هذه الأزمة المستجدة بين لبنان والعدو الصهيوني تأتي بعد تصريحات وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل عن حق إسرائيل بالوجود وبالحياة الآمنة
 

مؤكد أن تصريح وزير دفاع العدو أفيغدور ليبرمان حول البلوك النفطي رقم 9 المحاذي للحدود مع كيانه، واعتباره منطقة تابعة لدولته الغاصبة ولا يحق للبنان إستثماره، ليس المقصود منه الإضاءة على خلاف حدودي بحري، ولا هو نزاع على كميات النفط والغاز المتواجدة في هذا المكان. ببساطة، لأن هذا العدو يدرك بأنه يستطيع أن يحفر أفقيا وأن يسرق كل الكمية الموجودة فيه "ع السكت"، وهو يعلم جيدًا أن السلطة اللبنانية والزعماء في لبنان مشغولون عنه بصفقاتهم وأزماتهم، ويقال أصلًا أن هذا العدو الغاشم يسرق النفط والغاز من هذا البلوك  كما يسرق مياه الوزاني منذ فترة "ولا مين شاف ولا مين دري". 

إقرأ أيضًا: إنها رئاسة مجلس النواب يا عزيزي وعليه فلا يمكن مقاربة تصريح وزير العدو الوقح وفي هذه المرحلة تحديدا، إلا من زاوية سياسية متداخلة بما يجري في المنطقة، وما تعلنه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوميًا من سياسة تقليص النفوذ الإيراني بالمنطقة وهذا بدا جليًا بنفس التصريح المذكور لليبرمان، بحيث إنتقل سريعًا من الحديث عن البلوك رقم 9 وحق بلاده به، ليقول بالحرف: "لبنان كله سيدفع ثمن تمدد إيران في حال إندلاع حرب". صحيح أن تصريح وزير العدو، قد وحد مرحليًا مواقف الرؤساء في لبنان، وساهم إلى حد كبير بفرملة الأزمة بين التيار الوطني الحر وحركة أمل، وهذا ما سوف نشهده في القادم من الأيام من مزايدات وعنتريات خطابية تعودنا عليها ويتقنها جماعة الممانعة للإختباء خلفها بما يخدمهم والتستر عن إخفاقاتهم في بناء دولة ووطن حقيقي، ويقدموا أنفسهم كحماة أمام إعتداءات قادمة يحصدون من خلالها أصوات الناخبين ليبقوا على كراسيهم وتكون النتيجة المعروفة، فلا نبني وطن ولا نصون أو نحمي ثرواتنا (نهر الليطاني مثلًا). 

إقرأ أيضًا: تحالف الثنائي الشيعي، لعنة وطن وفي هذا السياق لا بد من التذكير أن هذه الأزمة المستجدة بين لبنان والعدو الصهيوني تأتي بعد تصريحات وزير الخارجية اللبناني ورأس الديبلوماسية جبران باسيل عن حق إسرائيل بالوجود وبالحياة الآمنة، مما يعني برأي هذا الوزير إمكانية تفاوض أو حتى تسوية سلمية لحل الأزمة، ولو شنف آذاننا مرحليا بتصريحات نيرانية على غرار خطاب لقاء وزراء الخارجية العرب وتكون الحقيقة المبيتة هي كما جاء على فلتات لسانه على قناة الميادين.  إذا كانت ورقة التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله، قد صمدت طيلة هذه السنين التي بقى فيها الجنرال مرشحا، فمن غير المضمون أن تستمر وتصمد بعد إنتهاء فعاليتها ووصول الرئيس ميشال عون إلى بعبدا، وإذا شكّل فيلم ذا بوست هزة قوية لهذه الورقة، فإن البلوك رقم 9 سيتكفل بإسقاطها نهائيًا، إما من خلال إعتباره مرحلة حرب إسرائيلية على لبنان أو من خلال إعتباره ممرًا للتفاوض مع إسرائيل، وعلى كلا الحالتين سيبرز التباين الضخم بين التيار الحر وحزب الله وستنجح إسرائيل من خلال بلوك رقم 9 بإشعال نيران داخلية في لبنان، بدأنا نحن نتلمس لظاها، وهي تستمتع بالتفرج علينا.