لا أعرف ماذا تفعل كل هذه القوّات الموجودة في سورية وخاصة القوّات الروسية التي حرقت الأخضر واليابس
 

حفظنا عن ظهر قلب المقولة العربية التاريخية لقوى ودول التصدي والصمود والممانعة القائلة بكبّ "اسرائيل" في البحر من خلال الردّ على أفعالها العدوانية ولكن في الزمن والمكان المناسبين وحتى اللحظة وعلى إيقاع أصوات الصواريخ الاسرائيلية على مطار التيفور في ريف حمص مازال صوت التصدي والصمود والممانعة هو هو لم يتغيّر حتى ولو ببحة خفيفة تعطي المقولة دور الفعل الصغير بدلاً من أن يبقى كالجيوش العربية مراوحاً مكانه ضدّ العدو ومنتشراً بكثافة ضدّ الشعوب لتأديب من قرّر القيام على سلطان زمانه اذ لم يوجب الفقهاء الخروج عن الملك حتى وإن كان ظالماً كما جاء في الفقه السني وكما جاء أيضاً في الفقه الشيعي  ففي كتاب "عين الحياة" للمرجع الجهبذ العلامة محمد باقر المجلسي - أن طاعة الملوك واجبة حتى و لو تحوّلوا الى طغاة.

إقرأ أيضًا: المقاومة صوت تفضيلي!
لا أعرف ماذا تفعل كل هذه القوّات الموجودة في سورية وخاصة القوّات الروسية التي حرقت الأخضر واليابس السوري وتفتخر بمجزرتيّ (حلب) و (الغوطة) على مرأى و مسمع من العالم ولا أدري لماذا لم يُطلق بعد محور ممانع رصاصة و احدة على العدو في الأرض المحتلة؟ في حين أن هذا المحور يدك كل يوم السوريين و بكل الوسائل الممنوعة والمحرمة. من المفترض وبحسب تسمية المحور أن تكون الطائرات و الصواريخ باتجاه العدو الاسرائيلي لا باتجاه (الغوطة)، وهنا نلزم الأسماء بأسمائها فمن كان مقاوماً ضدّ العدو عليه أن يكون في ساحات الصراع مع العدو كيّ يكون منسجماً مع تسميته ومع شعاراته ومع دعوته وهنا لا نلوم الدواعش أو ما تبقى من بقايا هذا التنظيم الارهابي أو ممن هو ملحق به من معارضيين سوريين باعتبار أن هؤلاء بوصلتهم ليست فلسطين ولا العدو الاسرائيلي، ولم يقدموا أنفسهم على أنهم جيش تحرير فلسطين. لذا كنا نتطلع الى محور كان يمثل صمام أمان وأمام للشعوب التي افتقرت الى تجربة نضالية تتخطى الصراعات العربية - العربية ويستهدف فقط الغدة السرطانية ولكن دخول هذا المحور في أنفاق الصراعات العربية والاقليمية جعل منه تجربة مشابهة لأسوأ التجارب العربية الممتحنة في تاريخ الصراع مع العدو.
في العودة الى مطار التيفور في الريف الحمصي رسالة اسرائيلية مسكوت عنها روسياً باعتبار أن الجهات الأخرى أعجز من الردّ عل العدوان فالنظام وأثناء عافيته ردّ أكثر من مرّة على العدو الاسرائيلي بتهديدات عنترية بحرية في زمن خارج هذا الزمان، فكيف سيكون حالُ رده وهو يتململ تململ السقيم؟ 

إقرأ أيضًا: الميادين بلا دين!
لماذا السكوت الروسي؟ سؤال يثير الكثير من الاجابات التي تعطي العدو الحق في اختراق ما تبقي من السيادة السورية نتيجة كون أمن "اسرائيل" أولوية روسية وطالما أن الأهداف تصب في خدمة الأمن القومي الاسرائيلي فالروسي موافق حتماً لأن هذه مهمة من مهماته الضرورية في سورية ثم أن معركة روسيا في سورية حالياً هي مع أميركا لا مع العدو الاسرائيلي باعتبار أن روسيا متأذية من العقوبات الأمريكية ولا مجال برأي بوتين الدموي الى إزالة العقوبات عنه الاّ بارتكاب المجازر في سورية واستخدام الاسلحة المحرّمة دولياً لجلب أميركا الى الصراع السوري وتصفية حساباته على حساب الشعب السوري ولكن أميركا أذكى من الغباء الروسي تركت روسيا تفعل فعلها في (الغوطة) بعد أن جزّرت وقتلت وهدّمت وهجّرت أكثر من 140 ألف سوري لتتحمّل وحدها مسؤولية وتبعات دورها كطرف نزاع يترتب عليه مسؤوليات كبرى والتزامات تجاه المجتمع الدولي بحيث أن روسيا هي المسؤولة عن سورية ولم يعد النظام معنياً ولم تعد إيران الدولة المعقدة للوضع في سورية والجهة المسؤولة مباشرة عن الحرب السورية بنظر العالم بل باتت روسيا هي المعنية وهي المسؤولة وهذا ما يترتب عليه محاسبة من قبل الجميع خاصة و أن ما دمرته روسيا لم يوقف الحرب وما حققته حتى الآن لا يحل المشكلة وبالتالي هي لاعب من ضمن لاعبين متواجدين على الأراضي السورية ولا يمكن لها أن تضع أو تحط شيئاً في سورية دون موافقة هذه الدول وخاصة الولايات المتحدة التي قررت البقاء في سورية ولن تخرج منها الا بقرار عربي مصرّ على مستقبل سياسي سوري دون الأسد.