كباش متوقع لتأليف الحكومة: هل عادت معادلة “الغبن والخوف”؟
 
تقود كل التصريحات والمواقف التي اطلقت بعد صدور نتائج الانتخابات، الى الاستنتاج ان الطريق الى تأليف الحكومة لن تكون معبدة امام الافرقاء الذين بدأوا من اليوم بإيصال الرسائل الى كل من يعنيه الامر، لحجز حقائبهم في التشكيلة التي ستكون محل تنازعات، من خلال فرض الشروط على الرئيس سعد الحريري الذي تكفيه وطأة الوجوه النيابية السنية التي ستشاركه حصة الطائفة، من دون ان تكون له القدرة هذه المرة على توزير اسماء مسيحية التي ستكون محل تنافس حقيقي بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. وما ظهر من معطيات حتى الآن يشير الى رسم الخطوط العريضة للاشتباك المتوقع، وهو جزء من لعبة السقوف العالية لرسم مسار بناء هيكل الحكومة المقبلة التي ستولد جملة من العواصف نتيجة التموضع المسيطر على المشهد في البلد. وفي المعلومات ان الرئيس ميشال عون لا يريدها من 30 وزيرا، لأن تجربة وزراء الدولة وعلى رأسها وزارة مكافحة الفساد في الحكومة الحالية لم تكن الا تكملة عدد. ومن المتوقع إذاً ان تضم 24 وزيرا، إلا أنها قد تستقر على الثلاثين لإرضاء كل الأفرقاء.
 
أما التحدي الاكبر فسيكون من سينال حقيبة المال، ولا سيما ان الرئيس نبيه بري يتمسك بإبقائها في عهدته. ولن يكون هذا الموقف محل ترحيب عند اكثر من فريق، ولا سيما لدى رئيسي الجمهورية والحكومة. ويتسلح المعارضون لوجهة نظر بري بسلسلة من الآراء الدستورية، منها أن طروحات من هذا النوع تخالف الدستور، وان الوزارات لا تكرّس لطوائف او اشخاص. وثمة من يعتبر ان هذه الرسالة الاستباقية من بري موجهة الى الوزير جبران باسيل – يفضل بقاء الطاقة لفريقه – وقطع الطريق امامه اذا قبل التخلي عن الخارجية ولوّح بالحصول على المال تحت عنوان المداورة. ولن يكون حزب الله بعيدا عن مواقف بري، وهذا أمر محسوم بحسب الدوائر الضيقة في قيادة الحزب، إذ سيكون “الثنائي” على مساحة اكبر من الانسجام والتنسيق حيال اكثر من ملف بغية تجسيد حقيقة تحالفهما الانتخابي وترجمته حكوميا.
من جهته، لا يلاقي الحريري بري في مسألة حقيبة المال، باعتبار أنه لا يجوز تخصيص اي مرفق في الدولة لوزارة او لشخص، لأن ذلك ضرب للمساواة بين المواطنين وقضاء على الكفاية والمصلحة العامة وتعزيز للطائفية في البلد. وفي حال تطبيق هذه المعايير وتثبيتها، ففي الامر جملة من الالتباسات والاشكالات.
 
واذا جاء الرد على هذا المنطق ان ثمة مواقع في الدولة في الرئاسات الثلاث وصولاً الى قائد الجيش وحاكم مصرف لبنان معروفة هوية المذاهب التي تتسلمها، يأتي الجواب من الرافضين لتثبيت وزارة المال عند الشيعة، بأن الاولى يحكمها عرف قائم ومسلم به من جميع الطوائف. وان الحجة بضرورة وضع التوقيع الشيعي الثالث لا صحة لها ما دام الوزراء الشيعة والجهات الاخرى تتشارك معاً في اتخاذ القرارات في مجلس الوزراء مجتمعاً. ما يحصل في البلد في الاعوام الاخيرة هو عودة في شكل ما الى معادلة “الغبن والخوف” التي كانت سائدة قبل الطائف، يوم كان المسلمون يتحدثون عن الغبن اللاحق بهم في الوزارات وسائر الادارات آنذاك، وكان الجواب يأتيهم من الزعماء المسيحيين انه قبل الحديث عن المشاركة وتطبيقها لا بد من تبديد عامل الخوف. ويقول وزير سابق هنا عاين عن قرب ولادة الطائف، ان تلك المعادلة الشهيرة أصبحت مصطنعة ولم تعد موجودة بعد حسم هوية لبنان في مقدمة الدستور، بأنه وطن سيد حر مستقل ونهائي، اضافة الى ان لبنان عربي الهوية والانتماء. وكانت النتيجة طمأنة المسيحيين والمسلمين معاً وارساء الاستقرار في الحكم على الرغم من علاته.