حالة الإعتراض هذه ليست بأبعادها الشخصية بل تتعدى ذلك إلى حالة شعبية تتصاعد يومًا بعد يوم
 

لماذا يصرّ  "حزب الله" وإعلامه الممانع على تظهير حالة الإعتراض الشيعي في لبنان كمجموعة تعمل خارج مجتمعاتها حينًا، وخارج بيئتها الشيعية أحيانًا؟ ولماذا يصرّ الحزب دائمًا على بلورة أفكار وأساليب وفبركات تطال من هذه المجموعة طالما يعتبرها الحزب خارج النسيج الشيعي، وأن هؤلاء المعارضين مجرد مجموعة تابعة للسفارات؟ ولماذا أيضًا يشنّ الحزب الهجمات المتكررة على هذه المجموعات من خلال التضليل الإعلامي والفبركات واستخدام أساليب الضرب حينًا وإطلاق النار أحيانًا؟ هذه الأسئلة كمقدمة موجزة للقول أن الحزب ضاق ذرعا بحالة الإعتراض الشيعي داخل بيئته أولًا وداخل البيئة الشيعية بشكل عام ثانيًا، وأيقن الحزب أن هؤلاء المعارضون ليسوا حالة عابرة، كما أنهم ليسوا حالة يتيمة في المجتمع الشيعي، وأن الإنتخابات النيابية الأخيرة كشفت أن حالة الإعتراض هذه بعناوينها المختلفة هي أيضًا حالة شعبية تتوسع يومًا بعد يوم، وهي ليست مقتصرة على الأسماء التي يسيء إليها الحزب دائما مثل الشيخ عباس الجوهري والاعلامي علي الأمين والصحفي عماد قميحة والدكتور حارث سليمان والدكتور سعود المولى وغيرهم، حيث يتخذ الحزب هذه الأسماء بما تمثله من حضور وتأثير داخل البيئة الشيعية والإعلامية كعناوين دائمة للهجوم وبث الأضاليل والفبركات، وجلّ ما يقوم به هؤلاء إظهار الموقف المعارض على سياسات الحزب المتعلقة بعدد من القضايا على رأسها توريط الطائفة الشيعية بلعبة الحروب الأهلية في سوريا والمنطقة، وتوريط الطائفة الشيعية بالعداء لمحيطها العربي والإسلامي على حساب الولاء المطلق لإيران، إلى غير ذلك من الإعتراض على إخفاقات الحزب المتكررة حول الشؤون الحياتية والإنمائية والإقتصادية وغيرها.

إقرأ أيضًا: محاربة الفساد كشعار إنتخابي وما حدا ياكلنا راسنا على مشارف الإنتخابات النيابية وبعد الإنتفاضات والإعتراضات المتكررة في الجنوب والبقاع على سياسات الحزب الإنتخابية والإنمائية وانكشاف الحزب داخل بيئته وحيث أن حالة الإعتراض هذه ليست بأبعادها الشخصية بل تتعدى ذلك إلى حالة شعبية تتصاعد يومًا بعد يوم، كشف الحزب ضعفه أمام ناسه وبيئته بالنظر إلى المطالب المحقة لمن يسميهم "شيعة السفارات" وتبين له أنهم شيعة حقيقيون، شيعة أبًا عن جد، شيعة أبناء عائلاتهم وقراهم ومدنهم ومناطقهم ويملكون اليوم أكثر من أي وقت مضى قاعدة شعبية وزانة و كبيرة على مستوى لبنان كله، ولذلك وعى الحزب إخفاقه وكذب اتهاماته وفبركاته تجاه هؤلاء فلجأ إلى أسلوب جديد ليؤكد مرة أخرى عجزه عن المواجهة الحقيقية والأخلاقية فبادرت صحيفة الأخبار إلى نشر ما يسمي "إمارات ليكس" لتنشر ما ليس لهؤلاء المعارضين علاقة به من قريب أو بعيد، ولو سلّمنا بصحة ما ورد في صحيفة الأخبار فإنها مجرد تقديرات خاصة بالسفارة نفسها وليس للمعنيين بالضرورة أي علاقة بها. وإن نشر هذه الأضاليل في هذه المرحلة بالذات تؤكد عجز الحزب عن مواجهة هؤلاء بالكلمة والموقف وأنا ما يجري على الأرض اليوم مع استعار المعركة الإنتخابية يستدعي في نظر الحزب هذا التلفت الأخلاقي واتهام الآخرين بالعمالة والخيانة وغير ذلك، ومن أراد الإتهام عليه أن يكون بريئًا من الفساد ومن العمالة لإيران وولاية الفقيه الإيرانية ومن أن يكون بريئا من الدم والقتل و الحرب التي أخذ إليها الشيعة مقابل حفنة من الدولارات، يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.