لقد تبيّن أن فلسطين نكبة النكبات مجرد شمّاعة للثورات والأبواق والأنظمة والمعارضات والحكام والطامحين الى الحكم
 

كل الحروب المفتعلة تحتاج الى ضحايا والى من يتفاعل معها حدّ الموت ليصبح شهيداً أو وساماً على قبر الوطن وليصبح رمزاً لهوية وطنية غير قابلة للتشكيك في مصداقية القيادة التي تمثل جيل الدماء المبذولة من أجل التحرير أو المحافظة على التحرير بعد أن عاد العدو بأثواب الحملان وباسم الشعب كيّ يغتال الحلم الوردي النظيف باسم الرغيف تارة وباسم البطالة تارة وباسم الحرية تارة أخرى، لقد أسقطنا كل الشعارات المرفوعة من أجل كرامة المواطن العربي في وطنه طالما أن معركة فلسطين هي الكرامة وخرسنا منذ أكثر من خمسين سنة ليبقى الصوت العربي صوتاً فلسطينياً لا تشوبه شائبة صوت غير فلسطيني فيلوث أسماع الناس الذين باعوا كل شيء وعداً للنصر الآتي والماشي في طريقه الى فلسطين.

إقرأ أيضًا: العبادي ومغارة اللصوص لقد تبيّن أن فلسطين نكبة النكبات مجرد شمّاعة للثورات والأبواق والأنظمة والمعارضات والحكام والطامحين إلى الحكم و أن كل بلاد العرب والمسلمين هي فلسطينية ومحتلة بأعداء أكثر إجراماً ووحشية من العدو نفسه وأن الفلسطيني في الداخل أكثر حرية من الفلسطيني في المخيمات ومن أي عربي وفي أي بلد عربي وعندما هبّت هبوب الكرامة ضدّ ترامب بائع القدس للتاجر اليهودي ظن الطيبون المتبقون كرصيد غباء في بنك الأمّة أن الله صدق وعده ونصر عبده وأننا بفضل جهابذة الأمّة سنحرر فلسطين ونستعيد ما أخذ منا بالقوة. فتحت المنابر والشاشات والشوارع أمام الذاهبين الى فلسطين لأيام وأرهقونا بسيول من بصاق السياسيين الثوريين الذين "تثورنوا" بين ليلة وضحاها أو من الذين ولدوا ثوريين بالفطرة الاسلامية أو القومية أو الشيوعية أو من الذين يتقنون فنّ اللحظة اللحنية فيُلحنون مع اللحن المسموع ويتحولون الى مطربين من أجل الثورة والمقاومة، أكاد أن أجزم أن الأموات جاؤوا من أجداثهم وخطبوا ضدّ ترامب ومن ثمّ عادوا منهزمين مرّة أخرى الى برزخهم . يبدو أن عهد التميمي وحدها من كلفت بالمعركة في حرب لا يريدها أحد لقد هرب الجميع ووحدها بقيت في الساحة انهزمت الأمّة ولم تُهزم عهد لقد أسرعوا باتجاه حروبهم الحقيقية التي لا يبذلون لأجلها كل شيء وكل شيء استحضر لحروب اليمن وسورية والعراق لم يبق شيء خارج هذه الحروب فالتاريخ نفسه تم استحضاره وبتفصيلاته المؤسفة وبأحداثه المؤلمة وبأسمائه المسؤولة عن أزمات الأرض والسماء ولبيّنا ما في التاريخ من نداءات لبذل الدماء والمهج ضدّ بعضنا البعض.

إقرأ أيضًا: طاعة نجاد هي طاعة الله! وهذا حال ليبيا القادرة على خوض الحرب المفتوحة الى ما لا نهاية و يأتيها المجاهدون طوعاً وتلبية لقرآن الجهاد من كل حدب وصوب وكأن آذان الجهاد في فلسطين مبحوح والمسألة ليست حصراً على بلد دون بلد ولا على جماعة دون جماعة بل هو حال أمّة دولاً وشعوباً لا تعطي للحق ما تعطيه للباطل تصوروا لو أنها حشدت كل ما تحشده في سورية والعراق واليمن وليبيا ومصر في مواجهة العدو الاسرائيلي ولو لمرة واحدة لكانت النتيجة انتصاراً حقيقياً لا انتصارات مزيفة دفع كلفتها التاريخ منذ زمن ولم تود بأهل هذا التاريخ الاّ الى الخراب. فتاة جريئة صدّقت أن من يقف وراءها مليار مسلم وملايين العرب تقدمت مسيرتهم البليونية وعندما نظرت خلفها لم تجد أحداً حتى الهتافون فلوا وخطباء الخارجية والجمعة والجماعة لم يبق في الميدان أحد حتى "حديدان" نفسه انتهى دوره.