توزيع الشهادات بالوطنية تارة وبالعمالة والخيانة تارة أخرى يرتد على الحزب نفسه، الحزب الإيراني الأصيل الذي يستمد مشروعيته السياسية والدينية والمالية من إيران
 

المواجهة التي يريدها الحزب مع خصومه من المعارضين الشيعة تثبت يومًا بعد يوم أنها مواجهة خاسرة فلم يحصد الحزب منها سوى الخيبات المتتالية إذ لم يستطع تأليب الرأي العام الشيعي على هذه المعارضة إلا ما خص قواعده التنظيمية التي تمتثل لأوامره لقاء البدلات المالية التي يتقاضاها هؤلاء ومن الطبيعي أن يكون هؤلاء على هوى مشغليهم تنظيميًا وإداريًا. وحتى إعلاميًا وبالرغم من الكيد الإعلامي المنقطع النظير تجاه هؤلاء الخصوم والمعارضين لم يستطع (حزب الله) أيضًا من تشكيل جبهة إعلامية موزونة لها حضورها وسمعتها في الشارع اللبناني، وبالتالي اقتصرت الفبركات الإعلامية على قدر محدود من التأثير في الرأي العام اللبناني عمومًا والشيعي خصوصًا وفشل الحزب مرارًا في تأليب البيئة الشيعية على خصومه ومعارضيه بالرغم من إصرار الحزب وإعلامه ومؤيديه على اعتبار هؤلاء المعارضين خونة عملاء وبالرغم من إطلاق مصطلح "شيعة السفارات" عليهم.

تتكشف يومًا بعد يوم إخفاقات الحزب وكذب ادعاءاته بحق هؤلاء بالنظر الى أن هذه الإدعاءات والإتهامات والفبركات هي غير مكتملة ولا تعدو كونها ترهات إعلامية وكيدية من جهة، وبالنظر إلى أنها أصبحت مكشوفة الأهداف والغايات من جهة ثانية.

إقرأ أيضًا: هل ينجح الحزب في إسكات الشيعة المعارضين؟ وتعود إخفاقات الحزب إلى جملة أسباب نستعرضها بالنقاط التالية: أولًا: ليس للحزب تحديدًا الحق في إصدار الشهادات حول الوطنية والإنتماء الوطني وهو الحزب اللبناني الوحيد الذي يعمل ويفكر ويخطط تنظيميًا وأيديولوجيًا وفق الإملاءات والمصالح الإيرانية، وهو الحزب الوحيد الذي يجاهر علنًا بانتمائه الى القيادة الإيرانية سياسيًا ودينيًا وعقائديًا وهو يلتزم التزامًا مطلقًا بولاية الفقيه الإيراني وهو الذي يصادق على انتخابات الحزب الدورية وقراراته وسياساته وأهدافه في لبنان والمنطقة والعالم، وبالتالي فإن كل الشيعة المنضوين تحت عباءة الحزب وأمينه العام هم بحق شيعة إيران بشكل لا لبس فيه ولا نقاش وبالتالي فإن توزيع الشهادات بالوطنية تارة وبالعمالة والخيانة تارة أخرى يرتد على الحزب نفسه، الحزب الإيراني الأصيل الذي يستمد مشروعيته السياسية والدينية والمالية من إيران. ثانيا: المعارضون الشيعة الذين يستهدفهم الحزب باستمرار هم شريحة واسعة ووازنة في المجتمع الشيعي ولها حضورها الشعبي وهم من أبناء الطائفة وعلمائها ومفكريها وسياسييها وإعلامييها وهم الذين رفضوا أي انتماء خارج الدولة ومؤسساتها وهم الحريصون على إبقاء الطائفة الشيعية في لبنان خارج الإصطفافات والولاءات السياسية لخارج الدولة اللبنانية وحدها دولة القانون والمؤسسات، وهم الذين رفضوا بشكل قاطع تحويل شباب الطائفة الشيعية في لبنان إلى قرابين للدفاع عن عن أي دولة أخرى غير الدولة اللبنانية أو أي مشروع آخر غير المشروع الوطني اللبناني، وهم الذين يدعون دائمًا إلى إبعاد الطائفة الشيعية عن ساحات الحروب والقتل وإبقاء الطائفة على حياديتها، وهم أيضًا الذين يدعون باستمار إلى أفضل العلاقات بين الطائفة الشيعية والمكوّن الشيعي اللبناني ومحيطه العربي والإسلامي في حين لم يستطع حزب ولاعتبارته السياسية الإيرانية في حفظ الطائفة وفقًا لهذه التوجهات، بالتالي أخفق الحزب أيضا في إصراره على اعتبار هؤلاء المعارضيين عملاء وخونة أو شيعة سفارات. ثالثا: فُوجىء الحزب مؤخرًا بحجم الإلتفاف الشعبي حول هؤلاء المعارضين، وقد بينت الإنتخابات النيابية حجم حضورهم الشعبي في البيئة الشيعية في كل لبنان الأمر الذي استنفر الحزب أكثر فلجأ إلى فبركة الإتهامات بحق البعض وقاده الجنون الإنتخابي إلى الإعتداء على آخرين وتوريطهم بشكل مشبوه بعلاقات مع بعض السفارات وفقًا لمعلومات لا تعدو كونها مراسلات وتمنيات. هذه الإخفاقات وغيرها جديرة بالنقاش أكثر ومن قبل الحزب تحديدًا لتغيير سياسات التعامل مع خصومه ومعارضيه والحزب يعرف جيدًا أنهم أبناء الطائفة ومن الحريصين على الطائفة وتعزيز حضورها على كافة المستويات وأن لا يحول هؤلاء الخصوم إلى أعداء وفق ما تقتضيه مصالحه الإيرانية والإنتخابية.