اكدت نتائج الانتخابات النيابية الاحد الماضي بعد ظهور ارقام النتائج التفصيلية للمرشحين، عدم صحة مقولة ان قانون الانتخاب الجديد بالطريقة النسبية التي تم اعتمادها وفي طريقة احتساب الاصوات، لا يحقق صحة التمثيل للكثير من المرشحين، بل هو حقق لقلة من المرشحين الفوز وهم لا يملكون الاصوات التفضيلية العليا في مناطقهم وبالتالي لا يحظون بصحة تمثيل الشريحة الاوسع من الناخبين. ظهر ذلك في احتساب اصوات العديد من المرشحين في دوائر الشمال والبقاع وكسروان - جبيل والشوف وبيروت، حيث اظهرت اصوات اللوائح المتأخرة عن غيرها في عدد الاصوات، وإكمال عدد نواب الدائرة من بعض المرشحين ممن نال اصواتا اقل من غيره، ان هناك ظلما لحق بالمرشحين الذين نالوا ارقاما اعلى من غيرهم، ولا يمكن لأي نظام نسبي ان يظلم المرشح الحائز على شعبية اكبر من غيره. لهذا دعا العديد من الاقطاب وزعماء القوى السياسية، ومنهم الرئيس نبيه بري، الى ضرورة تعديل قانون الانتخاب بعد التجربة المخيبة التي خاضتها البلاد، لأنهم يعتبرون انه لا يضمن التمثيل الصحيح المرغوب فيه، وطرحوا تعديل بعض مواده وتصحيح الخلل والغاء التناقضات فيه بما يخفف من تعقيداته، باستثناء رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، الذي وجد ان هذا القانون امّن وصول 55 نائبا مسيحيا من اصل 64 نائبا يشكلون نصف اعضاء المجلس، بأصوات الناخبين المسيحيين. لكن يعتقد عدد من السياسيين المواكبين للعمل الانتخابي والسياسي انه بالامكان توفير صحة التمثيل لكل الفئات بمواد في القانون اكثر عدالة وتوازنا بعد تعديله، وثمة الكثير من المواد التي كانت معرض شكوى او رفض او استياء، لاعتبارها غير قانونية وغير دستورية، عدّدها الخبراء والحقوقيون، منها اعتماد الصوت التفضيلي سواء واحد او اثنين، وهو امر غير جائز في اي قانون نسبي، ومسألة الانفاق الانتخابي، التي شكا الكثيرون من عدم وجود رقابة على الانفاق وتحوله الى رشى انتخابية سافرة، عدا عن كسر الحاصل الصغير الذي يؤمن نجاح من لا يحظون بتمثيل شعبي كبير. ربما تحصل خلافات سياسية حول طلب تعديل القانون الانتخابي، لكن باعتقاد بعض المصادر النيابية ان ذلك لن يحول دون تسريع تشكيل الحكومة، إذ يمكن تأجيل البت بأي تعديل الى ما بعد تشكيل الحكومة، التي يعتبرها رئيس الجمهورية واكثرية القوى السياسية حاجة ملحة لمواكبة تنفيذ مؤتمرات الدعم الدولية للبنان العسكرية والاقتصادية والمالية، ولو ان البعض يعتقد ان تشكيل الحكومة لن يكون بالامر اليسير، نظرا للتوازنات الجديدة التي افرزتها الانتخابات وتشكل كتل كبيرة تطلب التمثيل وتطلب حقائب معينة. بالمختصر، فإن قانون الانتخابات افرز واقعا سياسيا جديدا يشكو منه البعض ويرحب به البعض الاخر، لذلك فإن اي مطالبة بتعديل القانون قد تجد اعتراضات من كتل نيابية وازنة ولو كانت لا تمثل الاكثرية. ولعل رئيس الحكومة المفترض سعد الحريري سيكون اول المرحبين بتعديل القانون لأنه بالصيغة التي اعتمدت وبالمفاجات التي حملها، سبب له انتكاسة لم يكن يتوقعها بعدد النواب الذين حصل عليهم.