اثارت تحالفات رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الوزير طلال ارسلان مع "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل" في دوائر بعبدا والشوف - عاليه والجنوب الثالثة، الكثير من التساؤلات عن الاسباب التي ادت الى الفراق الانتخابي واحيانا السياسي مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي دام سنوات، والى تكريس الثنائية الدرزية، لكن هذه المرة باختلاف هو في ان ارسلان سيتمكن من تشكيل كتلة نيابية مستقلة برئاسته هي "كتلة تضامن الجبل"، بعدما كان يفوز منفرداً نائبا عن عاليه بمقعد شاغر يتركه له جنبلاط حرصا على موقع البيت الارسلاني في الجبل.

وذهب ارسلان في تحالفاته الى حد ان يكون نواب حزبه الفائزين باستثنائه هو، اعضاء في تكتل التيار الحر وحلفائه، الذي سينشأ بعد الانتخابات باسم "تكتل لبنان القوي"، وان يكون نوابه ونواب التيار الفائزين في الجبل بمثابة كتلة نيابية برئاسة المير تعنى بقضايا الجبل وحل مشكلاته. لكن يبقى هامش اجتماع الاقطاب متاحا متى فرضت الظروف.
وتقول مصادر قيادية في الحزب الديموقراطي عن اسباب هذه التحالفات ونتائجها وتأثيراتها المرتقبة ان الحزب الديموقراطي ثابت اولا على ثوابته الوطنية والاستراتيجية والسياسية بالعلاقة من المقاومة وحلفائها كخيار سياسي لا يحيد عنه، وهو متفق مع التيار الوطني الحر على هذا الخيار الاستراتيجي الذي لا يتغير عند المير، لكن ظروف الانتخابات وقانونها فرضت تحالفات ضرورية بعضها انتخابي وبعضها سياسي، مع التيار الحر والحزب القومي والمستقبل في دائرة الشوف - عاليه، ومع التيار الحر و"الثنائي الشيعي" في بعبدا، ومع "التيار الحر والمستقبل" في دائرة الجنوب الثالثة (النبطية وبنت جبيل وحاصبيا ومرجعيون).
وتوضح المصادر ان ارسلان رفض التحالف مع النائب جنبلاط و"القوات اللبنانية" في بعبدا وعاليه – الشوف، لسببين: اولا ان جنبلاط عرض عليه الدخول في لائحة عاليه مع مروان ابو فاضل، لكنه رفض لأنه يرفض الدخول في تحالف انتخابي مع "القوات اللبنانية" اولاً، ولأنه قادر مع النظام الانتخابي النسبي مع حلفائه على تشكيل كتلة نيابية في هذه الدائرة وليس مضطراً لإستجداء أحد.
واضافت المصادر: "اما في دائرة الجنوب الثالثة فإن سبب التحالف مع المستقبل والتيار الحر يعود الى عدم اخذ الحلفاء في "حزب الله وامل" والحزب القومي بالاعتبار وجود حيثية كبيرة سياسية وشعبية وانتخابية للبيت الارسلاني في حاصبيا ومرجعيون، ورفض ترشيح مرشح الحزب الديموقراطي الدكتور وسام شروف، اضافة الى رفض ترشيح مرشح الحزب في بيروت الثانية عن المقعد الدرزي نسيب الجوهري، وترك المقعد فارغا على اللائحة لمرشح الحزب الاشتراكي. وهذه إشكالية انتخابية حصلت ونأمل ان تنتهي بانتهاء الانتخابات، خاصة ان ارسلان على تحالف سياسي وعلاقة ممتازة مع الرئيس نبيه بري، وهي علاقة لن تتأثر بتحالف انتخابي هنا او هناك.
وتشير المصادر الى ان تحالف ارسلان والتيار الحر والحزب القومي في عاليه والشوف هو تحالف سياسي وانتخابي يعود الى انتخابات العام 2005 بوجه التحالف الرباعي وقتها، لكن مع تيار المستقبل في الجنوب هو تحالف انتخابي بحت.
وعن تأثير هذه التحالفات على العلاقة مع جنبلاط؟ تقول المصادر: ان جنبلاط اخذ خيارا انتخابيا لا نوافق عليه بالتحالف مع "القوات اللبنانية"، عدا عن ان ارسلان تعرض من بعض مسؤولي ومناصري التقدمي لحملات كبيرة عبر مواقع التواصل والمنابر، فأصبحت العلاقة بين الطرفين "غير مريحة".