معاناة الفلسطينيين بدأت من وعد بلفور وصولا إلى اليوم الذي وعد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سياق حملته الدعائية للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2016 بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس الشرقية
 

منذ الوعد الذي قطعه وزير الخارجية البريطاني بلفور في العام 1917 لليهود المشتتين في رياح الأرض بإعطائهم وطن قومي لهم في فلسطين والنكبات تلاحق الفلسطينيين في حلهم وترحالهم، إذ أن إعلان بلفور هو بيان علني أصدرته الحكومة البريطانية مع نهاية الحرب العالمية الأولى لإعلان دعم تأسيس "وطن قومي للشعب اليهودي" في فلسطين التي كانت خاضعة للسلطنة العثمانية وفيها أقلية يهودية، وكذلك فإن وعد بلفور هو عبارة عن رسالة موجهة من وزير خارجية المملكة المتحدة آرثر بلفور بتاريخ الثاني من شهر تشرين الثاني عام 1917 إلى اللورد روتشيلد أحد أبرز أوجه المجتمع اليهودي البريطاني وذلك ليتم نقلها إلى الإتحاد الصهيوني لبريطانيا العظمى وأيرلندا. 

إقرأ أيضًا: ترتيب البيت الداخلي لتيار المستقبل لأسباب سياسية فمعاناة الفلسطينيين بدأت من وعد بلفور وصولًا إلى اليوم الذي وعد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سياق حملته الدعائية للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2016 بنقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس الشرقية مرورًا بالمجازر التي ارتكبتها عصابات الهاغانا الصهيونية المستقدمة من اقاصي الأرض بحق الفلسطينيين الآمنين في قراهم وبلداتهم في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، وكان أكثرها وحشية وفظاعة واجراما مذبحة دير ياسين، ومن ثم إعلان دولة إسرائيل واعتراف المجتمع الدولي بها كدولة مستقلة وذات سيادة، إلى قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة إلى احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967 والحصار الذي فرضته الدولة الصهيونية على الشعب الفلسطيني صاحب الأرض. ومنع وصول الاحتياجات الضرورية للسكان المقيمين في الضفة والقطاع وزرع الرعب في قلوبهم من خلال الغارات الجوية للطائرات الحربية الإسرائيلية التي تلقي بحمولتها _ وبشكل شبه يومي _ من الصواريخ والقنابل المحرمة دوليًا والغازات السامة على رؤوس الناس العزل لحصد أكبر عدد ممكن من القتلى والجرحى، فتحول الأجساد إلى أشلاء ويسقط عشرات الشهداء ومئات الجرحى، وأخيرًا وليس آخرًا ووصولًا إلى المقتلة الوحشية والعظيمة التي ارتكبها جنود الاحتلال الصهيوني الإرهابي منذ أيام قليلة بحق التظاهرة السلمية الفلسطينية التي انطلقت في قطاع غزة إحياءا للذكرى السبعين لنكبة فلسطين، وتنديدا بالاحتفال الذي أقامته السلطات الإسرائيلية في مبنى السفارة الأمريكية الجديد في القدس والذي حضره العديد من السياسيين والدبلوماسيين من مختلف دول العالم وعلى رأسهم ابنة الرئيس الأميركي وصهره كوشنير الذي تربطه بإسرائيل وتحديدا برئيس الوزراء نتنياهو علاقات ودية خاصة.  وكرد على هذه التظاهرة الفلسطينية السلمية فقد أعطت الحكومة الإسرائيلية الأوامر لجنودها بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين الذين يقدر تعدادهم بمئات الآلاف مرتكبة مجزرة مروعة سقط فيها _ وحسب آخر إحصائية _ ثلاث وستين شهيدًا وما يقارب الثلاثة آلاف جريح بينهم أطفال وشيوخ ونساء وشباب. 

إقرأ أيضًا: الشعب هو المهزوم في الإنتخابات ومن الطبيعي أن المشروع الصهيوني لم يتوقف عند هذه الحدود. ولا يتوقف إلا بعد اكتمال كل حلقاته، وما نقل السفارة الأمريكية إلى القدس الا خطوة في سياق هذا المشروع، وهو حلقة ومن المرتقب أن يعقبها عدة خطوات تبدأ بتكريس القدس كعاصمة للكيان الصهيوني وتثبيتها بشكل نهائي ودائم، ومن ثم إطلاق يد إسرائيل في بناء المزيد من المستوطنات وتثبيتها وتوسيعها بعد إضفاء الشرعية عليها، وعلى أن تكون الخطوة التالية هي إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة فقط لا في الضفة الغربية، وعلى أن يتم استئجار بقعة أرض من صحراء سيناء لتكون مكانا لإقامة الفلسطينيين الوافدين من مناطق داخلية ومن بعض دول الشتات الذين يتم منحهم حق العودة، وأخيرًا توافق إسرائيل على مبدأ المبادرة العربية للسلام التي تقوم على المقايضة، بحيث يوافق العرب على إقامة سلام مع إسرائيل مقابل اعترافها بدولة فلسطينية في القطاع، وعلى أن يعقب ذلك اعتراف الجامعة العربية بإسرائيل.  وفي ظل الواقع العربي المتردي والمشتت سيكون الفلسطينيون في مأزق لأنهم وحدهم. بعدما تخلى العرب عنهم سيما وأن الدول العربية غارقة في حال من العجز والاهتراء نتيجة صراعاتها الداخلية والحروب الأهلية المشتعلة في العديد منها. وبسبب النفوذ الإيراني المتعاظم في المنطقة العربية والذي يثير الكثير من الهواجس والمخاوف في نفوس معظم الأنظمة العربية وخاصة الخليجية منها.