حسمت المعركة التي أثارها وزير الاتصالات ​جمال الجراح​ في موضوع مد شبكة الـ "فايبر اوبتك" واستثمارها لصالح هيئة ​أوجيرو​، بعدما أصدر ​مجلس شورى الدولة​ قراره، بوقف تنفيذ قرار الجراح الذي يحمل الرقم 195/1 بتاريخ 13-6-2017، بعد دراسة قانونية كاملة لقرار الجراح. هذا القرار أدى إلى تعليق التراخيص المقدمة من ​وزارة الاتصالات​ لشركتي GDS و WAVE NET، وابقاء هذه الرخصة بحوزة أوجيرو.

المشكلة في تلزيم هذا المشروع لشركة خاصة تتركز في خسارة الدولة لأموال طائلة نتيجة المشروع، اضافة لانعكاساته على موظّفي الهيئة. ووفق دراسة نشرتها "أوجيرو"، فإن "قيمة المشروع الإجمالية تصل إلى 200 مليون ​دولار​، فيما تبلغ كلفة مدّ خط الفايبر أوبتك إلى المنازل نحو 400 دولار، وهو استثمار يمكن استرداده خلال أربعة أشهر، إذا قدّرنا الفاتورة الشهرية بـ100 دولار، ما يعني أن ما ستجنيه الشركة بعد ذلك هو عبارة عن ربحٍ صافٍ، لن تأخذ الدولة منه سوى 20%".

وتضيف الدراسة أن "الدولة قدّمت للشركة حق استثمار المسالك الهاتفية مجاناً، في وقت يبلغ معدّل سعر متر المسلك الهاتفي 100$، فيما ستتكبّد الشركة كلفة لا تتجاوز 10$ لبناء شبكتها. اضافة للغبن في تقسيم الأرباح بنسبة 80% للشركة و20% لخزينة الدولة".

يتّضح من خلال هذه الدراسة والتي كان قد أعلن عنها رئيس نقابة هيئة "أوجيرو" ​جورج اسطفان​، أن المشروع الذي كانت تنوي وزارة الاتصالات القيام به، سيكون سلبياً على خزينة الدولة من جهة، وعلى الهيئة من جهة أخرى.

انتصار للمستخدمين
في هذا السياق، أكدت مصادر دستورية، عبر "النشرة"، أن "قرار الجراح يحوي على كثير من الأخطاء القانونية"، لافتة إلى أن "المخالفة الأولى في هذا القرار تكمن في أن التلزيم كان دون إجراء مناقصة ودون وجود مبدأ المنافسة عبر أكثر من عارض. المخالفة الثانية هي في السماح لشركة خاصة باستخدام معدات تملكها الدولة"، موضحة أن "السبب الرئيسي للرفض هو تمكن الدولة من انجاز مشروع الألياف الدولية دون الحاجة للتعاقد مع شركة خاصة، وذلك عبر ​هيئة أوجيرو​".

"هذا انتصار كبير للموظفين والفقراء والمستخدمين في ​لبنان​" هكذا وصف قرار المجلس، رئيس ​الاتحاد العمالي العام​ ​بشارة الأسمر​، والذي كان طرفاً في الطعن المقدّم إلى مجلس شورى الدولة ضد وزارة الاتصالات. واعتبر أن "هذا القرار يؤكد سلطة القانون في لبنان، وأثبت مجلس شورى الدولة بشخص رئيسه ​هنري خوري​ مناقبيته رغم تعرّضه للكثير من الضغوطات، ما يؤكد استقلالية ​القضاء​ في لبنان".

وأوضح الأسمر أنه "بعد قرار ​مجلس الشورى​ باتت هيئة "أوجيرو" والموظّفين مسؤولين عن مد شبكة الألياف الضوئية واستثمارها"، لافتاً إلى أن "هذا القرار صدر عن أعلى المراجع القانونية وبالتالي على وزارة الاتصالات أن تتقيّد بمضمونه، وفي حال لم يتوقّف المشروع من قبل شركتي GDS وWAVE NET فنحن كاتحاد عمالي عام مضطرون للنزول الى الشارع حتى يأخذ الموظفون والمستخدمون حقوقهم".

في المقابل، رفضت مصادر وزارة الاتصالات التعليق على قرار مجلس الشورى، معتبرة أن "قرار الجراح الالتزام بما أصدره مجلس شورى الدولة كافٍ"، وموضحة "اننا بانتظار القرار النهائي لشورى الدولة، حينها نتخذ القرار النهائي في هذا الموضوع".

انتهت معركة "​الفايبر أوبتيك​"، وأخذ معها العمال في هيئة "أوجيرو" حقوقهم بعد قرار مجلس شورى الدولة الذي كان حاسماً بتوقيف العمل بقرار الجراح. فهل تكرّ السبحة في المشاريع كافة، ويُحمى مال الخزينة من الهدر والمشاريع التي تؤذي المال العام؟.