الحزب الشيوعي ينظر إلى حزب الله على أنه حزب مقاوم للعدو الإسرائيلي، ويغض النظر عن مشروعه كحزب عقائدي ديني يرتبط عضويا بالمشروع الإيراني
 

توسمنا خيرا بعد المؤتمر الأخير ( الحادي عشر ) للحزب الشيوعي اللبناني  وما أفضى إليه من نتائج عبر إنتخاب النقابي المناضل حنا غريب بموقع الأمين العام،  ودخول وجوه شبابية إلى باقي هيئات الحزب ومكتبه السياسي. واعتبرنا أن هذا التحول سيجعل من الحزب رأس حربة في الإعتراض على القوى والأحزاب الحاكمة في البلد، وبأنه سيلعب دور الرافعة الأساسية لقوى المعارضة على كامل المناطق اللبنانية من خلال طرح مشروع وطني ينسجم مع تاريخ الحزب النضالي ويساهم في الحد من تغول حيتان المال على أنواعها والتي أنهكت العباد والبلاد لأكثر من ربع قرن ويزيد. المفصل الأساسي في الرهان على الحزب الشيوعي كقوة إعتراضية حقيقية هو ما قيل عن تفلته من الإرتهان لقرار الدعم المالي الذي كان يقدمه حزب الله، وهذا يجب أن يتمظهر في الإستحقاق الإنتخابي القادم. لا شك بأن الحزب الشيوعي له باع طويل وتاريخ عريق في العمل النضالي لمصلحة الفقراء والعمال، إلا أن الإشكالية الكبرى تبقى بالترسبات الاعتقادية التي قد تقف حائلا أمامه للقيام بدوره الطليعي . واحدة من هذه الإشكاليات هي الخطاب التاريخي للحزب، كمحاربة الإمبريالية، والصراع العربي الإسرائيلي، والتحالف مع القوى القومية تحت ذريعة الرجعية العربية، وما إلى هنالك من شعارات خطابية أكل عليها الزمن وشرب . لا يزال الحزب الشيوعي ينظر إلى حزب الله على أنه حزب مقاوم للعدو الإسرائيلي، ويغض النظر عن مشروعه كحزب عقائدي ديني يرتبط عضويا بالمشروع الإيراني بالمنطقة، ولا يرى فيه حزب مشارك بالسلطة إن لم نقل أنه حزب قابض على الحياة السياسية بلبنان وحامي لهذه الطبقة، وبأنه ينسج علاقاته وتحالفاته بما يخدم مشروعه " الإيراني " وليس مشروعه المقاوم! ويعتقد أن الخلاف معه هو خلاف مع المقاومة !

إقرا أيضا: المعارضة الشيعية، خارج الكباش الخليجي - الإيراني في لبنان أعتقد جازما بأن هذه الإشكالة هي العقدة الأكبر التي تواجه الحزب الشيوعي في بلورة تموضعه الجديد والمفترض كحزب معارض طليعي، ومن هنا تحديدا يمكن أن نفهم هذا الإرباك الحاصل في حسم قراره وبالتالي تحالفاته الإنتخابية، بالخصوص في المناطق الشيعية حيث نفوذ حزب الله . الحزب الشيوعي لا يمانع من معارضة حركة أمل كونها شريكة في السلطة، وبنفس الوقت لا يريد إزعاج حزب الله بمهاجمتها أو نقدها، لا يمانع من إعتبار الثنائية الشيعية هي حاضنة ضرورية للمقاومة وبنفس الوقت يحملها مسؤولية  تردي الأوضاع المعيشية لأبناء الجنوب، يعتبر أن العهد يساهم في ترسيخ نظام  المحاصصة ويشيد به وبمواقفه القومية والعربية، تيار المستقبل هو تيار تابع للرجعية العربية لكنه مستعد أن يغفر له خطاياه بعد تقربه من خيارات الممانعة. وعلى هذا المنوال من المعايير لا يبقى أمام الحزب الشيوعي  من أحزاب يعترض عليها إلا القوات اللبنانية، وبكل أسف لا يتواجد للقوات مرشحين في الجنوب، لذا فنحن لا نزال ننتظر موقف الحزب الشيوعي ليخبرنا كيف سيكون حزب معارض في الجنوب، وعلى من سوف يعترض وكيف !