تنتظر هذه الجماهير الغفورة من قادة الثنائية (وخاصةً الحزب) الانصراف جدّياً لتحقيق ما سبق أن وعد به الأمين العام خلال الحملات التحريضية على إعادة انتخاب مرشّحيه
 

أولاً: الفوز الباهر في الإنتخابات النيابية...

خرجت الثنائية الشيعية (حزب الله وحركة أمل) من معركة السادس من أيار الانتخابية ضافرةً شامخة، وذلك بفوزٍ كاسحٍ وشامل في مناطقها الجنوبية والبقاعية، وأثبت قُطباها (الأستاذ والسّيد) أنّ جمهرة الشيعة كانت وما زالت طوع بنانهما منذ فترة الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، وإلحاق الهزيمة الكبرى لمشاريع الحركة الوطنية الإصلاحة الديمقراطية وحتى اليوم. وكي لا نُطيل الوقوف على الأطلال، يجب الإعتراف بأنّ جمهرة الشيعة ما زالت مُلتصقة بخياراتها وأهدافها وطموحاتها بهذه الثنائية "المباركة". كما أثبتت هذه الإنتخابات أن لا معارضة شيعية فعلية قادرة على تشكيل خطّ وطني يمكن البناء عليه والوثوق بصلاحيّته وفعالياته، كما أثبتت أنّ أزمة اليسار مُعقّدة ومُستحكمة، وأنّ هذا اليسار يُعاني من أعطابٍ بنيوية خطيرة، يكاد يصعب الأمل بعلاجها وتجاوزها خلال العقود القادمة من السّنين.

إقرأ أيضًا: رئيس الجمهورية اللبنانية .. اللاعب الأقوى في لعبة الإنتخابات النيابية

ثانياً: الوعود والآمال المعقدة... تنتظر هذه الجماهير "الغفورة" من قادة الثنائية (وخاصةً الحزب) الانصراف جدّياً لتحقيق ما سبق أن وعد به الأمين العام خلال الحملات التحريضية على إعادة انتخاب مرشّحيه، وهو التّصدي الفعلي لآفة الفساد، والسّير جدّياً مع الأمانة المطلوبة في إصلاح مسيرة المؤسسات ووقف الهدر المتمادي لخزينة الدولة المشرفة على الإفلاس والهلاك، والاهتمام الكافي بمشاكل منطقة البقاع المتراكمة، إذ لا حُجج بعد اليوم يمكن أن تُبرّر التّقاعس عن إحياء المناطق المحرومة، وإنصاف الطبقات الفقيرة والمُعدمة، والالتفات لمشاكل الناس اليومية الحياتية، من العفو العام، إلى تلوُّث البيئة (تلوث نهر الليطاني)، إلى قضايا حقوق المرأة (إعطاء الجنسية اللبنانية لأبنائها المولودين لأبٍ غير لبناني)، إلى احترام حقوق المواطنين (والشيعة خصوصاً) في الوظائف العامة بعيداً عن حجج التوازنات الطائفية "المقيتة واللعينة". كذلك حقّ التّملك على مختلف الأراضي اللبنانية. يقول الشيعة عند رفع الأذان عبارة خاصّة بهم ذات معانٍ عميقة وسامية: حيّ على خير العمل، ونُضيف اليوم: حيّ على الإصلاح، حيّ على سواء السّبيل.