لا أحد يعلم إلى أين يمكن أن يقود الوزير باسيل لبنان في قادم الأيام
 

تمهيد: باسيل مالئ الدنيا وشاغل الناس...

بات الوزير جبران باسيل مالئ الدنيا وشاغل الناس، وبات حجر رحى السياسة اللبنانية، فالبلاد تمرّ هذه الأيام بلحظات حرجة، انتخابات نيابية وسط منافسات حادة، تهديدات إسرائيلية للسيادة اللبنانية على الحدود البحرية، مع التهديدات الدائمة لحزب الله، الضغوطات الأميركية على الساحتين العربية واللبنانية معاً في مواجهة النفوذ الإيراني، ليتقدّم باسيل للعب الدور الحاسم في مجريات الحياة السياسية اللبنانية.

أولاً: انتشال الرئيس سعد الحريري من براثن النسر السعودي...

شكّلت إستقالة رئيس الحكومة اللبنانية منذ حوالي شهرين من المملكة العربية السعودية حدثاً صادماً في الوسط السياسي اللبناني، وقد لعب رئيس الجمهورية دوراً محورياً في استعادة الرئيس الحريري من محبسه السعودي، إلاّ أنّ الدور البارز الذي قام به باسيل كان حاسماً في جولته الأوروبية، والتي تُوّجت بعودة رئيس الحكومة إلى لبنان وعودته عن استقالته، بفضل الضغوط الفرنسية والأميركية طبعاً،ليستقرّ بشكلٍ نهائي في أحضان القصر الرئاسي ودهاليز التيار الوطني الحر.

إقرأ ايضا : باسيل: غيابي عن مؤتمر أبيدجان خشية تعرّضكم للأذيّة

 

ثانياً: التّملُّص من الشباك الشيعية...

خلال هذين الشهرين تتالت مواقف الوزير باسيل للإفلات من أسلاك الشراك الشيعي، بإعلانه الصريح بأن لا خلاف إيديولوجياً مع إسرائيل (مع أنّ جوهر الصراع العربي-الصهيوني هو إيديولوجي، كما بيّنا في مقالةٍ سابقة)، وتلى ذلك خلافٌ صريح وعلني في قضية عرض فيلم (the post)، ولعلّ تصريحه لمجلة المغازين في التاسع من الشهر الماضي، والذي يُفصح فيه باسيل عن خلافات داخلية مع حزب الله، تتعلق بقيام الدولة ومحاربة الفساد، لتُمثّل ذروة المواجهة "الباردة" مع الحزب، حتى احتدم الخلاف مع الرئيس نبيه بري حول مرسوم الأقدمية للضباط، وتلاهُ الفيديو-الفضيحة، والذي تناول فيه باسيل مقام رئيس المجلس النيابي ووصمه صراحة بالبلطجة.

إقرأ أيضا : ناشط ينشر كلام لباسيل لم ينشر بعد في الفيديو المسرب وهذا ما تضمنه !

ثالثاً: المنزلة بين المنزلتين...

وهذه رتبة ابتدعها أهل الاعتزال لمُرتكب الكبائر الصغرى (بخلاف الشرك وتكذيب الأنبياء مثلاً) فيبقى المرء مُتأرجحاً بين منزلة المؤمن ومنزلة الكافر. ومع الاحتفاظ بالفارق دائماً، يبدو أنّ الوزير باسيل بات اليوم في منزلة بين المنزلتين: السّنيّة السياسية والشيعية السياسية، مع ميلٍ واضح للسّنية السياسية التي يمثلها هذه الأيام الرئيس سعد الحريري، وربما تحت الضغوط الخارجية أكثر منها ضغوطاً داخلية، والعاقبة لما ستُسفر عنه المواجهة السعودية-الإيرانية.
لا أحد يعلم إلى أين يمكن أن يقود الوزير باسيل لبنان في قادم الأيام، خاصّةً أنّ معظم مواقفه تلتبس بالارتجال  والتّعصُّب والطائفية، فضلاً عن ما يمكن أن ننعته بالطفولة اليمينية (استحضاراً لزمن الطفولة اليسارية).