الذخيرة التي يستخدمها حزب الله لهذه الأسلحة هي من النوع الخارق الحارق وعنوانها إتهام خصومه في السياسة بالعمالة والتواصل مع سفارات أجنبية والارتباط بجهات خارجية
 

منظومة الأسلحة الإعلامية والكلامية والخطابية التي يستخدمها الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل وبنسبة أكبر حزب الله عندما يدخل غمار أي حرب سياسية في كل مفصل انتخابي سواء أكان نيابي أو بلدي أو إختياري باتت في حكم المنتهية الصلاحية وقليلة الفاعلية وربما عديمة التأثير حتى داخل بيئته الحاضنة وبين شرائح جمهوره العريض والمنتشر في المناطق التي يهيمن عليها ويسيطر على مصير أهلها ويصادر قرارها، واقتصر تأثير هذه الأسلحة فقط على المرتبطين به بالتفرغ والتعاقد والمصالح المتبادلة والخدمات الخاصة المالية والغذائية والصحية لشريحة تشكل كتلته النيابية. 
فاللغة التي يستخدمها حزب الله في الحملات الإنتخابية للترويج لمرشحيه والشعارات التي ينادي بها واليافطات التي يرفعها في شوارع المدن وعلى مداخل البلدات والقرى والتي غالبًا ما تحمل صورًا لشهدائه وعبارات فيها الكثير من الإثارة للمقاومة، لم تعد تنطلي على أحد وأصبحت لغة ممجوجة ومستهلكة وسخيفة ومكررة وفيها الكثير من الخداع للناس لأنها لا تحمل في طياتها غير الوعود التي لم تجد طريقها إلى التحقيق منذ عشرات السنوات، لكنها - والحق يقال - تبشر المواطنين بدار الخلود في الفردوس الأعلى وبجنات تجري من تحتها الأنهار وبفاكهة مما يتخيرون ولحم طير مما يشتهون وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون ويطاف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين لا يصدعون عنها ولا ينزفون. 

إقرأ أيضًا: منطقة بعلبك - الهرمل حاضنة المقاومة ... لماذا يتم إفقارها وحرمانها من حقوقها؟
فحزب الله الذي يصادر وظيفة خليفة الله على الأرض، يستخدم موازين خاصة به يحدد على أساسها درجة الإيمان والكفر لسائر البشر ويرسم لهم الطرق المؤدية إلى جنان الخلد والطرق التي تنتهي بهم إلى جهنم وبئس المصير، مؤكدًا على أن من ينتخب اللائحة التي يفرضونها على الناخبين فإنه بذلك يسلك طريق الجنة لأنها تختزن قداسة المقاومة وملونة بدماء الشهداء، وهي نهج المجاهدين في سبيل الله والحاملين لواء الهدى والتقوى والإيمان ويحرم شرعًا الإعتراض عليها وحتى يحرم النقاش حول أي من أعضاء هذه اللائحة مهما كانت تجربته في الحكم فاشلة ومهما كانت سيرته الذاتية سيئة وحتى لو كان مشهورا عنه الفساد وهدر المال العام والمتاجرة بلقمة عيش المواطن. 
وأما من ينتخب اللائحة المنافسة فإنه يرمي بنفسه إلى التهلكة ومصيره جهنم ويخسر الدنيا والآخرة، وهذا هو الخسران المبين وتنصب عليه لعنة الله ولعنات الناس أجمعين، حتى ولو كان أعضاء هذه اللائحة مشهودًا لهم بالخبرة والنزاهة والسيرة الحسنة ومن أصحاب التجارب الرائدة في إدارة الحكم ومن ذوي الإختصاص في رعاية شؤون الناس، ومع هذا فإنه من الذنوب الكبيرة التصويت لهم ومن ينتخبهم فإنه يقع في المعصية العظيمة التي لا تنفع معها التوبة والإستغفار، إذ أن ذنبهم الوحيد أنهم محرومون من بركات ورضا حزب الله، وليس بمقدورهم الحصول على شفاعة قادة حزب الله وصكوك غفرانهم. 

إقرأ أيضًا: العلاقة المشبوهة بين الإنتخابات والمقاومة!
والذخيرة التي يستخدمها حزب الله لهذه الأسلحة هي من النوع الخارق الحارق وعنوانها إتهام خصومه في السياسة بالعمالة والتواصل مع سفارات أجنبية والارتباط بجهات خارجية، وتصل الإتهامات في بعض الأحيان إلى الخيانة الوطنية وربما إلى الكفر والزندقة، وطبعًا بدون أي دليل أو إثبات أو أي إشارة موثقة تؤكد صحة إدعاءاته معتمدًا بذلك على ماكينة إعلامية وشبكة إتصالات واسعة وأشخاص مأجورين لا يميزون بين الناقة والجمل وخبراء متخصصون في طمس الحقائق، والتسويق لفتاوى دينية هي موضع نقاش بين كبار العلماء والمراجع والمجتهدين ويقودون الناس كالقطعان تحت عناوين التكليف الشرعي وولاية الفقيه. 
إلا أنه ورغم ضخامة هذه الترسانة الإعلامية التي يمتلكها حزب الله إلا أن ذخائرها باتت ومع مرور الوقت عديمة الفعالية وتفتقد إلى الحدود الدنيا من الشفافية والمصداقية، فالناس لم يعد ينطلي عليها مثل هذه الإدعاءات والأباطيل.