شعارات ديماغوجية جوفاء الهدف منها التاثير على الرأي العام في بعلبك الهرمل الذي كسر حاجز الصمت واصبح يشير الى ممارساتهم السلبية
 

ما يقارب ٣٠ عامًا مرت فيها موجة من الممارسات القهرية في بعلبك الهرمل وحتى لا تكون ذاكرتنا كذاكرة السمك علينا أن نعود الى تلك المرحلة التي شكلت المداميك الاولى لعمليات الغزو الثقافي والتي استطاعت من خلال التستر خلف الدين والتعاليم الصحيحة وجعلت منَّا قطيعًا مسيرًا ومبرمجًا بدعاة الضلالة فعاثوا في حياتنا حتى أوهمونا أن كل شيءٍ بآرائهم وفتاويهم التي ليس لها مرجع ديني من الأساس، إن الدين عند الله الإسلام المعتدل وليس لهيب التشدد والتطرف والإكراه، فقد حاولوا توليد كراهيةٍ بين أهل المنطقة ونزع ثقافة التعايش وضربوا مجمل العادات والتقاليد التي كانت سائدة في المنطقة ، واتخذوا في تلك المرحلة أسلوب الترهيب والتخويف في دعوتهم حتى بات لدينا أجيالًا يدعون انهم يعملوا من اجل الاصلاح و ينهون عن المنكر ولكن للتذكير وللتذكير فقط لقد كان ادائهم بطريقة فظّة وكأنهم أولياء على الناس، والهدف من ذلك أن يسير الناس وراءهم دون التفكُّر بالعقل والمنطق وضربوا بعرض الحائط أنهم بشر مثلنا يخطئون وليسوا ملائكة منزلةً من السماء، فقد كرس هؤلاء ثقافة دخيلة على مجتمعنا والهدف تكريس ثقافة القطيع حاولوا بكل جهدٍ تغليف المجتمع وجعل الناس مخلوقين لا للاستمتاع بالحياة بل لدفن الإنسانية وبث الكراهية.
 وسعوا جاهدين بأنهم يعملون من أجل خلق صحوة  قالوا انها "إسلامية "  وكأن الناس من قبلهم كانوا وثنيين ، جذور تلك" الصحوة " التي إدعوها مازالت جذورها ساريةً بعدما عاثوا في حياتنا وأشعرونا أننا مستهدفين في عقيدتنا ووجودنا وأن هناك دائماً مؤامرات كونية تحاك ضدنا من قبل "الاستكبار العالمي" فأيُّ استهداف وأي مؤامرات هذه التي يتحدثون عنها " والاستكبار العالمي " كما يدعون منشغلٌ في توليد علماءٍ جدد واكتشافات ترفع من قيمتهم كبشر ، وهؤلاء أشغلونا في تأليف فتاوى جديدة مسيلةٍ للضحك ، فحرَّموا ما يروق لهم وحللوا كما يشتهون وكان شبابنا عرضة لاهوائهم فقد عانى جيل الثمانينات واندفنوا مع عقد الصحويين .
والمرأة لها نصيب منهم فقد تمت شرنقتها بأحكامٍ مزيَّفةٍ وجعلوها مخلوقًا ناقصة عقلٍ ودينٍ فقد كانوا يستدِلُّون بأحاديث ضعيفة لتقوية حججهم التي ليست من ديننا الإسلامي ، فأقاموا عليها حبل الوصِيِّ بتهمة سوء ظنهم بها ، فكانوا يرون أنها هي المصيبة وهي الجريمة وهي الحرمة والله تعالى كرَّم الإنسان وليس بظلام للعبيد بأن يجعل المرأة ناقصة!، كيف هي ناقصة والجنة تحت قدميها !
مايثير الدهشة أيضًا في زمننا القريب ونحن على أبواب الاستحقاق الانتخابي نلاحظ بانهم يحشدون الامكانيات والطاقات ويرفعون سلسلة من الشعارات التي وإن خضعت للتحليل المنطقي والنقد الموضوعي ما هي إلا شعارات ديماغوجية جوفاء الهدف منها التأثير على الرأي العام في بعلبك الهرمل الذي كسر حاجز الصمت وأصبح يشير الى ممارساتهم السلبية وهم بنفس الوقت باتوا على يقين أن الامور لم تعد كما كانت في السابق ، فتلك المرحلة التي شوهت جزءاً من ثقافة المنطقة وعادتها وما الاشارة الى تلك المرحلة إلا من باب تنشيط الذاكرة لان استمرار أمثال هؤلاء بالمراوغة والمماطلة  وإطلاق الوعود الانتخابية التي يغدقونها علينا في كل استحقاق ما هي الا عملية تضليلية الهدف منها استمرار هيمنتهم وفرض سياسة الاسقاط على المنطقة واهلها وما الاستمرار في العملية التضليلية إلَّا عالةُ علينا وإستمرار واقع الحرمان والتهميش والبطالة وتردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وإرتفاع اعداد المطلوبين للعدالة ،فجميع أبناء المنطقة مدعوين اليوم واكثر من أي وقت مضى أن يتنبهوا لهذه الاوضاع وان يعمل الجميع لكسر الصمت والقيود التي كبلونا بها فأصبحنا مقيدين بهم ما يقارب الثلاثون عامًا .
أولئك بكامل الأسف الذين تربعوا على عرش النيابة طوال تلك الفترة وتلذذوا بمباهج وامتيازات الوجاهة  ما كانوا ليستمروا لولا تلك "الصحوة" التي يزعمونها والتي مازالت جذورها حيَّة وقابلة للنمو في التعليم وإذا أردنا أن نقتلع واقع الحرمان والتهميش من جذوره علينا أن نغيِّر ونعمل على تحوّلٍ جذريٍّ من خلال الاقبال على صناديق الاقتراع بكثافة وأيضًا العمل على إعادة تلك العادات والتقاليد الايجابية والجميلة فتربية هذا الجيل بدون عقد "الصحوة" المزعومة من الضرورات حتى نستطيع أن نرتقي بهذا المجتمع وننهض بهويتنا الوطنية والتمسك بالعيش المشترك الخالي من أفكار التطيف والتمذهب .
والضحايا الذين وقعت عليهم شباك "الصحوة" من جيل الثمانينات يحتاجون إلى تعويضٍ نفسيٍّ عن كل الخرافات التي كمَّمتهم عن سير الحياة بشكل طبيعيٍّ .
" السادس من أيار فرصة حقيقية لتجاوز ثلاثون سنة مرت وبكل صراحة لن نضيع 30 سنة أخرى من حياتنا في التعامل مع وعود غير قابلة للتنفيذ ، سوف نكسّر الصمت اليوم وفورًا " .