سؤالُ الهوية يُطرح هذه الأيام على ألسنة ناشطاتٍ إناث عوضًا عن الذكور
 

أولاً: طرحُ الهوية داخل مجلس النواب...

أعادت النائب بولا يعقوبيان طرح إشكاليات الهوية داخل مجلس النواب، بوضعها ورقة تحمل إسم مخرجة فيلم" كفرناحوم" نادين لبكي في صندوق اقتراع رئيس مجلس النواب، ذلك أنّ فوز لبكي بجائزة سينمائية كبرى في " كان" بفرنسا، دفع بالإعلامية منار صباغ لمهاجمة المثقّفين "الفينيقيين"، ليغمز البعض بعد ذلك من "هوية" صباغ الفارسية.

إقرأ أيضًا: لا عجب في عودة الفرزلي نائبًا لرئيس المجلس، العجب من نوابٍ ينتخبونه

ثانياً: سؤالُ الهوية الدائم...

سؤالُ الهوية يُطرح هذه الأيام على ألسنة ناشطاتٍ إناث عوضاً عن الذكور، وربما يأتي هذا تحقيقاً لدعوة أطلقها هشام شرابي قبل أكثر من ثلاثين سنة، ورأى فيها أنّ الحركة النسائية هي ربما الحركة الوحيدة القادرة على إطلاق الشرارة التي تُتيح نسف المجتمع العربي الحديث من الداخل.
وكان "همُّ" الهوية وهواجسها قد فرض نفسه بقوّة مع ولادة استقلال لبنان الذي وائم باكراً بين "وجه لبنان العربي" مع أخذ "كل ما هو إيجابي ومفيد في الحضارة الغربية"، وظلّت هموم هوية لبنان المُمزّقة بين الداخل العربي وضفاف المتوسط الأوروبية جمراً تحت الرماد، حتى انفجرت الحرب الأهلية عام 1975، ووضع لها اتفاق الطائف أوائل التّسعينيات حلولاً مؤقتة بانتظار الخلاص النهائي، وذلك بالتّقدُم من الوجه العربي إلى لبنان "عربيُّ الإنتماء"، والنّص على الوطن النهائي للُّبنانيّين، ونهائية الكيان جاءت لطمأنة المسيحيين في مسائل الاندماج الشائكة مع المحيط العربي، إلاّ أنّ أهم ما بشّرت به اللبنانيين وثيقةُ الطائف كانت النّص على مرحلة انتقالية، تُلغى فيها الطائفية السياسية، ليُصار إلى انتخاب مجلس نيابي مُحرّر من القيد الطائفي، وتمثيل الطوائف في مجلس للشيوخ، إلاّ أنّ الهيئة المفترضة لإلغاء الطائفية السياسية لم تر النور، بسبب معارضتين: واحدة مسيحية ظاهرة وأخرى إسلامية مُبطّنة،، وتؤديان نفس الغرض بترك البلد تحت رحمة التلاعبات الطائفية الجهنمية، وآخرها كانت نتائج الإنتخابات النيابية الأخيرة.
بعيداً عن قمع الاجتهادات الفكرية و"التكفير الثقافي"، فممّا لا شكّ فيه أنّنا كمواطنين "لبنانيّين " نميلُ إلى اختيار الهوية العربية، أو نكتفي بأن نقول بأنّنا عرب، لنتميّز عن الأتراك والفُرس والأوروبيّين والأرمن، أو عن أيّة قبيلة من قبائل الهنود الحُمر. ومن ثمّ ينضوي الناسُ (طوعاً أو كُرهاً) تحت مظلّة جماعاتهم الدينية، سواء كانت إسلامية أو مسيحية أو يهودية وما يتفرّع عنها من مذاهب ومُتفرّعات.

إقرأ أيضًا: باسيل للأخبار: العهد القوي بألف خير..ضرورة قرص أُذُن الرئيس بري وتحجيم جعجع

ثالثاً: صراعُ الهوية الدائم والمُستمّر...

سيستمرُّ الصراع حول الهوية، طالما لم يتضافر اللبنانيون حول الهوية الوطنية، ويعتنقون المبادئ الإنسانية السامية التي تنبُذ كل تفرقة عصبية أو دينية أو عرقية، فهل تعلم أنّ أول حرب عصابات حصلت في مدينة عربية حديثة (بيروت) كانت تعود بأسبابها المباشرة إلى خلافٍ حول طريقة أداء الصلاة، بيدين مُسبلتين على المذهب الجعفري، أم معقودتين تحت الصدر، على المذاهب الأربعة، في حين نشهد اليوم مفتي الجمهورية يؤمُّ المصلّين في القصر الجمهوري بيدين معقودتين، بحضور الرئيس بري (ومن معه من أهل الشيعة) يُصلّون بيدين مسبلتين، ومن وقتٍ ليس ببعيد وقف مفتي الشيعة السابق (السيد علي الأمين) يؤمُّ المصلّين السُّنّة بيدين مسبلتين والمصلين يؤدّون صلاتهمم بيدين معقودتين، ولا ضير في ذلك، طالما أنّ الراية الوطنية هي التي تجمع طوائف ومذاهب مختلفة في كنائس ومساجد وصوامع وحسينيات.
كم كان مُصيباً من قال ذات يومٍ: الدينُ للّه والوطنُ للجميع.