الإنتحار في كل يومين ونصف يوم في لبنان، ومحاولة انتحار كل ست ساعات، فما هي أسباب الإنتحار وطرق علاجه؟
 

ارتفعت نسبة حالات الإنتحار هذا العام مقارنة بالأعوام الماضية إلى ما فوق 30 في المئة، وشهد شهر أيار الماضي تحديداً حوالي 23 حالة انتحار في لبنان، في وقت بلغت فيه معدلات الانتحار في العام الماضي 2017 حوالي 30 في المئة.

وفي هذا السياق، ذكرت دراسة استقصائية عن الصحّة النفسيّة على صعيد عدد من الدول أجرتها جمعية «إدراك»، نقلاً عن صحيفة "الأخبار"، أنّ "نسبة محاولات الإنتحار في لبنان تقارب معدل النسب في البلدان التي شملتها الدراسة (17 بلداً)، إذ بلغت 2 في المئة من إجمالي عدد السكان في لبنان مقارنة مع 2.7 في المئة في العيّنة الكاملة التي شملتها الدراسة".

ومن جهة أخرى تُشير إحصاءات قوى الأمن الداخلي إلى حالة "انتحار كل يومين ونصف يوم في لبنان، ومحاولة انتحار كل ست ساعات".

ويُعد الانتحار"الفعل الذي يتضمن تسبب الشخص عمداً في قتل نفسه، ويرتكب الانتحارغالباً بسبب اليأس والإكتئاب، أو الفصام أو إدمان الكحول أو تعاطي المخدرات، أو غيرها من العوامل..." فما هي أبرز أسبابه ونتائجه وطرق علاجه؟

 

الأسباب

- الاضطرابات النفسية والشعور بالإحباط والإكتئاب.

- الإدمان على الكحول والمخدرات بشكل مفرط.

- الوحدة والعزلة عن الحياة الإجتماعية، والشعور بحالات نبذ إجتماعي حادّة.

- عدم الرغبة في ممارسة الأنشطة اليومية.

- التقلّبات المزاجيّة الحادة والاهتمام المفاجئ بالموت.

  - فقدان أحد أفراد العائلة كالأخت، أو الأب أو الأم، والشعور برغبة الموت لأن الحياة لا طعم لها من دونهم.

- المشاكل المادية والفقر، حيث يشعر الشخص بأنه غير قادر على تأمين لقمة العيش، وأنه يعيش من دون أهداف، الأمر الذي يدفعه إلى الإنتحار.

- المشاكل العاطفية الفاشلة أو الطلاق، فالكثير من جيل الشباب قد يقدم على خطوة  الإنتحار في حال فراقه عن الحبيب.

- الضغوطات العائلية والإجتماعية، أو صدمة نفسية تجعل الشخص غير قادر على تحمّلها واستيعاب واقعه الجديد فيلجأ للإنتحار.

- المشاكل الصحية المستعصية، حيث يفقد المريض الأمل من الشفاء ويختار الموت كبديلاً عن المعاناة والوجع.

- التعنيف والضرب، كضرب الزوج لزوجته، أو تعرض الأطفال لتعنيف معنوي وجسدي في المدرسة أو في البيت أو في الحياة العامة.

- الغُربة، والعيش بعيدًا عن الوطن والأهل، والمرور  بظروف صعبة، والتعرّض لكل أنواع الإنتهاكات على مُستوى حقوق الإنسان المعروفة.

 

النتائج

لاشك أن الموت وإنهاء الحياة هو النتيجة الوحيدة للإنتحار، ولكن هذه النتيجة قد تكون مأساوية بالنسبة لأفراد عائلة الشخص المنتحر وتنعكس عليهم سلباً، وليس بعيداً أن يقدم أحدهم على الإنتحار أيضاً، فعلى سبيل المثال قد يحاول الأخ الأصغر تقليد اخاه الأكبر...

ومن جهة أخرى قد يساهم الإنتحار في نشر سمعة غير جيدة عن العائلة، حيث أن في حياتنا الإجتماعية قد ينظر البعض إلى الشخص المنتحر على أنه مجرم.

كما ويؤدي إنتحار الأب أو الأم إلى إيذاء الأطفال بالدرجة الأولى، حيث سيعيشون حياة نفسية ومادية صعبة.

 

طرق العلاج

- رصد الاضطرابات النفسية ومعالجتها، خصوصاً مرض الإكتئاب.

- تفعيل دور العلاج النفسي في لبنان لرصد حالات الانتحار وأسبابها.

- تشجيع المريض على ممارسة هواياته المفضلة مثل الرياضة، الرسم، ركوب الخيل... وذلك بهدف نزع فكرة الإنتحار من تفكيره.

- التعامل مع كافة الأمور الصعبة بإيجابية، وتفريغ القلق والخوف عبر ممارسة الرياضة، التسوق، التنزه....

- المصالحة مع الذات، والتعاطي مع الأمور بموضوعية ووعي، وعدم إشعار المريض بأنه يعاني من مرض خطير.

- تفعيل دور المؤسسات الإجتماعية التي تحارب الإنتحار.

- نشر الوعي وأسباب الإنتحار ومحاربته عبر المؤسسات الإجتماعية والصحية ووسائل الإعلام.

- وأخيراً والأهم، التقرب من الله، وهنا يقع الدور على التنشئة الدينية والتربوية داخل الجوامع والكنائس من جهة، والبيت والمدارس والجامعات والمحيط العام من جهة أخرى.