بعد 13 عامًا، وحده المشهد اللبناني يجيب عن غياب ذكرى 14 آذار
 

مرت ذكرى 14 آذار يوم أمس الأربعاء، مرور الطفل اليتيم الباحث عن والديه، مرت بعد مرور 13 عامًا كأنها لم تمر، وغاب عن الذكرى مشهد التلاحم الآذاري، وتفرق الزعماء كل زعيم يُنشد الذكرى حسب مواله، وتلك المناسبة الوطنية التي لطالما صدح إسم "ثورة الأرز" بين حشودها، لم تعد سوى ذكرى من التاريخ.
ربما بقيت هذه الذكرى لشهدائها فقط، أي "شهداء إنتفاضة الإستقلال" التي أطلقها قوى 14 آذار، وبعد 13 سنة تكللت الذكرى بالفراغ، لتصبح صورة من التاريخ، بعد أن غاب مشهد القادة الممسكين بأيدي بعضهم، وأُفلتت الأيادي وصافحت آخرين، وشكلت تحالفات غريبة عجيبة في سبيل المصالح من جهة والفوز في الإنتخابات النيابية من جهة أخرى.

إقرأ أيضًا: حرب الشعارات الإنتخابية
وكانت ذكرى 14 آذار أمس "محطة" بالنسبة لحزب القوات اللبنانية، حيث أطلق من خلالها أسماء مرشحيه للإنتخابات من على مسرح بلاتيا في ساحل علما، وليست مصادفة أن يكون تاريخ 14 آذار موعدًا لإعلان أسماء مرشحي القوات، إنما تعمد الحزب اختيار تاريخ 14 آذار، كمحطة لإعلان برنامجه وأسماء مرشحيه للإنتخابات النيابية، وحصل ذلك عن "سابق تصور وتصميم نظراً إلى تعلّق القوات بهذه المحطة، ومعانيها الوطنية وأبعادها السياسية" على حد اعتباره، إذ أكد رئيس القوات سمير جعجع أنّ "14 آذار باقية باقية باقية، والنصر سيكون لها".
وبدوره اعتبر رئيس الحكومة سعد الحريري أن "ذكرى 14 آذار تبقى "علامة فارقة" في تاريخ لبنان وعنوانًا للحرية والسيادة ورفض الهيمنة والوصاية وجسرًا للعبور الحقيقي إلى الدولة وارادة الشرعية التي تعلو فوق كل الإرادات". 
وبين من اعتبر 14 آذار "محطة" أو "علامة فارقة" أو غيرها من المواصفات، لاشك أن 14 آذار بقيت مجرد ذكرى، أما مصير 14 آذار اليوم وإنتفاضة ثورة الأرز، هو مشهد التحالفات الإنتخابية الجديدة التي تمازجت مع أطراف جديدة بعيدة كل البعد عن 14 آذار.