الرئيس بري يحرص على تقليص حصة التيار الوطني الحر في المجلس النيابي المقبل
 

دخل لبنان رسميا في أجواء التحضير للإنتخابات النيابية في أيار 2018 وبدأت القوى السياسية بالتحضير للمعركة المرتقبة التي ستجري لأول مرة على أساس النسبية في تاريخ لبنان ما سيعطيها نكهة مختلفة. وإن كان الحديث عن حسم للتحالفات الإنتخابية بين الأحزاب يبدو مبكرا نوعا ما إلا أنه وضع على سكة النقاشات والتجهيزات بين مختلف القوى السياسية ويحكى أن مراكز إستطلاع الآراء تعمل بقوة هذه الأيام لمعرفة آراء الشارع وتوجهاته. وفي نهاية العام الماضي ، جرى الحديث عن تحالف خماسي قوي ومتين سيخوض الإنتخابات النيابية ضد المعارضة ويتألف من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي. فيما ذهب البعض الآخر إلى إضافة القوات اللبنانية إلى الحلف وبالتالي يصبح سداسي. لكن تيار المستقبل سارع إلى نفي وجود هكذا حلف كذلك المنطق السياسي يؤكد أن هذا الحلف حتى الآن هو مجرد خيال لعدة إعتبارات أبرزها غياب الإنسجام السياسي والمشتركات بين مكوناته والإنقسام العامودي بين أركانه.

إقرأ أيضا : الحريري ودور الحكم في النظام وعليه ، فإن التحالفات الإنتخابية المقبلة لن تكون على قاعدة " إما أبيض أو أسود " بل ستشهد مفاجآت على صعيد التحالفات وسنرى أن أحزاب معينة ستتحالف في مناطق معينة وستتنافس في أخرى. وربطا بما تقدم ، أشارت معلومات صحافية عن إحتمال وجود تنسيق إنتخابي قد يتطور إلى تحالف بين حركة أمل والقوات اللبنانية خصوصا في مناطق بعبدا وجبيل والهدف إضعاف التيار الوطني الحر. وهذا التحالف إن تم - هو غير مؤكد حتى الآن - لن يلتزم به حزب الله بحسب ما تشير أجواء الحزب الذي يؤكد على ثوابت إنتخابية أساسية هي عدم إعطاء أصواته الإنتخابية لكل من تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية. وفي حال إلتزم حزب الله بهذه الثوابت فهذا يعني أن تحالفا إنتخابيا سيولد في بعلبك الهرمل بين القوات والمستقبل وسيحقق خرقا بمقعد أو إثنين بالحد الأدنى. أما المعركة الأساسية أو معركة " رئاسة الجمهورية المقبلة " كما يحلو للبعض أن يصفها فستكون في البترون والكورة وهنا يختلط الحابل بالنابل.

إقرأ أيضا : صراع الرئاستين ...الرئيس الأول في وارد أكل العنب و قتل الناطور فالأجواء هناك تشير أن الرئيس نبيه بري يعمل على تقريب  وجهات النظر وتقليص الإختلافات بين المردة والقوات والنائب بطرس حرب والكتائب والشخصيات المسيحية المستقلة من أجل التوحد وخوض المعركة معا ضد التيار الوطني الحر ، خصوصا أن جميع هذه القوى تتشارك في خصومتها للوزير جبران باسيل وتريد كسره في تلك المنطقة. بالمقابل ، هناك من يشكك في نجاح هذا الأمر لأسباب عديدة منها أن حجم الإختلافات كبير بين هذه القوى ومن الصعب توحيدها ، كذلك موقف حزب الله الرافض لكسر الوزير جبران باسيل ، وبالتالي هوامش المناورة لدى الرئيس بري غير واضحة كفاية حتى الآن في هذا الموضوع. يبقى الثابت الوحيد حتى اﻵن أن المعركة الإنتخابية المقبلة ستكون صعبة وأن لا شيء محظور في التحالفات ولا شيء نهائي حتى هذه اللحظة.