مظهرت إستقالة الميقاتي موقف حزب الله بالواهن سياسياً لاعتبارين أولهما متصل باللحظة  التي اختار فيها رئيس الحكومة التنازل طوعاً عن إدارته للسلطة التنفيذية عن طريق الإستفزاز فاستُفزّ الحُزب وترك للرئيس ميقاتي خيار الخروج من اللعبة السياسية، وثانيهما متعلق بأبعاد الاستقالة وما ترتب عليها من نتائج جعلت الحزب في زواية حكومية لا يُحسد عليها، وجاءت تعبيراته من الاستقالة الميقاتية مستاءة من فعل وضع فريق الثامن من آذار في دوامة التأليف المستصعب أو المراوحة الفارغة في مرحلة سياسية أساسية وحسّاسة تحتاج إلى حكومة ميقاتية كانت تلبي شروط الداخل وطموحات الخارج في آن معاً. من هنا ثمة من يعتبر أن حزب الله قدّ غال في استرخاص الرئيس ميقاتي وجاء الغلو في سياسة التجاهل مفجعاً لفريق سياسي وجدّ غطاءاً حكومياً وفرّ له الحماية من القرّ والقيظ، وجلب له تسديداً دولياً وتبيئة اقليمة وعربية جعلت من الرابع عشر من آذار فريقاً غير مستحوذ على رضا وموافقة الدول المعنية في لبنان وخاصة فيما يتعلق بإستقالة الحكومة المسماة من قبلهم باسم حكومة حزب الله، وفي ظلّ لحظة مناسبة أشعرت فريق الثامن من آذار أنّه محاصر محاصرة النار للنظام السوري، فجاء دعم السفارات لحكومة موضوعة بقبضة حزب الله، إنعاشاً لجسم سياسي موضوع في العناية الفائقة. فماذا ربح حزب الله من اهمال مطلب الميقاتي المتواضع؟ وماذا خسر جرّاء سياسة اللامبالاة من استقالة ميقاتي التهديدية؟ تبدو الخسارة واضحة من خلال جملة المواقف الحزبية والتي عبّرت بصريح العبارة:" أن ميقاتي قد دعس دعسة ناقصة" ووضع لبنان في مهب الفتنة الداخلية وكشف غطاء الأمن الممكن، وأخرج طائفة مشاركة في السلطة ولو في الشكل ، وأصبح من المستحيل تشكيل حكومة تملك مواصفات الحكومة الميقاتية، وبات التصعيد في هذا الموضوع من خلال تسمية رئيس منتسب لفريق الثامن من آذار مضعف له، وحاشر للوسطيين الجُدد، وصادم للدول المتصلة والمعنية بالسياسة اللبنانية.لقد ربح حزب الله الفراغ كما ربحه فريق الرابع عشر من آذار ، إذا ما ترك البلاد تحت فوضى حكومة تصريف الاعمال، وهذا ما سيزيد من خسارته في الداخل من خلال تصدّع المزيد من جدار الديمغرافية اللبنانية واتجاهها المسرع نحو الانفجارات، وفي الخارج من خلال كشف الخاصرة السورية وتركها دون حماية سياسية لان حكومة الميقاتي كانت مضطرة إلى تأمين الحدّ الأدنى من الاحتياجات السورية في مجالات واتجاهات مختلفة. إن المرحلة القادمة ستكشف عن خسارات أخرى أو انها ستشير إلى ربحّ ما في حكومة جديدة أو في فراغ طويل تحمله توابيت الحروب الجديدة في لبنان.