طالما أن روسيا شخصت سبب الحرب وسبب الأزمة فما ذنب الموتى السوريين لتفلح بهم الأرض الطائرات الروسية خاصة وأن هؤلاء ليسوا هم المشكلة
 

فقدت روسيا السيطرة على نفسها فأفرغت سموم نيرانها على الشعب السوري ثأراً لطيارها الذي سقط بصاروخ أميركي وردّاً على فشل مؤتمرها في سوتشي وعدم حضور المعارضة السورية لإعطاء شرعية النزاهة لدور روسي من أسوأ الأدوار التي شهدها تاريخ تدخل دول في حروب خارجية كونها تمارس هواية القتل بيد وتمسح أداة الجريمة بيد أخرى وتدّعي حرصاً على السلام بسيف يقطر دماً من رقاب الفقراء والبسطاء كما فعلت آلة الدمار الروسية وتفعل اليوم في أبشع حرب تخوضها دولة نووية ضدّ الغوطة في ظل سكوت عملي للمجتمع الدولي الذي يكتفي بالاعتراض الأخلاقي على المذابح اليومية في سورية وعدم مبالاة عربية لدول باتت غير معنية بما يجري في سورية.

إقرأ ايضًا: حزب الله ومقاومة أميركا في العراق
لقد حشد العرب كل إمكانياتهم ضدّ إيران يوم كانت وحدها تسترد النظام الضائع وكانت الجامعة العربية خلية نحل لعقص الايرانيين وتوفير العسل للسوريين وعندما انتقلت قيادة الملف السوري الى الروسي برُد العرب وجبنوا وسكنت الجامعة العربية وسكتت ونأت جانباً ولم تزعج خاطرها بموقف انتقادي للدور الروسي الذي يُشنع أبشع تشنيع بالسوريين وبطريقة روسية هستيرية ثأرية وكأنها تنتقم من أفغانستان من سورية لتحيّي كل جندي روسي مات في أفغانستان دفاعاً عن نظام نجيب الله بدفعة من الصواريخ على رؤوس الناس الآمنيين في بيوتهم.
هذا الموقف العربي الرديء سمح لروسيا فعل ما لم يفعله أحد في سورية من الجهات التي تناوبت على قيادة الحرب فيه وهي تبرّأ النظام من كل أفعاله وترفض إدانته من على المنصّات الدولية وتسعى جاهدة لبقائه حيّاً برفض تغييره والعمل على إبقائه حاكماً وقائماً في سورية وكان سوتشي الطريق المؤدي الى تكريس النظام وإزالة المعارضة وقد ساعده على ذلك أشخاص سوريون من بقايا اليسار السلبي الذي مازال يرى روسيا دولة لينينية ويتفاعل معها على هذا الأساس ويقولون للقيصر الروسي الرفيق بوتين لتسهيل العلاقة وتقريب المسافة وهذا ما دفعهم الى إحياء الخطاب الممل القديم من أميركا الامبريالية وسيطرتها الشوفينية على الشعوب بلهجة بيانات حزبية ذكّرتنا بالأحزاب المنقرضة نتيجة تجربتها الفاشلة في كل شيء.

إقرأ أيضًا: صاروخ أميركي يسقط طائرة روسية
لو كانت روسية صادقة في بحثها عن حل للحرب السورية لأوقفت قصفها للناس ودفعت بمقاتلاتها لمقاتلة الأمريكيين المتواجدين في سورية والذين تعتبرهم أمّ المشكلة السورية وهذا ما تصرح به كل الألسنة الروسية من القيصر الى قيادات الجيش الى الدبلوماسية الروسية ببغاء المخابرات حيث يرون أميركا هي الشرّ الذي يقف حائلاً دون الحلول التي تسعى اليها روسيا واذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تقاتل روسيا أميركا في سورية؟ طالما أنها شخصت سبب الحرب وسبب الأزمة فما ذنب الموتى السوريين لتفلح بهم الأرض الطائرات الروسية خاصة و أن هؤلاء ليسوا هم المشكلة كما تقول القيادات الروسية التي جددت بشكل مباشر مسؤولية أميركا عن بقاء الحرب دائرة ومستمرة في سورية.
لو فعلت روسيا وقاتلت أميركا لوقف معها والى جانبها كل عربي و لراهن عليها كل حرّ وشريف في العالم يبحث عمن يواجه سياسات أميركا الخارجية المتغطرسة ولكن الحلم شيء والواقع شيء آخر من أين لروسيا أن تقاتل أميركا وهي أضعف من ذلك بكثير وهي في حقيقة أمرها مجرد آلة عسكرية تعمل لصالح مصالح من ضمنها مصلحة الولايات المتحدة التى سمحت لروسيا في دور لها في سورية ولكن تحت شروط أمريكية ومن ضمنها المساعدة على الداعش وإبعاد إيران عن قيادة الملف السوري.