مصير البلوك رقم 9 لن يكون أفضل من غيره من الملفات التي تستحضر لمآرب أخرى كملف شهود الزور وملف الفساد وملف تحرير شبعا
 

معروفة هي قصة قميص عثمان، والتي ذهبت مثلا يضرب على كل حالة خداع، بحيث يرفع فيها شعار محق من أجل الوصول إلى غاية خبيثة لا تمت إلى الشعار بأية صلة، وهذا ما فعله معاوية بن أبي سفيان عندما رفع قميص الخليفة عثمان المقتول ظلمًا، لمحاربة الخليفة الشرعي علي بن أبي طالب، وتحت مقولة الأخذ بالثأر لعثمان، فقد انطلت الخدعة على السذج فحقق معاوية أهدافه السياسية واستولى على "عرش" الحكم وحوله إلى ملك عقيم له ولأقربائه من بعده. وهذا تمامًا هو حالنا مع "قميص" البلوك النفطي رقم 9، والذي يؤكد الخبير النفطي الدكتور وليد الخدوري بأن: "إسرائيل قبل أكثر من شهر من الآن قد أعلنت عن خرائط تمد يدها فيها على القسم الجنوبي من البلوك 9 (الشمالي بالنسبة لها)، والشركات الأجنبية التي تعاقدت مع الحكومة اللبنانية أخذت علما بذلك وفهمت الرسالة الإسرائيلية". 

إقرأ أيضًا: ذا بوست، بلوك رقم 9، وورقة التفاهم مما يعني بأن الحكومة اللبنانية هي على علم منذ أمد بعيد بهذه الخرائط وغيرها، وهي أيضًا على علم بأن إسرائيل تقتطع  جزءا من مياهنا الحدودية من دون أن تحرك ساكنًا، وهذه أمور هي  سابقة كثيرا  لتصريح ليبرمان وتهديداته. ومع الخلافات السياسية والمحاصصاتية بين مافيات السلطة الحاكمة والتي كادت في الأيام الأخيرة أن تتجاوز الخطوط الحمراء فيما بينها، وتطيح بالتالي بمصالحهم، كان لا بد من إستحضار قميص ما يجتمعون حوله ليس خوفًا على البلاد والعباد وإنما للحفاظ فقط على مصالحهم وصفقاتهم وسمسراتهم. 

إقرأ أيضًا: إنها رئاسة مجلس النواب يا عزيزي معظم اللبنانيين  يعرفون بأن هذه الطبقة السياسية التي عاثت فسادا في الإقتصاد والأمن والسياسة، حتى قضت على أقل ما يمكن من هيكلية الدولة ومؤسساتها، هي طبعا غير آبهة لا بالأخطار الإسرائيلية ولا بأطماعها، وما إستحضار العدو في هذه اللحظة إلا كمبرر ومن أجل ذر الرماد في العيون لأن ثمة من أجبر  الطرفين المتخاصمين على الجلوس سوية حول طاولة بلدية الحدث وإنهاء الخلاف فيما بينهما. مصير البلوك رقم 9 لن يكون أفضل من غيره من الملفات التي تستحضر لمآرب أخرى كملف شهود الزور وملف الفساد وملف تحرير شبعا وملف الإصلاح والتغيير وملف النفايات وملف الكهرباء وغيره وغيره من الملفات التي سرعان ما تنسى أو توضع على رف المطامع والمشاريع التي تخدم الخارج لأن عيون هذه الطبقة السياسية بأحزابها قاطبة هي فقط على البلوك رقم 10452 وتقاسمه وتمزيقه بما فيه وبمن فيه، مما يعني عمليا بأن هؤلاء الوحوش الموجودين في السلطة عندنا والقابعين  على صدورنا من عقود، هم أخطر علينا وعلى لبنان حتى من العدو الإسرائيلي نفسه.