حزب الله قد يكون له مصلحة في تأجيل حل أزمة المرسوم حتى إشعار آخر
 

لبنان وحتى إشعار آخر محكوم بقاعدة فريدة من نوعها في دول العالم ومفروضة على واقعه السياسي والأمني والعسكري والاجتماعي وحتى الإقتصادي والمعيشي وعنوانها اللاءات الثلاث "لا حرب، لا سلم، لا إستقرار"، وهي وليدة نقطة تقاطع مصالح دولية وإقليمية ومحلية وتشكل عاملًا سلبيًا في الحياة السياسية اللبنانية لأنها تفتح الباب لإنتاج الأزمات والمشاكل بين الأطراف الحاكمة مع إستحالة إيجاد مخارج وحلول لها  لتتزايد وتتراكم، بحيث تشكل عبئًا ثقيلًا على كاهل المواطن الذي يضطر لدفع أثمان باهظة من أمنه واستقراره وجيوبه نتيجة إستمرار هذه الأزمات في التفاعل والتكاثر.  والأزمات التي يعاني منها البلد ليست جديدة عليه، لكن في زمن الوصاية السورية وكما يسميها البعض تلطيفا الوجود السوري فيما البعض المتشدد كان يطلق على تلك الحقبة من تاريخ لبنان بالإحتلال السوري فإن الأزمات كانت تجد طريقها إلى الحل باللجوء إلى الطرف السوري كمرجعية صالحة لإيجاد المخارج الملائمة بسبب هيمنته على الواقع اللبناني.  وأيا يكن مستوى المشكلة ومدى تعقيداتها فالبحث عن حل لها يبدأ باللواء غازي كنعان مرورًا بعبد الحليم خدام وصولًا إلى حكمت الشهابي الذي يمتلك من الصلاحيات ما يؤهله لفرض الحل ولو باستخدام أساليب التأديب إن كان بالتهديد والوعيد أو الإفراط في التأنيب أو التفوه بالعبارات الجارحة للكرامة والكلمات المذلة والشتائم التي يخرج من بين حروفها الحل السحري لأي مشكلة بين طرفين. 

إقرأ أيضًا: الحريري بين شاقوفي الحلفاء والخصوم أما اليوم وبعد خروجه من لبنان في العام 2005 فإن السوري اصطحب معه وسائل الحلول تاركا أدوات إنتاج الأزمات ومسبباتها وحتى حزب الله وهو الحليف القوي للنظام السوري والذي حاول أن يملأ الفراغ الذي تركه السوري في لبنان فإنه لم يهتد إلى طريق الحلول على الطريقة السورية فبقي قاصرًا عن إيجاد السبل لفض الإشتباكات السياسية والإختلافات حتى بين حلفائه وربما يعود ذلك لأسباب لا يدرك كنهها سوى الحزب نفسه وغالبًا ما تكون لها علاقة بمصالحه ومشروعه الخاص.  وفي آخر الإشكاليات طفا على سطح الحدث اللبناني أزمة عميقة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول مرسوم منح الأقدميات لدورة الضباط "موضوع الخلاف"، فلكل من الرئيسين قراءته ومحرماته الخاصة والمتناقضة فيما بينهما حول هذا المرسوم وكيفية نفاذه ما يعني أنه ليس في الأفق ما يشير إلى نزع صاعق التفجير في المدى المنظور، سيما وأن هذه المسألة ليست من النوع الذي يمكن معالجته على الطريقة اللبنانية أي بتسوية شكلية أو بتبويس اللحى.  فالعلاقة بين الرئيسين في الغالب كانت محكومة بالتوتر والتباعد ولكنها قبل المرسوم كانت تمر بفترة هدوء وإنسجام بعد التغلب على أزمة إستقالة الرئيس الحريري، لكن فجأة انقطعت هذه العلاقة بعد هذا المرسوم وطريقة إعداده أو تهريبه كما عبر عن ذلك الرئيس بري. 

إقرأ أيضًا: إنتفاضة الشعب علامة مضيئة في مستقبل إيران وعلى الرغم من أن كل من الرئيسين عون وبري على علاقة تحالف مع حزب الله إلا أن ذلك لم يؤد إلى إنتاج القاعدة المفترض أنها طبيعية لهذه العلاقة والتي تقول "حليف حليفك، حليفك" بل أدت إلى ما يمكن اعتباره أنه يمكن أن يكون حليف حليفك عدوك.  واللافت أنه حتى اللحظة حزب الله لم يتدخل كوسيط طبيعي بين الرجلين لتبريد الأجواء بينهما. وإن كان بالتأكيد سيأتي اليوم الذي يتدخل فيه لفض هذا النزاع وربما يعود ذلك لإدراك الحزب أن الخلاف سيبقى مضبوطًا وتحت سقف الإستقرار السياسي ومعلوم أن الرئيس بري خاض العديد من المواجهات في عهد عون وقبله ولكنها بقيت تحت السيطرة وبالتالي فإن الحزب وهو في موقع المؤيد لبري لا يريد أن يقوم بخطوة تزعج عون كي لا تتعرض العلاقة معه إلى أي نوع من الإهتزاز.  وترى بعض المصادر السياسية أن الخلاف سيستمر إلى أن يتم إقرار التفاهمات الكاملة حول ملف الإنتخاب لجهة بقاء القانون على حاله أو تعديله وتفسير العديد من النقاط الواردة فيه وحتى تثبيت موعد الإنتخابات نهائيًا وكذلك لجهة معرفة كيف ستكون التحالفات التي سيتم تشكيلها.  وعليه فإن حل أزمة الرئاستين الأولى والثانية مؤجل حتى اليوم المعلوم الذي لا يعلم موعده إلا حليف الطرفين حزب الله الذي قد يكون له مصلحة في هذا التأجيل حتى إشعار آخر.