تهرب الحزب من تحمل مسؤولياته عن تدهور الوضع الاقتصادي، واعتراضه على القروض الدولية بحجة أنها تزيد الدين العام
 

أعطت تحفظات (حزب الله) عن نتائج مؤتمر "سيدر 1" لدعم لبنان فكرة عمّا يخطط له الحزب بالنسبة إلى المرحلة المقبلة التي يبدو البلد مقبلًا عليها في مرحلة ما بعد الإنتخابات النيابية في السادس من آيار المقبل.
والجدير ذكره، أن مؤتمر سيدر 1 انعقد في باريس ووفر للبنان قروضًا وتسهيلات مالية بنحو أحد عشر مليار دولار، لكنّ الحزب اعتبر عبر نواب له أنه لا بدّ لمجلس النواب واللجان المختصة فيه من مناقشة أي قروض يمكن أن يحصل عليها لبنان، وأبدى الحزب، الذي يرفض تحمّل مسؤولياته عن تدهور الوضع الإقتصادي، اعتراضه على القروض الجديدة بحجة أنّها تزيد الدين العام الذي يعاني منه لبنان.
بدوره، قال النائب نواف الموسوي نقلًا عن صحيفة "العرب اللندنية" إن "أي قرض لا يمكن أن يمر إلا بعد نقاشه في اللجان النيابية المختصة وبعد إقراره في المجلس النيابي، وسنكون نحن وحلفاؤنا في المجلس واللجان حريصين على الحؤول دون تفاقم الدين العام، وبالتالي تفاقم خدمة الدين والعجز بالموازنة".
من جهتها، اعتبرت مصادر سياسية لبنانية أن الحزب يعدّ نفسه لمرحلة ما بعد الإنتخابات النيابية المقبلة التي ستسمح له، عبر حلفائه، بتوسيع قاعدته البرلمانية والتحكّم في الوضع الإقتصادي اللبناني أيضًا.
ومعروف أن الحزب يتحكّم حاليًا، إلى حد كبير، في الوضع السياسي والأمني في لبنان بفضل ما يسميه اللبنانيون "فائض القوّة" الذي يمتلكه والذي يسمح له بممارسة ضغوط داخلية إضافة إلى التدخل عسكريًا خارج الحدود اللبنانية، خصوصًا في الحرب الدائرة في (سوريا)، وذلك من منطلق تبعيته لـ (إيران).
من ناحية ثانية، لاحظت المصادر السياسية اللبنانية أن البرقية التي وجهها الرئيس دونالد ترامب إلى مؤتمر سيدر 1، الذي انعقد بمبادرة فرنسية، ركّزت على الدور الذي تلعبه الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري من أجل تحسين الوضع الإقتصادي والنهوض به، وأشار ترامب في تلك البرقية إلى الصعوبات التي تعترض هذه الحكومة مشددًا على الدور السلبي للحزب في هذا المجال، وقالت هذه المصادر إن تحفظات الحزب عن نتائج مؤتمر سيدر تشكل مجموعة رسائل وإشارات موجهة إلى سعد الحريري وفريق عمله وإلى رئيس الجمهورية ميشال عون الذي كان حاضرًا في مؤتمر سيدر عبر وزير الخارجية جبران باسيل ومجموعة من الوزراء والمستشارين المرتبطين بكتلته.

من جهة أخرى، رأت المصادر أن الرسالة الأهمّ الموجهة إلى عون هي بمثابة تأكيد له بأنّ التقارب الحاصل بينه وبين الحريري لا يعني في أي شكل أنّه بات قادرًا على تجاهل رغبات الحزب ودوره المحوري على كل الصعد، ويشمل ذلك الصعيد الإقتصادي والإصلاحات التي يترتب على أي حكومة لبنانية ستتشكل بعد انتخابات السادس من آيار المقبل القيام بها من أجل الحصول على مساعدات عربية ودولية.
من ناحيته، قال محلل سياسي لبناني إن خطاب الحزب في الحملة الإنتخابية الراهنة يتركز على وعد بيئته الحاضنة بأنه سوف ينخرط داخل الملفات الإقتصادية والمالية التي لم يتلها قبل ذلك بحجة انشغاله بجهود (المقاومة)، وأضاف في تصريح له نقلًا عن صحيفة "العرب اللندنية" أن الحزب يشعر لأول مرة بأن شعبيته الإنتخابية تتآكل بسبب إعلائه للشعارات الكبرى المتعلقة بالموقف في (سوريا) لتبرير انخراطه الدموي داخل هذا البلد، كما أن مداخيله المالية في تراجع بسبب الأزمة الاقتصادية التي تتعرض لها (إيران) وبسبب العقوبات المالية والمصرفية التي تفرضها الولايات المتحدة، وأن تراجع المعونات المالية عن جمهور الحزب رفع من منسوب التبرم داخل جمهور الناخبين الشيعة في الجنوب والبقاع.
في السياق ذاته، اعتبر أن الوعد الذي قطعه أمين عام الحزب لمواجهة الفساد هدفه إرسال رسالة إلى الناخبين بأن عمل الحزب سيتولى أمورًا معيشية تم إهمالها، ورسالة ثانية إلى الفرقاء السياسيين في لبنان بأن الحزب يود بعد الإنتخابات أن يكون شريكًا كاملًا في القضايا الإقتصادية والمالية على نحو يجعله مندمجًا بشكل عضوي داخل الحكومة اللبنانية على نحو يقيه حمم العقوبات الدولية المقبلة التي تسعى لمكافحة ظواهر (الميليشيات الإيرانية) في المنطقة، وأشار المصدر إلى أن تحفظات الحزب على مؤتمر سيدر في باريس تعبّر عن امتعاض من الرعاية الدولية للبنان التي تأتي على إيقاعات المواجهة مع النفوذ الإيراني في المنطقة، كما أن هذه التحفظات ترسل إشارات سلبية ضد الدول التي حضرت المؤتمر وهي رسائل (إيرانية) تبعث لمصالح إيرانية بحتة بعيدًا عن أي مصلحة لبنانية.