تحية لبنانية الى رؤساء الدول ومعالي الوزراء والسادة ممثلي البعثات الديبلوماسية والمصارف والصناديق الدولية  وبعد، باسم المجتمع المدني الغيور على وطنه لبنان، باسم المواطن الكادح الذي يسعى ليؤمن قوت يومه، نتوجه اليكم عشية انعقاد مؤتمر سيدر في العاصمة الفرنسية باريس، وكلنا أمل أن تؤدي المؤتمرات الدولية الى النهوض بوطننا الحبيب لبنان، ولكن قبل ذلك نذكركم:   إن معاناة الشعب اللبناني لم تأت نتيجة قلة الموارد بل أتت نتيجة الفساد وسوء الإدارة واستمرار نظام المحاصصة وتوظيف الدين في العمل السياسي، وانتهاك الحريات، ومحاولات السيطرة على النشاط الاقتصادي العام في البلد من بعض المستفيدين على الصعيد الشخصي...   إن السكوت عن الهدر ومكافحة الفساد والاختلاسات في البلد، من بعض الفئات، أدى الى الهدر الكبير في المال العام  حيث كلّف الفساد المستشري الدولة عشرات مليارات الدولارات خلال السنوات الفائتة، ولا يمكن ان يستمر الاستنزاف المالي بعد ان أصبح الفساد ثقافة متجذرة بحسب بعض الخبراء الدوليين...   إن  وطننا ليس بألف خير وتحذير فخامة الرئيس العماد ميشال عون بأن لبنان دولة  "مفلسة" خير دليل على ضرورة النظر الى "الدود الذي ينخر عظمنا" قبل التوجه الى مؤتمرات دولية....   إن معالجة الإنفاق والعجز الذي تجاوز الـ7268 مليار ليرة من ضمنها عجز مؤسسة كهرباء لبنان المقدر بـ2600 مليار ليرة (بحسب أرقام مشروع قانون موازنة 2018)، لا يعالج على الصعيد الدولي في مؤتمرات باريس وغيرها، بل يجب أن يكون أولوية لبنانية داخلية بمساعدة كل الافرقاء وذلك عبر إطلاق يد المحاسبة الفعلية عبر قضاء عادل ومستقل قادر على إصدار قرارات والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه نهب المال العام، وما أكثرهم...   إن فتح ملفات الفساد ومتابعتها بشكل حثيث مع القضاء النزيه أثبت فعاليته، ولو جزئياً، وملف مكافحة الفساد في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أكبر دليل حيث وصل هذا الملف للمرة الاولى في تاريخ لبنان الحديث الى مكان لا عودة عنه وبدأت معه حركة اصلاحية بين مستخدمي الضمان لمتابعة الصدمة الايجابية والسير بها، وهذا خير دليل على ان الشعب اللبناني بغالبيته يسعى الى التغيير والنهوض بوطنه وهو مستعد لمساعدة المجتمع المدني والحكومة اللبنانية لوقف الفساد الذي وصفه بعض الخبراء الدوليين بـ"السرطان" الذي يستشري ويتوسع إذا لم يتم علاجه فوراً.   إننا إذ نتوجه إليكم راجين أن تنال رسالتنا هذه دراسة متأنية لواقع الحال في لبنان، باعتبار أن أي هبة مالية لا يمكن أن تكون فعالة إلا إذا اقترنت بوقف الفساد الحاصل وإلا سيؤدي ذلك إلى تفاقم الأزمة وانسداد آفاق الحل، لذلك نطلب منكم إجبار المسؤولين اللبنانيين وقبل أي هبات أو تقديمات على:   - تقليص النفقات وإلغاء التوظيف المقنع، وفتح ملفات الفساد، واسترجاع الأموال المنهوبة...       - تعرية الفساد ومحاسبة الفاسدين مهما علا شأنهم، وإدانة سوء الإدارة والمحاصصة ..    - توقيف الفاسدين والمتورطين والمتواطئين بملفات الهدر ومحاكمتهم أمام الشعب اللبناني كي يكونو عبرة لغيرهم.. - رفع الغطاء والحصانات عن المتورطين والمرتكبين في قضايا الفساد كي تتم المحاسبة الفاعلة...    ومن هنا يبدأ النهوض الاقتصادي، الذي يمكن أن يشكل بداية لعملية إصلاح يجب أن تكون شاملة ولا تأتي ثمارها إلا من خلال ديمومتها واستمرارها.   تحالف متحدون، المجتمع المدني