تحت عنوان "هل أصبحت عقود النفط في 9 الجاري مُهدَّدة؟" كتبت إيفا أبي حيدر في صحيفة "الجمهورية": "قبيل ايام على توقيع عقود النفط مع الكونسورتيوم العالمي "توتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية، اعلنت اسرائيل امس الحرب الاقتصادية على لبنان من خلال توجيهها رسائل الى هذه الشركات وتهديدها في حال أقدمت على توقيع اتفاقية التنقيب عن النفط في لبنان.

استجدت امس ازمة نفط بين لبنان واسرائيل أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان من خلال وصفه "المزايدة اللبنانية للتنقيب عن النفط والغاز في منطقة على الحدود البحرية بين البلدين بـ"الاستفزازية جداً"، وحث الشركات العالمية على عدم تقديم عروض.

وقال: انّ بلوك الغاز رقم 9 في البحر هو ملك لإسرائيل وليس للبنان. عندما يطرحون مزايدة تخصّ حقلا للغاز يشمل الامتياز رقم 9 الذي هو ملك لنا بكل المقاييس... فإن هذا يمثل تحديا سافرا وسلوكا استفزازيا". أضاف "الشركات المحترمة (التي تقدم عروضا في المناقصة)... هي في رأيي ترتكب خطأ فادحا لأن هذا يخالف جميع القواعد والبروتوكولات في حالات مثل هذه".

تهديد اسرائيل يأتي على مسافة ايام معدودة من الموعد المقرر في 9 شباط لتوقيع لبنان اولى عقود التنقيب عن النفط في مياهه والتي من المفترض ان تدخله الى نادي الدول النفطية. هذا التوقيت هو بمثابة رسالة ضغط على الشركات العالمية التي تمكّن لبنان من جذبها للتنقيب عن النفط في بحره في البلوكين 4 و 9، في وقت عجزت اسرائيل عن ذلك.

وحتى الان وعلى بعد ايام من توقيع الاتفاقية مع الكونسورتيوم، وفي احتفال رسمي مخصص له، يبدو ان اتفاقية التنقيب مهددة حتى الان ولا شيء ثابت بعد، في انتظار موقف من قبل الشركات المعنية".

ردود فعل

تصريحات ليبرمان اثارت موجة ردود لبنانية مستنكرة واعتبرته تهديدا للبنان واستفزازا له قبيل ايام من توقيع عقود التنقيب. وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الجمهورية ميشال عون تصريحات إسرائيل «تهديد للبنان». وقال عبر حسابه الرسمي على تويتر «كلام ليبرمان عن البلوك رقم 9 تهديد للبنان ولحقه في ممارسة سيادته على مياهه الإقليمية».

بدوره، نبّه رئيس مجلس النواب نبيه بري من خطورة كلام وزير الدفاع الإسرائيلي عن أن البلوك رقم 9 ليس للبنان ومع ذلك لبنان يعمل على تلزيمه.
من جهته، اصدر رئيس الحكومة بيانا اشار فيه الى ان «مسؤولين اسرائيليين يتعمدون منذ ايام، توجيه رسائل تهديد الى لبنان، آخرها تصريح ليبرمان».

وقال: إن هذا الإدعاء باطل شكلاً ومضموناً، وهو يقع في إطار سياسات اسرائيل التوسعية والاستيطانية لقضم حقوق الآخرين وتهديد الأمن الإقليمي.

ان الحكومة اللبنانية ستتابع خلفيات هذا الكلام مع الجهات الدولية المختصة، للتأكيد على حقها المشروع بالتصرف في مياهها الإقليمية ورفض اَي مساس بحقها من أي جهة كانت، واعتبار ما جاء على لسان ليبرمان هو الاستفزاز السافر والتحدي الذي يرفضه لبنان.

اما وزير الخارجية جبران باسيل فأعاد التذكير بأنه سبق ووجه رسالة بتاريخ 18 كانون الثاني 2018 الى الامم المتحدة أكد فيها على حقها في الدفاع بكل الوسائل المتاحة عن نفسها وعن مصالحها الاقتصادية المحقة والموثقة في حال اي اعتداء عليها، والقيام بأي رد ممكن مماثل».

بدوره، أكَّد وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل أن لبنان سيستخدم كل الوسائل المتاحة لدرء الاعتداء الاسرائيلي. وقال: « أي اعتراض على حدودنا البحرية سيبقى اعتراضاً على الورق ولن يستطيع أحد تنفيذه على الأرض إذ ان حدود لبنان صدرت بمرسوم وقانون». أضاف: «لن نرضى أن يفرض علينا أحد قيودا في استخراج مواردنا النفطية وسنستخدم كل الوسائل المتاحة لحماية الأنشطة البترولية.

ياغي

من جهته، اوضح الخبير النفطي ربيع ياغي ان لبنان مثله مثل اي دولة تطل على شرقي البحر المتوسط يعاني من مشكلة في الحدود البحرية، لكن كل هذه الدول اي لبنان واسرائيل وفلسطين وغزة وسوريا وقبرص لديها منطقة اقتصادية خالصة في البحر، ولها الحق في ممارسة سيادتها عليها.

وقال لـ «الجمهورية» انه في العام 2007، رسم لبنان حدوده مع قبرص، ولكن كان هناك بعض الغموض بحيث لم يحدّد في هذه الاتفاقية نقاط البداية والنهاية للخط البحري الفاصل ما بين منطقيتن اقتصاديتين خالصتين قبرص ولبنان. هذا الغموض ترك ولم يتم تثبيته في اي اتفاقية بين البلدين.

عام 2010، تفاوضت قبرص مع اسرائيل وابرما اتفاقية نهائية بترسيم الحدود البحرية للخط الفاصل بينهما. وكان الاجدى بقبرص حينها ان تراجع لبنان، قبل توقيع الاتفاق مع اسرائيل، وذلك استنادا الى اتفاق سابق مع قبرص يوصي في هذا السياق بضرورة مراجعة لبنان في حال دخل طرف ثالث لأن هذه الحدود مشتركة ما بين لبنان قبرص واسرائيل.

ولاحقاً ادعت اسرائيل ان الاتفاقية التي وقعتها مع قبرص تسمح لها بالتمدد شمالا باتجاه جنوب لبنان في منطقة مثلث مساحته 865 كلم مربع وهو يشمل البلوكات 10، 9 و 8.

تابع: ان لبنان يرفض هذا التعدي ويطالب بحقه حتى آخر ملم من مياهه الاقليمية. وقد حاولت الامم المتحدة والولايات المتحدة في السنوات السابقة ان يوجدوا حلا للامر لكن الطمع الاسرائيلي حال دون ذلك، وبالتالي، لم تؤد كل الوساطات على هذا الخط الى نتيجة.

واوضح ياغي ردا على سؤال، انه مع اعلان لبنان تلزيمه البلوك 9 والبلوك 4 الى ثلاث شركات اوروبية كبيرة وهي توتال وايني ونوفاتك وانه سيوقع العقود النهائية مع الشركات العالمية في 9 شباط، امتعضت اسرائيل كونها فشلت في استقطاب شركات عالمية لتستثمر عندها.

لذا اتى كلام ليبرمان كرسالة تهديد انما ليس للبنان بل للشركات العالمية كي تُحجم عن توقيع العقد للتنقيب عن النفط في لبنان. واعتبر ياغي ان تصريح ليبرمان هو نوع من اعلان الحرب الاقتصادية من اسرائيل على لبنان.

وللغاية دعا وزير الخارجية جبران باسيل للرد على اسرائيل عبر تقديمه شكوى عاجلة الى الامم المتحدة ضدها لتدخلها في شؤون لبنان وان يطلب اجتماعا لمجلس الامن في هذا الخصوص، كما دعاه للتواصل مع حكومات هذه الشركات العالمية كنوع من الحماية والتطمين، وللضغط على اسرائيل من أجل أن توقف تهديداتها العدوانية.

واوضح ردا على سؤال انه لا يمكن السير ببلوك 4 فقط وايقاف العمل في البلوك 9 تحت تأثير التهديدات لأن العقد يقول بالعمل في البلوكين 4 و9 بالتوازي.