هل سيكون خطاب الحريري الأخير المبني على التمسك بالثوابت تمهيدًا لجردة سياسيّة واصلاح سياسي يزيل كل الشوائب والهفوات ؟
 

تُوّج الثنائي الشيعي وحلفاؤه تواجده البرلماني بحصوله على اكثرية المقاعد النيابيّة  تلاها تضرر التيار الازرق في غير منطقة على رأسها بيروت الثانية حيث أجبر قانون الانتخاب الرئيس سعد الحريري على تقاسم ادارة القرار مع قوى مناهضة لسياسته وتطلعاته . الأمر الذي أجبره على اتخاذ الوقت الكافي لتلقي صدمة "الضرر " والذي تبلور عبر جعل الخطاب اكثر رصانة مكللا اياه بالسكون التام والثقة المعتدلة بخوض المرحلة المقبلة كعربون شكر لجميع الناخبين الذين لم يخذلوا المارد الازرق فما الذي حصل مع الرئيس الحريري وكيف سيتعاطى مع الاكثريّة الجديدة ؟ قطعًا  "الصفعة" او "الخسارة " او "الضرر" الذي حمّلته النسبيّة للحريري تجبره على اتباع سياسة اعادة تدوير سياسية وشد احزمة لتذليل العقبات بعدما تبيّن أن الأسلوب الاجنبي في التعاطي مع الجمهور لم يفتح شهيّة الجماهير على مساعدة خطهم في احداث خرق او تغيير بل ضمن بقاء المقاعد الاصلية في جعبة التيار بالرغم من نكبة الاقبال الضعيف في بيروت الثانية (34%) ناهيك عن تطهير سياسي داخل البيت السياسي خصوصًا بعد خسارة مستشار الحريري الدكتور غطاس خوري وعجز كتلة المستقبل على توحيد وتنظيم تصريحاتها ونبراتها الخطابية اسوةً بغيرها من الاحزاب المخضرمة مما جعل التخبط  والتردد داخل القلعة المعتدلة خنجران يثيران جرح السلوك السياسي الضبابي مولّدًا خلافات سياسية شرذمت أقطاب الطائفة الذين اثبتوا فعاليتهم عبر الصناديق والترفع عن لهجة التحدي الحريريّة وهنا السؤال المركزي هل يوحّد الحريري "الطائفة السنية " تحت عباءته وبمباركة دار الفتوى  ام يبقى عبء الخصوم  كبيرًا على بيت الوسط .يسجل اقصاء اللواء أشرف ريفي في الشمال من ناحية ثانية اطمئنانًا ازرقًا بأن القلب" بعدو تقريبًا ع الشمال " كعاقب للخاسر على اهماله للعمل البلدي مما يجعل المستقبل مرتاحًا نوعًا بعد اعتبار الوزير فيصل كرامة ان الودّ موجود بينه وبين التيار ويده ممدوده للجميع .يبقى امام الحريري الاقتناع بأن الضرر يرغمه بالقبول بشروط الاخصام لتشكيل حكومة توافقيّة تضمن بقاءه رئيسًا للحكومة بعدما تبيّن ان النسبيّة وخناجر التفضيلي المرفوعة على الجميع ستجبر الاحزاب التقليدية على فتح دفتر التسويات  بدءًا من انتخاب الرئيس نبيه بري رئيسًا للمجلس المسلّم بها  ولن تنتهي عند كيفيّة توزيع الحقائب بناءً على عُرف الطائف او غير عُرف. يقول نيلسون مانديلا :   "أنا لا أخسر إما أربح أو أتعلّم" هذا ما يردده المستقبليون ضمنيا على رأسهم الرئيس الحريري ...  فهل سيكون خطابه الأخير المبني على التمسك بالثوابت  تمهيدًا لجردة سياسيّة واصلاح سياسي يزيل كل الشوائب والهفوات ؟ ام سنشهد مزيدًا من التشنجات بعد أحداث سعدنايل  وعائشة بكّار ؟