«شيخ الجبل» في «الهيبة... العودة» (mbc، وmtv، و«رؤيا»، و«السومرية») تخطّى «مراد علم دار» بأشواط. يأمر هذا الصنديد فيُطاع. يخترق صفوف أعدائه، فتنكّس سبطانات البواريد، وجلاً وخشوعاً من هيبته ووقاره. كأنّه جلمود صخر حطّ من علّ! لا يلين ولا يستكين وحاشى أن ينكسر، حتى لو ضرب والده برصاصتين في يوم عرسه! طبعاً كلمة «صخر» لا نقصد بها أبعد من معناها الفعلي، ولا توجد أي إحالة نحو شخصية «نائب عكيد حارة الهيبة» (أويس مخلّلاتي) ما عاذ الله! كيف لنا الوقوع في شرك هذا «السفّاح» الأشقر النحيل؟ ويده منذ رؤية هلال الصوم مرابضة عند الزناد، لا ترحم، ولا توفّر على مدير الإنتاج ولو طلقاً نارياً واحداً. أصلاً، عياره الأدنى 1000 طلقة في الدقيقة! طيّب كيف لنا أن نتجرّأ على أمثاله؟!
المهمّ، بالعودة إلى «شيخ شيوخ التجغيل العرب» (تيم حسن)، نراه إن عدل مزاجه وراح نحو أدائه الساحر بعينيه المدركتين، قلب المنقلة من «الأوفر أكشن» إلى ذروة الرومانسية. غمزة واحدة كفيلة بتفتيت كلّ علاقات الحب الأسريّة التي نعرف مسبقاً أين ستذهب. هذه عبقرية السيناريو الذي قرّر تركيب (آرييه) لما قبل أحداث الجزء الأوّل! هكذا، سيأسر «نجم الوسامة» قلب حبيبته وخطيبته السابقة، ويهزّ أفئدة معظم النساء حول كوكب العرب، وهو يقول لخصمه وغريمه «ابن السعيد» بصوته المؤثّر: «يا بفوت بيتك قتّالك يا بفوتو صهرك»، طالباً يد ابنة خصمه وغريمه «الغنّوجة» (نيكول سابا)، لعلّه ينهي حرب العائلتين. وهل لأحد التخيّل أنّ عدوّه قال سوى كلمتين: «سمعاً وطاعة»؟! 
هنا، سيخطف «الجيل العاتي» نحو الغرام الأوّل، لنشاهد معجزة إبداعية غالباً هي أولى علامات قيام الساعة الدرامية، وهي عبارة عن «فيديو كليب» ممهور ببراءة اختراع لصالح المسلسل الشهير. أغنية التتر لناصيف زيتون، التي تحوّلت إلى لازمة محلّات السهر وسيارات الدفع الرباعي «الفوميه»، منذ العام الماضي حتى اليوم. هذه المرّة، على خلفية مزيج من فلاشباكات الحب والحرب في «الهيبة... العودة» طبعاً لا ضير في ذلك. لكن لحظة! سيظهر فجأة صاحب الأغنية بمشهد «أوساكاري» يتبادل فيه النظرات مع تيم حسن، ينافسه بالتدخين و«التجغيل» وخلع نظارات الـ «رايبان» السوداء، ثم يبتسم له وتنتهي الأغنية! 
وما المبرّر في إقحام المغنّي السوري في مشهد يتيم؟ يا له من سؤال غبي طالما نحن أمام «كوبولا سوريا» سامر البرقاوي، مخرج هذه التحفة الفنيّة. كيف لا يحصد هذا اللقب، وقد أصرّ ألا يخذلنا ويفي وعوده الدائمة لنا، بالإفادة من السينما العالمية و«لطش» أجواء أشهر أفلام العالم، «العرّاب» (ماريو بوزو وفرانسيس فورد كوبولا)، خاصة لدى اجتماع عائلتي «السعيد» و«سلطان شيخ الجيل» حول طاولة عائلة «كورليوني» مع خصومها؟ 
طبعاً، الشغل هنا يأخذ بعداً أكثر عمقاً وحرفية! كيف لا، ونحن نحضر «القواص على أبو جنب» وفق المدرسة «الجبلية ما فوق فوق الواقعية» في «معركة الجرود»؟ فقبل أن يأمر بإيقاف إطلاق الرصاص لدى إصابة شقيقه وابن عمّه ويخمد الصوت بلمح البصر، كان «جبل» يحمل بارودتين معاً. يصول ويجول ويناور، وعندما تأتي اللحظة المواتية لتسديد الهدف يتخّذ من الكلاشينكوف متراساً ليثبّت عليها، ويطلق بالأخرى! أيّ هدف ذاك الذي سيسجّله تيم حسن في هذا الجزء، وأي رصاصة سكنت قلوب معجبيه؟!. يمكن القول: ابتسم أنت في عالم «الهيبة»، حيث كل شيء مباح!