باختصار كشف الزفاف الملكي أن البساطة والوفاء والمحبة الخالصة هي كل ما تحتاجه فرحة العمر لتثمر كيانا أسريا متماسكا
 

خطف الزفاف الملكي، السبت الماضي، أنظار العالم، وتصدر عقد قران الأمير هاري وميغان ماركل عناوين الصحف العالمية والمحلية لفترة طويلة سبقت يوم العرس نفسه، حتى أن اليوم الذي تلى الحفل التاريخي سجل تهافتا من قبل السكان المحليين والسياح على أكشاك بيع الصحف والمكتبات في وندسور لشراء الصحف، تخليدا لذكرى الزفاف الملكي حيث يتوق الناس إلى إبقاء الصحف كتذكار لهذا اليوم.

هذه الهيمنة على مواقع الأخبار كشفت عن أرقام خيالية لعدد المتابعين للعروسين بكافة أنحاء العالم وخصوصا من الموطن الأم للعروس، وبينت رصدهم لكل شاردة وواردة وقعت في الحفل وأدق تفاصيله، ومع كل ساعة تنقضي تنكشف المزيد من التفاصيل المثيرة وتوضع تحت المجهر.

وكان للشأن العربي أيضا وجوده وكيانه في خضم زواج الموسم، حيث انطلقت الزغاريد خارج أسوار كنيسة سان جورج بقصر وندسور، ليس هذا فحسب بل إن العديد من المحللين العرب تناولوا أبعاد هذا الزفاف وخلفياته وناقشوا زينة العروس بشكل دقيق ومفصل ورصدوا حضور صديقة الأمير القديمة للحفل واستقرأوا ملامحها.

وحولت آراء ملايين المشاهدين العرب بعد دقائق من إعلان دوق ودوقة ساسكس زوجا وزوجة، فيسبوك منصة إعلامية اعتلاها القاصي والداني.

وإن كان وصف الشق الغربي لهذا الزواج بالخيالي، فإن الشق العربي كانت له وجهة نظر مختلفة تمام الاختلاف، ولعل تداول هذه الجملة “الزواج للشجعان.. الجبناء تزوجهم أمهاتهم” على نطاق واسع بين مختلف الصفحات الرسمية لعدد كبير من النشطاء والغروبات الخاصة، يزيح النقاب عن توجه مخصوص حول العلاقات بين الشباب العربي التي غالبا ما تنتهي بالفشل بسبب عدم وفاء الشبان بعهودهم.

والتركيز هنا على الذكور دون الإناث مقصود لأن الإخوة العرب استعانوا بصور الحفل في الاستدلال على مواقفهم، حيث ظهرت الملكة إليزابيث في بعض اللقطات وهي إما تنظر بشكل صارم للعروس وإما تشيح بنظرها بعيدا، ليؤكدوا وفق ما كتبوه بتعليقاتهم “الحماة حماة ولو كانت ملكة”.

هذا التعليق يضعنا في دوائر العلاقة العمودية بين الحماة والكنة والصراع العربي الأزلي بينهما. وقد عمد رواد الفضاء الافتراضي إلى وضع مقارنة بين إصرار الأمير الذي صار في المخيال العربي رمزا للوفاء والمحبة الصادقة وبين الشباب الذين يرضخون لنزوات أمهاتهم الرافضات لهذه الزيجة أو تلك.

وتناول نخبة من الفيسبوكيين مسألة كسر الأعراف والتقاليد، لكنهم لم يكونوا أمناء في نقل الأخبار وظهرت بين منشوراتهم “بيضة الديك”، التي زادوا عليها بدل أن يقوّموا اعوجاجها وعدم صحتها. وأصل الحكاية أن قرى في جزيرة العرب إلى الآن تزعم أن الديك يبيض مرة واحدة في العمر، وتبيع ما تدّعي أنها بيضة الديك في أسواقها بثمن أعلى بأضعاف أضعاف البيضة العادية، وإن كان هذا الحدث الخرافي يضرب مثلا على أمر لا يؤمل حدوثه، فإن البعض يضربه دلالة على تزييف الحقائق بالزيادة أو النقصان فقد يصل عدد بيض الديك إلى أرقام تفوق الواحد.

وعلى رأي محمود درويش “أن تصدِّق نفسك أسوأ من أن تكذب على غيرك”، فقد نقل النشطاء فارق العمر بين العروسين وعدد مرات زواجها دون العودة للتثبت من صحة الأخبار، ووجدت عن نفسي أن الفارق انتقل بقدرة قادر بين عشية الزفاف وصباح اليوم التالي من 6 إلى 7 والحال أن الأمير (33 عاما) وزوجته (36 عاما)، هذه المغالاة كانت حاضرة فقط لتؤكد من منظور عربي أن من يريدك سيتخطى كل العقبات.

وأثبت الأمير هشاشة الأعذار العربية التي تعلق مبررات فراق وهمي بمشجب العادات والجهويات، بوقوفه في وجه الأعراف متمثلة وفق الجمهور الفيسبوكي في السن وفي أنها ثيب وأنها من أصول أفريقية وصولا إلى ارتدائه خاتما من البلاتين وهو ما يعد خروجا عن التقاليد، نظرا لأن أفراد العائلة الملكية من الذكور لا يرتدون عادة خاتم زفاف.

وكانت هناك جملة من التقييمات القيمة أيضا موجودة بقوة على الموقع الأزرق وسّعت البون الشاسع بين القطرين الغربي والعربي، تمحورت حول مكياج العروس، الذي لاح خفيفا إلى درجة دفعت البعض من الأخوات طوعا إلى تزيين ميغان عبر عدد من التطبيقات، ووضع مقارنات بين إسراف المرأة العربية في الزينة وبين الملايين التي دفعت دون أن يظهر على العروس ووالدتها والحضور الكرام أي تحول، من أشكال البياض المبالغ فيه والألوان المبعثرة كيفما اتفق على وجهها ووجوههن.

باختصار كشف الزفاف الملكي أن البساطة والوفاء والمحبة الخالصة هي كل ما تحتاجه فرحة العمر لتثمر كيانا أسريا متماسكا.

(شيماء رحومة)