أزمة التلوث في نهر الغديرعلى حالها رغم الوعود المتكررة لمعالجة الأمر، فإلى متى سيستمر هذا الوضع؟
 

رغم الجو الحار في فصلٍ ربيعي غريب الأطوار، هطلت الأمطار يوم أمس بغزارة، فتفائل اللبنانيون بعودة الشتاء قائلين: "الله يبعت الخير"، ولكن في لبنان ما إن تهطل كمية ولو قليلة من الأمطار حتى تغرق الشوارع بالمياه، وتسيل النفايات المتراكمة مع السيول، وتتلوث البحار والأنهار، وهذه المرة وككل مرة طال التلوث نوع آخر من الأنهار، وهو ما يعرف بـ "نهر الغدير" في منطقة حي السلم في الضاحية الجنوبية، لكن في الواقع ما عاد هذا النهر نهراً، بل مجموعة نفايات متراكمة امتزجت مع السيول والتربة، تفيض تلوثاً وقذارة.

ومنذ سنوات طويلة، تتصاعد أصوات الأهالي المطالبين بإيجاد حل فوري لهذه الأزمة، وكان وزير الأشغال العامة في حكومة تصريف الأعمال الحالية، يوسف فنيانوس، قد صرّح في العام الفائت: "أنّ مياه نهر الغدير لم تعد مياهاً عاديّة بل هي مياه مجارير".

أما هذا العام ويوم أمس تحديداً، تداول رواد موقع التواصل الإجتماعي "فايسبوك" صوراً حصرية لنهر الغدير بعد "آخر شتوة" على حد قولهم، مناشدين وزارة الصحة والأشغال للتحرك، لأن الوضع ما عاد يُحتمل، ومطالبين بتحقيق الوعود المتكررة لمعالجة هذا الملف، لكن دون جدوى! 

منذ ما قبل عام 2009، يعاني "نهر الغدير" من نفس المشكلة الحالية، ومن تراكم النفايات في باحته الجافة التي سرعان ما تمتلىء بمياه ملوثة خلال الشتاء، وتؤدي إلى فيضان النهر ودخول مياهه إلى المنازل.

ونفس المشهد يتكرر في كل عام؛ مشهد الأهالي يحاولون إخراج المياه من منازلهم، وسط أكياس النفايات، مُطلقين ندائهم للدولة، لكن عبثاً، دخل الأهالي في حالة من اليأس الشديد فلا شيء تغير على مر الأعوام، وحالة النهر من سيء إلى أسوء، وكل ذلك يهدد حياة السكان وصحتهم، نظراً للتلوث القاتل الذي يغزو النهر، عدا أن النفايات المتراكمة فيه تُصنف نفايات كيميائيّة قاتلة.

للأسف أزمة التلوث في "نهر الغدير"على حالها رغم الوعود المتكررة لمعالجة الأمر منذ سنوات عدة، فهل سيستمر هذا الوضع حتى أن يموت سكان المنطقة كلها؟