كالملاك كانت ترفرف في مسيرات العودة، قبل ان تحلق بعيداً إلى السماء بعدما اصيبت برصاصة في صدرها. هي رزان النجار التي اسعفت الكثير من ضحايا الاعتداءات الاسرائيلية قبل أن يسعفها زملاؤها في الامس.

تطوعت رزان (21 سنة) في هيئة الاغاثة الطبية، ومع انطلاق مسيرات العودة في غزة رابطت في الميدان شرق محافظة خان يونس، عرّضت حياتها للخطر فداءً لوطنها وقضيتها، وبحسب ما قالته صديقتها وزميلتها رشا قديح لـ"النهار" فإنه "قبل يومين من استشهادها اطلعتها زميلتنا انها حلمت بها شهيدة فما كان منها الا أن كتبت على صفحتها في فايسبوك (راجع ومش متراجع وأرشقني برصاصك ومش خايف)". وشرحت: "في الامس قدمت رزان الى الحدود في خان يونس شرق غزة عند الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، عملنا كالمعتاد على نقل الجرحى والشهداء".

رصاصات الغدر

واضافت: "عند الخامسة والنصف كانت توجد إصابات بجانب السياج،  توجهنا مع زميلين لإسعافهم معلنين سلميتنا، مرتدين ملابس عليها شعار هيئة الاغاثة المحمية ببروتوكولات دولية، تقدمنا الى نقطة الصفر، في هذه اللحظة كان يوجد خمسة جيبات عسكرية، اثنان منها تركيزها علينا ،فجأة رأيت جنديين خرجا من الجيب العسكري ووجها قناصتهما تجاهنا نحن الأربعة، اطلقا النار علينا، وبعد دقائق تمكنا من اخلاء المصابين المحاصرين، لنتراجع للخلف ما يقارب الـ 20 متراً عن السياج الفاصل، عندها تم إطلاق قنابل الغاز، وفجأة أتت رصاصات الغدر وخانتنا، ترصد لنا العدو الجبان، اغتنم وجودنا وحدنا، فوجه طلقاته علينا ونال منا".

فاجعة العائلة

" ارتقت رزان ابنة بلدة خزاعة شرق خان يونس شهيدة، برصاصة متفجره اصابت صدرها ادت الى قطع شريانها الأبهر، فيما اصيب زميلانا، الامر الذي يظهر استهداف العدو للطواقم الطبية، هنا تظهر صورة الاحتلال الغاشم الذي لا يفرق بيننا، فكل فلسطيني في نظره عدو، الاحتلال لا يستهدف المقاومة فقط، هو يريد ان يقتلنا جميعاً، بعد الذي جرى لم يبق لأحد متسع كي يخبرنا بان اسرائيل يعاش معها بسلام"، قالت رشا. في حين علق طلعت النجار عم رزان في اتصال مع "النهار" على  بالقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل على العدو، ماذا عسانا ان نقول، كرّست نفسها لاسعاف الناس حتى جاءت اللحظة التي اسعفت فيها، اليوم ووريت في الثرى، رحلت تاركة شقيقتين وثلاثة اشقاء ووالدين مفجوعين على خسارتها، فقد صدمت الجميع برحيلها". وفي مقطع فيديو نشر لوالدة رزان على "فايسبوك" وهي منهارة من هول الخسارة، قالت خلاله "ابنتي كانت تقوم بعمل انساني، لم تكن تقاوم او تحمل سلاحا، اين الصحافة لتوصل الرسالة، حسبي الله ونعم الوكيل".

"سيبقى اسمها شاهداً"

قبل وفاتها بساعات كتبت رزان في صفحتها على "فايسبوك": "أُمِّي يا الله فعلت كل ما بوسعها لتسعدني فأسعد قلبها يا ربّي بكل ما هو جميل، وَ لِأُمي أَنتَمِي .. وَ بِأُمي أَكتَفِي .. وَ دُونَ أُمي أَنتَهي"، لتضج بعدها مواقع التواصل الاجتماعي بخبر استشهادها، منهم من كتب: "رحلَت رزان النجار، فخلّفت وراءها قلوباً انكسرَت لفراقها… لفراق ابتسامتها وضحكتها، عيون انكوت لرحيلها لحنينها للعودة، رحلت صاحبة الروح الجميلة، واليد البيضاء، ودّعتنا إنسانيتها وبقي أثرها حاضراً بيننا… رحلتِ جسداً وبقي اسمك شاهداً على رزانتك وإنسانيتك ووحشية المحتل الغاصب".