المتابع لحركة هؤلاء المرشحين يدرك أن وعودهم هي شيكات بلا رصيد وأن كلامهم فيه فائض كبير من الكذب والدجل على الناس
 

إن قانون الإنتخابات النيابية الجديد الذي يعتمد مبدأ النسبية، رغم ما يتضمنه من إرباكات وشوائب لجهة تقسيم الدوائر الانتخابية غير المتوازن وبدعة الصوت التفضيلي بحيث تم تفصيله على مقاس قوى الأمر الواقع المتحكمة بمفاصل السلطة في البلد والمتقاطعة مع الزعامات التقليدية المتوارثة الزعامة أب عن جد، فإن هذا القانون من المفترض أن يعتبر حالة متطورة ومتقدمة عن القانون الأكثري الذي كان سائدًا تحت مسمى قانون الستين الذي بدأ العمل به منذ العام 1960.

إقرأ أيضًا: إسقاط المبادىء طمعا بمقعد نيابي

إذ أنه نظريًا يفسح في المجال أمام وجوه جديدة من كافة شرائح المجتمع المدني ومن خارج الأطر التنظيمية والحزبية، ومن كافة الطبقات الشعبية أن تصل إلى مقاعد الندوة البرلمانية لتعبر عن مطالب الشعب وتنقل الصورة الحقيقية عن المعاناة التي يعيشها المواطن وتحمل مشاكله وهمومه بكل مصداقية وشفافية لطرحها على بساط البحث والنقاش ليتم معالجتها بالوسائل الديمقراطية وتحت سقف الدستور والقانون بعيدًا عن الاستعراضات وعن المظاهرات والاعتصامات والنزول إلى الشارع واستخدامه كأحد الأدوات الفاعلة لتحصيل الحقوق المشروعة. 
إلا أنه في الممارسة على أرض الواقع فإن القوى السياسية والتنظيمات الحزبية تسعى جاهدة إلى إستخدام أساليب سخيفة وفي بعض الأحيان وسائل قذرة خلال حملاتها الإنتخابية للتجييش واستقطاب القواعد الشعبية ورص الصفوف وقيادة ماكيناتها الانتخابية وتزويدها بالخطابات النارية لإلقائها على مسامع البيئات الحاضنة لها والتي تنضح بالشحن المذهبي والطائفي، وفي بعض الأحيان تلجأ إلى تحريك الأجهزة الأمنية والقضائية لفتح ملفات عفا عليها الزمن لملاحقة البعض ممن يشكل خطرا عليها من خصومها في السياسة، الأمر الذي يسهل لهذه الطبقة السياسية الفاسدة الحاكمة لإعادة إنتاج نفسها وبعث الحياة في مفاصلها من جديد وحصد أكبر عدد ممكن من المقاعد في المجلس النيابي وتشكيل كتل نيابية وازنة، وذلك بلجوئها إلى إقامة تحالفات بين المتناقضات من قوى السلطة بما يشبه المحادل في زمن القانون الأكثري، وهذا بالتأكيد يؤدي إلى إفراغ هذا القانون الجديد من فحواه ومن جوهره، وليس كما يراه البعض من أنه قد يحدث تغييرًا كبيرًا بين مكونات السلطة التشريعية كي تقوم بوظيفتها كسلطة مراقبة ومحاسبة لعمل السلطة التنفيذية. 

إقرأ أيضًا: لبنان ... فالج لا تعالج!
ومن يراقب حركة المرشحين في المناطق وكيف تزرع مواكبهم الفخمة الطرقات جيئة وذهابا وكيف لا يتركون مناسبة إجتماعية من أفراح وأتراح إلا ويتسابقون لحضورها، والكلام المعسول الذي يلقونه على مسامع الناس في كل مناسبة والخطابات الجياشة من على المنابر والشعارات التي ينادون بها واليافطات التي ترفع بأسمائهم وعليها صورهم وما تحمله من وعود بالمن والسلوى ورغد العيش في المستقبل إذا أتيح لهم الوصول إلى مجلس النواب مع أن "غالبيتهم إستمروا في وظيفتهم النيابية لمدة تزيد عن الثماني سنوات ونصفها كان اغتصابًا للسلطة وبغير وجه حق قانوني أو شرعي أو أخلاقي لأنها جاءت عن طريق التمديد وخلافا لإرادة اللبنانيين".
والمتابع لحركة هؤلاء المرشحين يدرك أن وعودهم هي شيكات بلا رصيد وأن كلامهم فيه فائض كبير من الكذب والدجل على الناس وقد نسي هؤلاء أو ربما يتناسون الحكمة القائلة من جرب المجرب كان عقله مخرب، وهناك الكثير من الشعب اللبناني يتهيب من إعادة التجربة الفاشلة مع هؤلاء المرشحين.