حقائب السيدات هدف مغر للنشالين. هذه المرة تسللوا ليلاً الى ايادي حامليها غير آبهين بأن الليل يشدد العقوبة على السارق الذي لا بد من ان يقع في قبضة الامن، وغير آبهين بالرعب والاذية اللذين ينزلوهما بحاملاتها. الغاية حفنة من المال. وماذا لو كان النشال يتعاطى المخدرات؟
في التفاصيل المستقاة من محاكمة المتهمين، وقفت السيدة غ.أ. أمام منزلها قرابة الثامنة والنصف ليلاً في محلة وطى المصيطبة تنتظر سيارة اجرة، تتكلم على الهاتف الخليوي. وخلال لحظات الانتظار حصل ما لا يمكن توقعه اذ بشاب يقبل على دراجة نارية، وبغفلة منها أقدم على نشل حقيبة اليد خاصتها. ولم تنته العملية عند هذا الحد. فقد اقدم الناشل على سحبها خلفه نحو مترين، ثم دفعها بعنف فسقطت على الارض. ومن جراء ذلك اصيبت برضوض قوية في احدى يديها. ونشل الحقيبة التي تحوي مئة دولار واوراقها الثبوتية واغراضاً خاصة. ارتعدت السيدة وهي مرمية على الارض فأخذت بالصراخ. وعلى صراخها هب شبان عدة من المحلة ولحقوا به حتى تمكنوا من توقيفه في محلة الكولا.
جرها على الارض
ولاحظ شهود عيان في المحلة أن المتهم السوري وليد ع. ت. اوقف دراجته الصغيرة وأخذ يراقب السيدة ثم تقدم منها مسرعاً ونشلها. وهو أقر بأنه تقدم نحوها بسرعة وتناول حقيبتها من يدها وغادر مسرعاً على دراجته من دون ان يلتفت الى الوراء. ولم يعلم ان السيدة وقعت ارضاً، في حين ذكر في التحقيق الاستنطاقي انه لا يذكر ان هي سقطت على الارض وسحبها خلفه او ان يكون قد دفعها بعنف فسقطت على الارض، وذلك بعدما نشلها. وبحسبه هي المرة الاولى التي يسرق فيها واقدم على هذا الفعل بسبب الحاجة الى المال.
اوقف المتهم شهراً واسبوعاً وخلي. ولم يمثل امام محكمة الجنايات برئاسة القاضي طارق البيطار لمحاكمته. فتقرر اعتباره فاراً من وجه العدالة وانفاذ مذكرة القاء القبض في حقه. وفي ضوء اعتراف المتهم والقبض عليه بالجرم المشهود اقتنعت المحكمة بانه اقدم على سرقة السيدة، التي اسقطت حقوقها الشخصية، بالعنف بحيث قام بدفعها واسقاطها ارضا وسحبها مسافة مترين وايذائها اثناء تنفيذه عملية السرقة بحيث اصيبت برضوض قوية في يدها وركبتها. وقضت بتجريمه بجناية السرقة وحبسه ثلاث سنوات وتجريده من حقوقه المدنية.
ليل وسكين
وحوالى الثامنة والنصف ليلاً ايضا كانت ع.ن. برفقة صديقتها م.أ. في شارع مار مخايل تبحث عن مكان لركن سيارتها بغية تمضية سهرة. وبايجاده نزلتا من السيارة وفوجئتا بدراجة نارية آتية بعكس السير يقودها المتهم السوري أحمد أ. وخلفه المتهم علي. ش. ترجل الاخير ذو الشعر الطويل عن الدراجة وتوجه نحوهما وشهر بوجههما سكيناً يشبه الخنجر، وطلب منهما تسليمه حقيبتيهما وهاتفيهما الخليويين. وخوفاً من الاذى لبتا طلبه واعطيتاه ما يريد. بعد ذلك ركب الدراجة خلف صديقه وفرا من المكان. ثم عمدا الى رمي الحقيبتين بعدما اخذا المبالغ المالية التي بداخلها واحتفظا بالجهازين الخليويين المسلوبين. ولاحقا عثر على الحقيبتين والاوراق التي تحتويهما قرب مخيم صبرا من دون الاموال، واعيدتا الى المدعيتين.
اسبقية معلومات
كانت هوية الفاعلين مجهولة وما لبثت ان افتضحت بنتيجة الاستقصاءات والتحريات التي قام بها عناصر مفرزة بيروت القضائية، اذ تبين حصول عملية سلب مماثلة لتلك العملية، مع السيدة م.غ. وتم التوصل الى معرفة هوية الفاعل الذي اتضح انه المتهم علي .ش وهو من اصحاب السمعة السيئة في تعاطي المخدرات. ويوجد في حقه كتاب معلومات منذ عام 2013 عن قيامه بعمليات نشل في محيط محلة رأس النبع. فتوجهت دورية امنية واوقفته قبل عام. وبالتحقيق معه اعترف باقدامه على ارتكاب الجرم بالاشتراك مع المتهم الآخر الا انه ذكر ان الاخير من ترجل عن الدراجة، ويعتقد ان سكينا كانت في حوزته. وبعرضه على احدى الفتاتين ع.ن. تعرفت إليه مؤكدة انه هو من اقدم على سلبها وصديقتها وكان يصرخ مهددا بطعنها بسكين.
تعاطي مخدرات
دهمت دورية امنية منزل رفيقه المتهم الآخر احمد أ. واوقفته. وتبين ان اقامته على الاراضي اللبنانية منتهية الصلاحية. واعترف باشتراكه مع صديقه المتهم علي ش. في عملية سلب الفتاتين. وشدد على ان الاخير هو من توجه نحو الفتاتين واخذ هاتفيهما الخليويين وحقيبتيهما، ثم صعد معه على الدراجة النارية وفرا وعمدا الى رمي الحقيبتين في محلة صبرا. واعترف المتهم علي ش. خلال محاكمته امام المحكمة اياها بنشل المدعيتين نهارا من دون استعمال اي سكين، وكان رفيقه احمد أ. يقود الدراجة. اما الاخير فبعد اعترافه بنشل الفتاتين المدعيتين وقيادة الدراجة النارية، ذكر انه لم يكن يعرف ان نية رفيقه كانت متجهة الى السرقة ولا يتذكر ما حصل يوم الحادث لكونه كان تعاطى مخدرات. وعندما جلب رفيقه الحقيبتين كانت الرؤية ممكنة والشمس في صدد المغيب.
وثبت للمحكمة ان الفتاتين تعرضتا للسلب ليلاً على يد المتهمين مشتركين عندما ترجل علي ش. عن الدراجة النارية، وعمد الى تهديدهما بسكين ممنوع واجبرهما تحت وطأة الخوف على تسليمه الحقيبتين، ثم فر برفقة شريكه المتهم الآخر. ودانتهما بجناية السلب ليلا وقضت بالحبس المؤبد لكل منهما، وخفض العقوبة الى الحبس خمس سنوات لكل منهما بعدما منحتهما الاسباب المخففة نظراً الى وضع المتهمين وسنهما.