القمّة أشبه ما تكون بغيرها من القمم، الاّ أنها تعطي انطباعاً عن سياسة النظام العربي في المسارات السياسية
 

تقود المملكة العربية السعودية مرحلة من تاريخ الأمّة العربية دون منافس ودون اعتراض من أيّ دولة عربية وهذا ما لم يصح لأحد من دول العرب حتى في ظل كبار كعبد الناصر ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك ولكن من المستطاع تعليل ذلك وفق قراءات متعددة منها من تختلف مع السعودية ومنها ما تتوافق مع رؤية المملكة الاّ أن كل القراءات لا تنفي الدور الطليعي لمملكة متكلة على الثروة النفطية وعلى سياساتها المتفقة مع الأنظمة العربية سواء في قضايا الأمّة أو في الأحداث القائمة في المنطقة وخاصة الحروب الدائرة فيها والتي تقود السعودية جبهاتها مقابل جبهات أخرى تقودها الجمهورية الاسلامية الايرانية. لقاء القمة العربية أمس جاء محاكياً لتطلعات المملكة ومواقفها دون أن تحيد دولة عربية عن ما تريده السعودية فكل الدول أكدت دور ايران العدواني من خلال تدخلها المباشر في الدول العربية والكل أجمع على الحل السلمي للقضية الفلسطينية وعدم اعتماد خيارات مضرة بعملية السلام واعتبار الهدف الدولي لسورية الملعب المطلوب لدفع الحوار السوري اعتماداً على مقررات جنيف ١ واعتبار الميليشيات الحوثية حجر عثرة في طريق الشرعية اليمنية التزاماً منها بالأوامر الإيرانية اضافة الى عناوين أخرى غير جديدة متعلقة بتعزيز الدور العربي و التفاهمات العربية ضمن شبكات من المصالح والبرامج الايلة الى خدمة الشعوب العربية.

إقرأ أيضًا: بيروت بين عروبة المستقبل وفارسية الحزب طبعاً لا جديد في كل ما ورد أو لم يرد في البيان الختامي للقمّة أو في المؤتمر الصحفي لمهندسيّ القمة العربية في الظهران الأمين العام للجامعة العربية ووزير خارجية المملكة باعتبار أن الأحداث ومجراها وما نتج عنها وما يتم التعاطي معها مازالت على ما هي عليه دون جدوى تُذكر فلا الحرب في سورية انتهت ولا موضوع اسقاط "الأسد" بات ملحاً ولا الحرب اليمنية وضعت أوزارها وقد تمّ ردّ العدوان الحوثي وأعيد للشرعية دورها المفقود أو المجتزأ بفعل الانقسام الذي حصل بطلب خارجي لتعطيل قيام الدولة اليمنية الجديدة وتهديد أمن الدول الآمنة لفرض المزيد من الشروط الايرانية لتثبيت دور ايران المتحكم في سياسات الخليج. كل ما قيل، يقال يومياً، ويصدر بشتى الوسائل، لهذا كانت القمّة أشبه ما تكون بغيرها من القمم، الاّ أنها تعطي انطباعاً عن سياسة النظام العربي في المسارات السياسية، بمعنى أن العرب لا يقبلون بسياسات ايران العدوانية ولا يؤمنون بغير عملية السلام لحل ّ القضية الفلسطينية، ويعتبرون التطرف والارهاب هدف كل دولة للتخلص منه من خلال محاربته وامكانية التعاون في هذا المجال لتجفيف مصادره العربية و الاسلامية كونه يضرّ بواقع الأمّة ويهدّد مصالحها القومية.

إقرأ أيضًا: اللوائح الشيعية للحجّ والزيارة جاء دور لبنان في القمّة مستوعباً لضرورات المرحلة ومتجانساً مع سياسات السعودية لبناء ثقة عالية معها لحاجة لبنان الى علاقة قوية و غير عادية مع السعودية ويبدو أن مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية سترفع من مستوى هذه العلاقة خاصة مع أطراف لم يكونوا من حلفاء الرياض لأن الضغط الاقتصادي سيرتفع والشكاوى ستكبر كرتها و تزداد سرعة وهذا ما يحتاج الى دول قادرة على تقديم خدمات ومندفعة نحو عودة الاستثمار بعد أن ابتعدت نتيجة إدخال لبنان في لعبة المحاور الاقليمية. لا يستطيع نظام عربي أن يكون على خلاف مع النخب السلطوية العربية القائدة ومن بينها المملكة العربية والنموذج السوري حاضر اذ تمّ مسح النظام من التشكيلات العربية ولم يعد موجوداً على أي كرسي عربي ولا علاقة تربط العرب بالنظام السوري وهذا ما يؤكد اعادة النظر اللبنانية في العلاقة المأزومة مع المملكة لتصحيح الخلل القائم وتعزيز روابط الإخوة بين البلدين الشقيقين.