعلياً بلقائه وجهاً لوجه مع الرئيس"، مضيفاً أن "والده وجده كانا يحلمان بذلك، وأن ذلك يشكل نقطة إيجابية بالنسبة إلى الولايات المتحدة والأسرة الدولية على صعيد مفاوضات من المتوقع أن تكون طويلة وشاقة".

 ومن جهة أخرى، يرى المحللون والمراقبون الدوليون أن هذه القمة مفيدة للجانبين للأسباب التالية:

- مساعدة كوريا الشمالية من الناحية الإقتصادية، علماً أن كوريا تعاني من العقوبات الاقتصادية والعزلة السياسية.

- إمكانية عودة كوريا إلى أحضان المجتمع الدولي.

- امكانية تطبيع كوريا العلاقات مع باقي دول العالم.

- رفع رصيد الرئيس الأميركي في بلاده، وتحقيق انتصار شخصي له، حيث ستساهم هذه القمة بتفوق ترامب على كل أسلافه، في الوقت الذي يواجه فيه انتقادات شرسة من قبل السياسيين الديمقراطيين والجمهوريين أيضًا، والذين يتهمونه بأنه لم يستعد جيدًا قبل لقاء كيم جونج أون". 

أما البعض الآخر شكك بقرارات الطرفان (ترامب وكيم) حيث "يصعب الوثوق بأي منهما، كما يصعب التنبؤ بأفعالهما، حتى أن هذا الإتفاق يمكن الغاءه في أي لحظة، وفق ما تحدده السياقات الإقليمية والدولية في ظل نظام عالمي يعيد ترتيب أركانه وسياساته ونظمه".