مع تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل حكومة العهد الأولى بما يشبه الإجماع، بحيث سمّته معظم الكتل النيابية الوازنة، من القوات والاشتراكي وحركة أمل والكتائب والمردة ما عدا كتلة الوفاء للمقاومة التي أبدت كل استعداد للتعاون معه في الحكومة العتيدة، تنطلق عجلة التأليف التي ستبدأ مشاوراتها، كما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه برّي يوم الاثنين المقبل، أي بعد عودة الرئيس الحريري من زيارته المقررة سابقاً إلى المملكة العربية السعودية. بعد التسمية تنطلق عجلة التأليف في ظل أجواء عامة تشي باستعداد كل الكتل التي سمته لتشكيل الحكومة لتسهيل مهمته لكي تبصر الحكومة النور في أقرب وقت ممكن وربما بعد عيد الفطر السعيد، بعد ثلاثة أسابيع من تاريخه.
عنوان الحكومة العتيدة الذي رفعه الرئيس المكلف بعد تبلغه من رئيس الجمهورية بتكليفه هو حكومة إنقاذ تمثل الجميع، ولا تستثني أحداً من القوى السياسية والنيابية الا من يرغب في أن يستثني نفسه ويغرد خارج صف الوحدة الوطنية، المطلوب الحرص عليها في هذه المرحلة الدقيقة التي يعيشها البلد والمنطقة العربية.
وتدل مواقف الكتل النيابية التي شاركت في الاستشارات على أن الجميع يشعر بدقة الوضع الذي يمر به لبنان، ويهمه الإسراع في تشكيل حكومة إنقاذ وطني تشارك فيها كل المكونات والقوى السياسية، انسجاماً مع متطلبات المرحلة، مما يـؤشر إلى أن ما من أحد من هذه القوى يرغب في وضع العراقيل أمام تشكيل الحكومة العتيدة، وانهم جميعاً مستعدون لتسهيل مهمة الرئيس المكلف ولكن من دون تقديم تنازلات تصب في مصلحة هذا الفريق أو ذاك من القوى السياسية التي ترغب ضمناً في الاستئثار بالحكم تحت عناوين ومسميات مختلفة، كحال التيار الوطني الحر مع القوات اللبنانية والذي تجلى في تعمد إقصاء القوات عن هيئة مكتب المجلس النيابي. ومن الطبيعي في لبنان ان تشهد عملية تأليف الحكومة شد حبال بين الكتل النيابية لحصول كل منها على حصة وازنة في التشكيلة الحكومية بمعزل عن كل الاعتبارات الوطنية، وهذا الأمر سيواجه الرئيس المكلف، لكن الآمال ما زالت موجودة في امكانية تجاوز الرئيس المكلف لكل هذه العراقيل أو المطبّات طالما انه توجد رغبة أكيدة عند الجميع في تسهيل عملية التأليف، حتى تبصر الحكومة النور في أقرب وقت ممكن ومنهم حزب الله الذي خطا خطوة مهمة على هذا الطريق بالفصل بين النيابة والوزارة، ما يؤدي حكماً إلى تذليل أكبر عقبة في طريق الرئيس المكلف تجاه الخارج لا سيما إذا كان الحزب قرّر ايضاً التغاضي عن تضمين البيان الوزاري ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة واستبدلها بعبارة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة وبذلك يصح القول بأن التسوية مستمرة.