الفوضى أحدثت هلعًا في النفوس وتحول الدولار الى موضوع حديث جميع المواطنين
 

شهدت إيران خلال أربعة أيام الماضية فوضى عارمة في سوق العملة الأجنبية وارتفع الدولار الأميركي ارتفاعا غير مسبوق يقرب الى 25 في المائة خلال خمسة أيام أي من 5000 تومانا إلى 6200 تومانا مقابل دولار واحد، هذه الفوضى أحدثت هلعًا في النفوس وتحول الدولار الى موضوع حديث جميع المواطنين.
وفيما يتعلق بأسباب تلك الفوضى فإن هناك عوامل عدة وفق الخبراء الاقتصاديين أهمها توقع خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مما يظهر بأن سياسة الرئيس دونالد ترامب تركت تأثيرها قبل التنفيذ، يعتقد خبراء اقتصاديون وسياسيون أن تهديد ترامب ليس العامل الرئيسي في ارتفاع أسعار الدولار حيث أن تلك الاسعار لم يعهدها المواطنون حتى في فترة فرض العقوبات المدمرة الدولية على إيران بسبب برنامجها النووي. 

إقرأ أيضًا: حركة الحرية الإيرانية تنذر بانهيار البلاد
ويقول هؤلاء أن هناك عواملًا داخلية دخيلة في القضية وهم معارضو الرئيس حسن روحاني الذين يسيطرون على حصة كبيرة من اقتصاد البلاد وهم يتلاعبون بأسعار العملة من أجل إسقاط الرئيس روحاني فضلًا عن أنهم يستفيدون ماليًا من خلال تلاعبهم بتلك الأسعار، وبتعبير آخر يقول هؤلاء الخبراء أن المؤسسات شبه الحكومية التابعة للنظام تقصّدت إحداث الفوضى في سوق العملة بهدف تيئيس الشعب من الرئيس روحاني وحكومته ثم إسقاط الحكومة ورئيسها والتخلص من التيار المعتدل المتسالم والقضاء على انجازاته وعلى رأس تلك الإنجازات الإتفاق النووي، وخلال تلك العملية تحصل تلك المؤسسات على فوائد مالية كبيرة وكثيرة. 

إقرأ أيضًا: القمة التركية الإيرانية الروسية: تقاسم النفوذ في سوريا
يوم الاثنين الماضي وتزامنًا مع خروج أسعار العملة الأجنبية من سيطرة الحكومة، أمر الرئيس روحاني بعقد اجتماع طارئ للتحكم في سوق العملة وأعلن معاونه الأول بعد نهاية الاجتماع بأن الاجتماع الحكومي وصل إلى قرار صارم بشأن العملة الأجنبية وسيتم اعتبارًا من اليوم الثلاثاء بيع الدولار من قبل البنك المركزي بسعر 4200 تومان أي 33 في المائة من أسعار يوم الاثنين. 
وهكذا قام روحاني بهجوم مضاد ضد معارضيه ودفعهم إلى الإنسحاب، ولكن يبدو أن اتخاذ تلك التدابير الانفعالية لن ينجح دائمًا في ظل توقع مستقبل متوتر للعلاقات مع المجتمع الدولي وخاصة مع الولايات المتحدة. فبالرغم من أن قرارات الرئيس ترامب في الأغلب الأعم ليست عقلانية ولا معقولة الا أنها تترك تأثيرها شاء الآخرون أم أبوا. 
إلى متى تقاوم الخزانة الإيرانية أمام إرتفاع منسوب التوتر بين إيران وأميركا من جهة والمؤامرات التي تحاك داخليًا لإسقاط الحكومة من جهة أخرى.