يمكن أن ندرك بأن وجود نواب فاسدين ووزراء لا هم لهم إلا مصالحهم هو الرافعة التي يعتمد عليها مشروع الحزب لضمان إستمراره
 

مع دخول البلاد في مرحلة الإنتخابات النيابية، وإشتداد وطيس الحملات والحملات المضادة، إرتفعت أسهم شعار محاربة الفساد، حتى أفرقاء السلطة الحاكمة منذ عقود، والمتهمة بشكل مباشر بالفساد والهدر، فتحولوا جميعًا بقدرة قادر إلى أفراخ أنبياء وقديسين يبشروننا أن نهايات الفساد سيكون على أيديهم إن نحن إنتخبنا فاسديهم!  في هذا السياق كان ملفت "البرنامج الإنتخابي" الذي أطلقه الأمين العام لـ (حزب الله)، حيث جعل من أولوياته هذه المرة ليس القدس ولا مكة المكرمة ولا الموت لأمريكا ولا نصرة فنزويلا وكل هذه المعزوفة المجوجة من عشرات السنين، وإنما حاول أن يلامس ولو بالقول أوجاع الناس وآلامهم ومعاناتهم اليومية التي لم يعد يمكن إخفائها بشعارات كبيرة لا تسمن ولا تغني من جوع من حيث المبدأ.

إقرأ أيضًا: ماذا يعني أن تكون «مرشح شيعي معارض»؟

قد يعتبر هذا تحولا تاريخيا في سيرة الحزب وأدائه السياسي الذي لطالما طالبنا به وخونا وشتمنا بسببه، ولطالما كان الرد علينا حين السؤال عن سر هذا الصمت المطبق لنواب الحزب ووزرائه وهم يشاهدون على نفس الطاولة كل هذه السرقات والصفقات التي تجري أمام أعينهم بأنهم عاجزون عن إعلان موقفهم والوقوف بوجهها، والتبرير الحاضر دوما كان بأن أولويات الحزب هي في مكان آخر. فاذا كان معلوم أن الدور الأول والأخير والنهائي للحزب هو الدفاع عن المصالح الإيرانية بالمنطقة تحت شعار الدفاع عن "الإسلام المحمدي الأصيل" وهو حاضر أمام هذه الغاية أن يتلاقى حتى مع أبشع الأنظمة الديكتاتورية بالعالم تحت مسمى حماية "محور المقاومة" ولو في ظل رعاية مباشرة من الدولة الروسية الحليفة الأولى لإسرائيل! فان هذا يبشرنا أننا أمام أولوية من هذا النوع يصبح مفهومًا ومن غير المستغرب أن يكون مشروع الحزب وقوته وامتداده قائم أصلا على ضفة دولة واهية وضعيفة ومنهوشة، لأن المعادلة المنطقية تقول بأن أي تقوية لبنيان الدولة والمؤسسات فيها سيكون حتما على حساب إضعاف مشروع الحزب. ومن هنا يمكن أن ندرك بأن وجود نواب فاسدين ووزراء لا هم لهم إلا مصالحهم هو الرافعة التي يعتمد عليها مشروع الحزب لضمان إستمراره، وبالتالي فان أي عملية إصلاح حقيقية يقوم بها (حزب الله) هي كمن يطلق النار على نفسه، وبالتالي فان الحديث عن أي محاربة للفساد لا يعدو أكثر من كلام إنتخابي يهدف إلى إستدراج أصوات الموجوعين والمتألمين فقط.