غياب الدولة عن تأمين الحياة الكريمة لمواطنيها يعتبر أحد أسباب إزدياد ظاهرة الإنتحار في لبنان
 

ترجّلوا من على صهوة الحياة بإرادتهم، تاركين الحياة خلفهم بعدما سيطر اليأس عليهم، إنهم بعض شباب لبنان الذين غرقوا في بحر الكآبة والأمراض النفسية نتيجة للمعاناة اليومية التي سنذكرها لاحقًا. أكثر من 7 ضحايا من مختلف الفئات العمرية وضعوا حدّا لحياتهم، أفجعوا الأهل وصدموا المجتمع اللبناني الذي بات يتساءل يوميًا "أوف شو عم يصير بهالبلد"، حتى ملّ من الأخبار المحزنة المتعلقة بالقتل والإنتحار بشكل يومي على صفحات التواصل الإجتماعي. "سأودع هذا العالم المجنون" هي كلمات سطّرتها يد شاب على صفحة الفيسبوك لتتناقل وسائل الإعلام في اليوم التالي خبر إنتحاره رغم أنه لم يتم التأكد من خبر انتحاره حتى الآن، أما في الجنوب فقد أقدم الرجل الخمسيني على الإنتحار بعدما عانى من وضع صحي متأزم، وفي النويري فقد انتحر أحد الشبان عن طريق رمي نفسه من على شرفة منزله. 

إقرأ أيضًا: صرخة نسوية .. علقوا المشانق لردع المجرمين .. جريمتا قتل في أقل من 24 ساعة! والجدير ذكره هنا، الجريمة المروعة التي هزت أنفه والتي أقدم فيها المدعو "م.ج" على قتل زوجة أخيه بسبب خلافات عائلية وما لبث أن أطلق النار على نفسه. هذه الحالات المذكورة أعلاه هي فيض من غيض من ظاهرة الإنتحار التي شهدناها منذ بداية العام 2018 حتى الآن في لبنان، والتي إن تعمّقنا في أسبابها لاكتشفنا أن الضغوط الإجتماعية والبطالة والوضع الإقتصادي والمعيشي، يؤثرون على شخصية الفرد ما يسبب هشاشتها وإهتزازها ليبدأ اللاوعي يبحث عن طريق للخلاص فيكون بذلك الإنتحار. ولا يُخفى أيضًا ما يحمله الإنتحار من خفايا تتعلق بأمراض الإكتئاب حيث تشير الإحصائيات والبيانات المتوفرة أن 90% تقريبًأ من الأشخاص الذين يحاولون الإنتحار يعانون من مشكلة نفسية أو أكثر، ولكن في كثير من الحالات لا تكون الإصابة قد شخصت طبيًا.

إقرأ أيضًا: عجوز لبنانية تكاد تتجمد من البرد .. الزعيم أهم وبما أن في لبنان ظروف الحياة على كافة الأصعدة صعبة جدًا كالمشكلات المادية والأوضاع الصحية الصعبة، وفقدان العمل وعدم الزواج وربما الشعور بالذنب نتيجة ما تعانيه الأسرة من صعوبات في العيش فلم يعد مستغربًا هذا التزايد الهستيري لظاهرة الإنتحار خصوصًا أن الأسباب المذكورة سابقا هي من أحد العوارض التي تصيب الإنسان بالإكتئاب ثم الإنتحار إن لم يعالج الفرد نفسه وإن لم تسارع الدولة في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين عبر تأمين أقل الحقوق لهم ليعيشوا بسلام. سفينة الحياة لن ترسو على شاطىء الراحة والسلام إلا إن نظرت الدولة لمواطنيها بعين الأم الحنون وان لم يجد المواطنون المرسى في لبنان فبالطبع سيفقدون الأمل ويلجأون إلى العالم الأبدي.