محاولات جرت لتصوير وزارة الداخلية أنها الجهة المشرفة على جميع الأجهزة الأمنية في لبنان ومن بينها جهاز أمن الدولة
 

لم يكن يدرك الشعب اللبناني أن هناك قضية ما قد تحصل وتنسيهم حديث الإنتخابات اليومي والترشيحات وأخبار التحالفات الإنتخابية ، فالكل يصب كامل إهتماماته على الإنتخابات وما ستؤول إليه لعبة الأسماء والترشيحات . لكن ما حصل من مستجدات في قضية الممثل المسرحي زياد عيتاني أنسى البلاد والعباد هم الإنتخابات وجعل الجميع يتساءل عن حقيقة ما حصل واللغط الذي رافق قضيته. فالقضية التي شكلت صدمة لكثر يوم الإعلان عنها ، ها هي اليوم تولد صدمات أقوى جعلت اللبناني يشكك بكل ما يحصل وولد حالة ضياع . قد يعتبر البعض أن هذا الضياع هو أمر طبيعي في هكذا قضايا وهذا صحيح ، لكن هذا لا يمنع من وجود جو سياسي وإعلامي حاول تقديم معلومات مغلوطة للضحك على الرأي العام وتسويق أفكار خاطئة للشعب اللبناني للتخفيف من وطأة الصدمة أو الفضيحة . من بين هذه المعلومات المغلوطة ، محاولات جرت لتصوير وزارة الداخلية أنها الجهة المشرفة على جميع الأجهزة الأمنية في لبنان ومن بينها جهاز أمن الدولة ، وأن هذا الجهاز يعود بكل صغيرة أو كبيرة في الموضوع إلى الوزارة. هذا الأمر خاطىء بالطبع ، ويدرك هذا الخطأ كل مطلع على القانون الناظم لعمل الأجهزة ، فوزارة الداخلية هي جهة مشرفة على قوى الأمن الداخلي والأمن العام لكنها غير مشرفة على جهاز أمن الدولة .

اقرأ ايضا : تداعيات براءة عيتاني..جوزيف أبو فاضل ينفث السموم الطائفية على الجديد

هذا الجهاز يتبع لرئاسة الحكومة مباشرة ومديره العام هو عضو في مجلس الدفاع الأعلى الذي يرأسه رئيس الجمهورية ، وبالتالي من حيث التراتبية وإحترام أصول القانون الداخلي لعمل هذا الجهاز ، فهو يرجع مباشرة إلى رئيسي الجمهورية والحكومة ، ولا سلطة لوزارة الداخلية عليه ولا حتى إشراف. والأمر ببساطة غير خاضع لتحليلات سياسية أو ذوق خاص يريد تصوير الحقيقة كما يحب ويشتهي بل هو خاضع لمعايير القانون الواضح الذي ينص على أن أمن الدولة يشرف عليه رئيسي الجمهورية والحكومة . ولا شك أن قضية عيتاني ستفتح بابا واسعا للنقاش حول الصلاحيات الممنوحة للأجهزة وتداخلها والجهات المشرفة عليها ، وهو نقاش مطلوب وجيد لوضع آلية واضحة وشفافة لعمل الأجهزة تمكن من تحقيق إنجازات مهمة وتساهم في قيام تنسيق حقيقي على صعيد هذه الأجهزة وعلى صعيد الجهات المشرفة . وإن كان الشعب اللبناني قد خُدع سابقا في قضية عيتاني ، فمن الظلم اليوم تكرار الخديعة عبر تقديم معلومات مغلوطة لتصفية حسابات سياسية على حساب سمعة الأجهزة وأمن البلد. من هنا ، لا بد من إيضاح الحقيقة كاملة للشعب اللبناني لتصحيح الخطأ وإعادة الأمور إلى سياقها الطبيعي وإجراء تحقيق عادل وشفاف يوضح كل شيء للبنانيين.