حافظت «القوات اللبنانية» على خطابها السيادي والاصلاحي بعد دخولها الحكومة، وهي الآن بعد رحلة التسوية والمصالحة المسيحية، تمسك عصا العلاقات من وسطها
 

منذ يومين كان يوم معراب وليلها حافلاً باللقاءات، بدءاً من الوزير غطاس خوري مروراً بالنائب ابراهيم كنعان و«أخيه» الوزير ملحم الرياشي، إنتهاء بالنائب اكرم شهيّب موفداً من النائب وليد جنبلاط.

قد لا يكون مفهوماً هذا «الكوكتيل» المتنوّع، الذي لم يمنع «القوات» من فتح قنوات اتصالها مع حزب الكتائب واللواء أشرف ريفي، والابقاء على سحر العلاقة السياسية مع الدكتور فارس سعيد، لكنّ لـ«القوات» رأياً مختلفاً: «انه زمن الخيارات المفتوحة، قبل الانتخابات النيابية، وزمن «رَد الإجر» لمَن اتهموا «القوات» بالخيانة، ومن تجاهلوا وثيقة المصالحة المسيحية، قبل ان يبرد حبرها».

تقول المعلومات انّ خوري حمل مسعى لتبريد العلاقة بين «المستقبل» و«القوات» والانتقال الى مرحلة تنظيم الاشتباك، الى مرحلة جديدة. وتضيف انّ الدكتور سمير جعجع ركّز على استعادة حرارة العلاقة من خلال الاتفاق على تفاهم سياسي، داخل الحكومة وخارجها، في ما يتعلق بوضع ضوابط ربط النزاع او رسم خطوط النزاع مع «حزب الله»، كذلك في ما يتعلق بطريقة ادارة العمل الحكومي. وكرّر جعجع امام خوري مرات عدة عبارة «العودة الى 14 آذار، ليس بالضرورة بمعناها الإداري بل بمشروعها السياسي».

امّا كنعان فقد حمل رسالة الى جعجع تمنّى فيها العودة الى المرحلة الاولى من المصالحة المسيحية، سمّاها «العهد الذهبي». فردّ جعجع أنّ ذلك هو المطلوب، لكن لتحقيقه «علينا تقويم كل المرحلة السابقة، والسؤال لماذا تمّ نقض الشراكة التي اتفق عليها؟ ولماذا انقلبت العلاقة الى ما كان يجب الّا تصل اليه؟».

وتشير المعلومات الى انّ كنعان وعد بنقل ما حصل في الاجتماع الى الوزير جبران باسيل، وسيزوره برفقة الرياشي «لاستكمال فرصة العودة الى العهد الذهبي».

أبواب معراب المفتوحة كانت أجواؤها مفتوحة على كثير من الايجابية في زيارة شهيّب، فالمصالحة المسيحية ـ الدرزية حاضرة دائماً في اللقاءات «القواتية» و«الاشتراكية»، لكن هذه المرة كان لها طعم جديد. فالملف الانتخابي فُتِح في الشوف وعاليه، وبُحِث في الخيارات والإمكانات خصوصاً من جانب شهيّب، حيث لا يخفي الحزب التقدمي الاشتراكي تمسّكه بالتحالف مع «القوات اللبنانية»، على رغم ضغوط يتعرّض لها لتقليص حصتها في اللائحة، لكنّ خلاصة الاجتماع انتهَت الى اتفاق على استمرار البحث في التحالف، وعلى عدم ربط العلاقة الانتخابية بالحرارة السياسية وبمصالحة الجبل التي تفتخر «القوات» بأنها «تحميها برموش العيون».

تخفّفت «القوات اللبنانية» من عبء الالتزام بتحالفات معينة وفتحت قنوات الاتصال مع الجميع، قد تدخل قريباً في مرحلة الأسود والأبيض وقد تتأخر، لكنها تستمر في فتح القنوات، فحوارها مع الكتائب انطلق وتعثّر ثم استؤنف، والنائب فادي كرم التقى رئيس الكتائب سامي الجميّل اكثر من مرة، وهي تتحدث عن ايجابيات تحققت، وتنتظر مزيداً.

في المحصّلة لا يمكن القفز من الآن الى استنتاجات سابقة لأوانها. فالرئيس سعد الحريري الذي أوقَف الحملة على «القوات» في مرحلة ما بعد الاستقالة، لن يقفز، في رأي بعض المتابعين، فوق جدول الاعمال السعودي في لبنان. وهذا إن حصل فسيعني إعادة تقويم التموضعات السياسية، لأنّ التمنّي السعودي هو في اعادة ترتيب تحالف بين «القوات» و«المستقبل» وجميع مكونات 14 آذار، من دون ان يعني ذلك بالضرورة ان يكون الجميع في لوائح إنتخابية واحدة، بل ان ينسّقوا جهدهم لكي يحصلوا على أكثرية برلمانية، وان يقفوا حاجزاً امام سيطرة «حزب الله» وحلفائه على الغالبية، وهذا المسار له ترجماته ليس فقط في رسم خطوط حمر في المواجهة مع «الحزب»، بل في إعادة النظر في التحالفات مع حلفائه وأوّلهم «التيار الوطني الحر».