هم قبروا الفقر وقبروكم في فقركم وأمعنوا في حرمانكم وتجويعكم حتى بات البقاع كله ساحة مفتوحة للإهمال والحرمان والمخدرات والسرقة فمن المسؤول؟
 

نواب أم نوائب؟ لسان الحال في البقاع الأشمّ "خزان المقاومة" تلك التسمية التي يستعيدها حزب الله في كل انتخابات بل ويعتمد عليها عند الحاجة ربما لـ "لملمة" الأصوات الإنتخابية وربما لشدّ العصب الطائفي والمذهبي وأحيانًا كثيرة  للوصول إلى الأهداف السياسية التي باتت واضحة ومعروفة، وهي بالتأكيد ليست في صالح منطقة البقاع ولا في سبيل الإنماء ولا لرفع الحيف والظلم عن منطقة تئنّ تحت وطأة الإهمال والحرمان منذ عقود. لقد بات المواطن البقاعي أكثر وعيًا ولم تعد تنطلي عليه شعارات الثورة ولا شعارات المقاومة لأن البقاعي بطبعه وسلوكه وتربيته وعنفوانه كان وما زال مقاومًا، مقاومًا أبا عن جد، وبات يعرف اليوم أكثر من أي وقت مضى ما له وما عليه، يعرف واجباته وحقوقه ولأنه كذلك يقف اليوم إبن البقاع أمام مسؤولياته الوطنية بجدارة وشموخ ليقول كلمته بحق وصدق ولم تعد تهمه تلك الشعارات، لأن الواقع المزري تخطى حدود المعقول، وبات اتخاذ الموقف الصحيح مسؤولية وطنية كبيرة ومسؤولية شرعية كبيرة تجاه منطقته وأهله وقريته وأولاده وعائلته، والسؤال الذي انتشر أمس على التواصل الإجتماعي هو صرخة معبرة عن واقع أليم لم يعد من الممكن السكوت عليه، وهذا السؤال بالطبع كان موجها إلى نواب المنطقة نواب كتلة الوفاء للمقاومة "ماذا أنجزتم لنا؟" هذه حال كل البقاعيين وأسئلتهم تبدأ ولا تنتهي. البيان الذي انتشر يوم أمس يعبّر عن حالة إعتراضية كبيرة، عن رغبة عارمة في التغيير، يعبر عن استعداد البقاعي للتغيير، عن النضج الذي يفتح المجال للمحاسبة، تلك المحاسبة المطلوبة بل والضرورية بين الناخب والنائب. تضمن البيان الذي انتشر يوم أمس جردة حساب بين الناخب البقاعي ونوابه وهو بيان جدير بالتأمل ونحن على أعتاب انتخابات جديدة ماذا يقول إبن البقاع اليوم لنوابه؟

إقرأ أيضًا: أهالي بعلبك الهرمل لنوابهم : هناك آلاف العاطلين عن العمل ولم تفعلوا شيئا

1 . بعلبك الهرمل تٸن من الجوع والبطاله وتجارة المخدرات والتشلیح والخطف والسرقه والإقتتال فیما بیننا والصراعات العشائرية والحمایة السیاسیة للصوص وتوظیف المحسوبیات دون الآخرین. 2 . عند المداهمات للمطلوبین في بعلبك الهرمل یستعمل الرصاص الحي علی الرٶوس وفي الصدور وفي غیر مناطق لم یسقط قتیل واحد بإستثناء الإرهاب؟ 3 . في بعلبك الهرمل الآلاف من العاطلین عن العمل والوظائف التي نحصل عليها هي مقابل مبالغ مالیه للجندي ٥٠٠٠ دولار للدرك ١٠٠٠٠ الاف دولار للأمن العام ٢٠٠٠٠ دولار للجمارك ٢٥٠٠٠ دولار للضباط ٢٠٠٫٠٠٠ دولار والأموال غیر متوفره والأهالي یبیعون ممتلکاتهم لیوظفوا اولادهم؟

وغير ذلك السؤال الأبرز الذي وجهه البيان للنواب: "طیلة فترات الدورات النيابية حتی یومنا هذا أي إنجازات قدمتم للمنطقه؟". وينتهي البيان بالقول: "التغییر یجب أن یحصل ومَن جَرَّب المجرب کان عقله مخرب" ما تقولولنا هلأ مش وقتو ونحنا بحاجه للوحده.. لا أبدآ نحنا ما بقی بدنا الوحده عحساب کرامتنا ولقمة عیشنا إذا هاي الوحده اللي عشناها معکن من سنة ١٩٩٢ ما بقی بدنا یاها، لا طب ولا مدارس ولا امن اجتماعي ولا إقتصاد ولا وظائف مش بحاجتكن تعزونا أو تهننونا الله معکن . وخُتم البيان بتوقيع: "مواطن مخزوق مش بس مقهور الله یقهرکن کلكن نواب ووزراء منطقتنا".

إقرأ أيضًا: لإستعادة قرار منطقة بعلبك الهرمل

التعبير عن القهر لم يعد يكفي وإن عبّرت هذه الكلمات عن الحالة التي يعيشها أهالي البقاع فإن المطلوب هو اتخاذ الموقف الملائم أمام ما يجري، لقد أصبح كل بقاعي مسؤول عما يجري وتتضاعف المسؤولية أمام صناديق الاقتراع لأن الإختيار هو الموقف ولأن الإختيار مسؤولية. لا تصدقوا تلك الشعارات التي عفا عليها الزمان، إن المرشح الآخر ليس عدوا لكم ولا هو عدو للمقاومة إن اللبناني الآخر الذي يسعى مثلكم إلى التغيير إلى العمل بجدية وبضمير وبصدق، إن خصمكم هو الذي أمعن في تخريب المنطقة بالفساد والسمسرات والمحسوبيات على حساب قُوتكم وعلى حساب أطفالكم وخصمكم هو الذي يمنع الأمن والطبابة والإصلاح لأهداف وغايات سياسية وحزبية خارج الحدود وخارج الوطن وتحت عناوين ومسميات لا تسمن ولا تغني من جوع. هم قبروا الفقر وقبروكم في فقركم وأمعنوا في حرمانكم وتجويعكم حتى بات البقاع كله ساحة مفتوحة للإهمال والحرمان والمخدرات والسرقة فمن المسؤول؟ الفرصة سانحة للتغيير والوقت مناسب للمحاسبة، اختاروا لمنطقتكم من يعمل لمنطقتكم لا من يعمل لصالح الحزب أو التيار أو الحركة، لقد قتلتنا الزعامات، لقد قتلتنا الأحزاب وهذا الوطن يئن وبات التغيير ضرورة والصوت مسؤولية، والعاقل تكفيه الاشارة.