لا يمكن لهذه الشعوب المتأصلة دينياً وإسلامياً أن تتقدم في صناعة الحياة ما لم تدرك وتعي معنى الأنظمة الديمقراطية
 

إن الدماء التي سفكت بسبب الثورات ضد السلطة الحاكمة هي أكثر من الدماء التي سفكت في الجهاد والفتوحات والحروب ضد العدوان الخارجي، ولعل السبب في ذلك هو أنه لم نر في أدبياتنا وتاريخنا من أنَّ الفقهاء والعلماء قد حدَّدوا لنا وسيلة لمحاسبة الحاكم، بل جلَّ بحثهم وخلافهم حول وجوب إطاعة الحاكم، هذا إن دلَّ على شيء إنما يدل على أنّه لا يوجد في الإسلام  آلية خاصة ووسيلة تحدِّد للمجتمع  محاسبة الحاكم، فقط يتغنون بالشورى المدعاة في ثقافتنا، ولم نر لها أي قيمة منذ نزول آية الشورى (وأمرهم شورى بينهم) وإلى يومنا هذا، أو ما هو وارد في المرويات من أنَّ الراد عليه كالراد على الله.

إقرأ أيضًا: زعيم 2018 م! فلا يمكن لأي شعب عربي إسلامي أن يعزل حاكمه لأنه ارتدى ثوب الله فكيف يمكن خلعه، ومعه نشأت فكرة احتكار هذا المنصب إلى نهاية الحاكم وإن أدى ذلك إلى سحق وقتل جميع الخلق، ولهذا لم يبين الإسلام ومعه الفقهاء الوسيلة والطرق السليمة لتغيير الحاكم، ولذا رأينا في التاريخ كيف لجأ المسلمون إلى الحروب والاغتيالات لتغيير أنظمتهم وحكامهم، وهذا ما يجري إلى الآن في بلاد المسلمين، لا يمكن عزل أو تغيير الحاكم إلاَّ بشن الحروب والاغتيالات لعزله، هذا إن استطاعت أية معارضة في هذه الأرض الطاهرة التي أعزها الله بوجود حكام يلبسون ثوبه ويحكمون باسمه، أن تعزله قبل أن تسحقها آلة التدمير والقتل، وحتى لو انتصرت أية معارضة أو أية ثورة على أساس شعار الحق والعدل حتى تبدو عليها معالم الزيف والإنحراف ويبدأ رموز الثورة بالتخلي عن المبادئ التي ثاروا من أجلها، أعتقد هذه سنة في جميع ثوراتنا العربية والإسلامية سرعان ما ينقلبون من ثوار إلى حكَّام، وما زال الخلل والفوضى والقتل والناس تعيش أزمات متفاقمة ومزمنة من أمراض وفقر وحاجة وعدم استقرار في أمنهم وحياتهم.

إقرأ أيضًا: بين البحصة والعطسة يرحمكم الله! لهذا ما بني على فشل سيبقى فاشلاً ومعه تتفاقم الأزمات والأمراض، فلا يمكن لهذه الشعوب المتأصلة دينياً وإسلامياً أن تتقدم في صناعة الحياة ما لم تدرك وتعي معنى الأنظمة الديمقراطية التي وضعت قانوناً يحدد مدة الرئاسة في السلطة وفصل السلطات ومبدأ الانتخابات الحرة للأفراد، وإلاَّ سيبقى الحاكم الإسلامي والعربي مسلطاً على رقابنا جميعاً ومعه آليات القتل والسجن حتى وإن شاخ وكبر، وفعل ما فعل لا يمكن محاسبته أو عزله لأنه ظل الله في الأرض، ويا ليتنا نر يوماً محاسبة الحاكم وجره إلى المحاكمة كما يفعل أعداء الله وأعداء البشرية كأمريكا الشيطان الأكبر،ومعها اسرائيل الملعونة والقاتلة والمعتدية والمغتصبة والمتوحشة وعليهما وعلى كل الشياطين لعائن السماء والأرض.