لجوء النظام الإيراني إلى إستخدام الرصاص الحي لردع المتظاهرين العزل والذين أنهكهم الفقر خيار خاطىء ووحشي
 

إنه لمن السذاجة بمكان بل من الإجحاف والظلم التعامل مع الحركة الإحتجاجية الإيرانية بهذا المستوى من الاستخفاف لمطالب الشعب الإيراني وخاصة الطبقة الفقيرة والمعدمة منه. 
ومع أن وتيرة هذه الانتفاضة في تصاعد مستمر وتتوسع لتطال باقي الأطراف الإيرانية وتقوى يومًا عن يوم وتنتشر بشكل ملحوظ (رغم التعتيم الإعلامي) متحدية آلة القمع المفرطة التي تحصد العشرات من المتظاهرين يوميًا في الشوارع. 
ورغم موقف المجتمع الدولي المتردد إلا من بعض التصريحات الخجولة لدعم هؤلاء المنتفضين والمطالبين بالحد الأدنى من حقوقهم في حياة حرة وكريمة إلا أن الجميع يبدو في حالة ترقب وانتظار. 
فالمرشد الأعلى والولي الفقيه السيد علي الخامنئي يتحدث عن أنه "سيتحرك عندما يحين الأوان"، وقائد الحرس الثوري محمد علي جعفري يعطي الفرصة تلو الأخرى قبل أن ينقض بقواته على هؤلاء المنتفضين لسحقهم وإخلاء الشوارع منهم والقضاء على الفوضى المزعجة التي يتسببون بها يوميًا منذ أكثر من عشرة أيام لحظة انطلاق حركتهم المطلبية من مدينة مشهد والتي سرت في مختلف الاتجاهات الإيرانية سريان النار في الهشيم.

إقرأ أيضًا:  إنتفاضة الشعب علامة مضيئة في مستقبل إيران
أما الرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني فإن ارتباكه في اتخاذ موقف حاسم يقوده إلى اتخاذ مواقف متناقضة فتارة يعترف بمشروعية المطالب ليعود في اليوم التالي ليطلق صيحات التهديد والوعيد. 
هذا ملخص المواقف في الداخل الإيراني أما في الخارج فالرئيس الأميركي دونالد ترامب الرافض لسياسات سلفه باراك أوباما عبر عن موقفه في حديث ملتبس قال فيه إن "الشعب الإيراني سيحظى بدعم أميركي عظيم حين يحين الأوان".
أما روسيا الحليف المفترض لإيران فموقفها واضح لا لبس فيه فهي داعمة للنظام الإيراني في كل خطوة يخطوها لمحق أي أثر لهذه الحركة الاحتجاجية وإزالة ذيولها من المشهد الإيراني، وكذلك فإن تركيا تحدثت عن دعم صريح للنظام الإيراني ضد شعبه فيما قامت قطر بتقديم دعم مادي كبير لهذا النظام لتمكينه من إسكات الشارع المنتفض. 
أما الدول الأوروبية فبدت أكثر إحراجًا إزاء ما يجري في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
ففرنسا اتخذت خطوات لتنفي عن نفسها صفة موقف الداعم للنظام على أن بعض الدول الأوروبية الأخرى لم يرق مستوى الجرأة لديها للإعلان عن الدعم الصريح للشعب الإيراني في مطالبه المحقة، فهي عبرت عن مواقف لتفادي دعم النظام إلا أنه وبعد فترة انتظار لعدة أيام فإن بعض وسائل الإعلام الغربية اضطرت إلى الانحياز إلى الشعب الإيراني. 
وكل ذلك يومي على أن الكثيرين سلكوا طريق الإنتظار والتريث لمعرفة ما سيحدث ولرؤية التطورات التي ستجري ما يعني أن المواقف تتطور بتطور الأحداث. 

إقرأ أيضًا: النظام الإيراني أمام التحديات الصعبة
أما الصامت الأكبر في كل ما يجري على الساحة الإيرانية فهي دول الاعتدال العربي وهي السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر وباقي دول المنطقة، وهو صمت يقطع الطريق على النظام الإيراني لاتهام الشعب بأن تحريكه يتم من الخارج (ومع ذلك فإن هذا الاتهام الباطل كان حاضرا في الخطاب الرسمي الإيراني). 
أجهزة النظام الإيراني التي سيطر عليها مظاهر الارباك والاضطراب والتوتر سارعت إلى عقد الاجتماعات الأمنية والمشاورات لاتخاذ القرارات التي يمكن أن توقف هذا المد الشعبي فأقدمت على تنظيم مسيرات قوامها طلبة الحوزات الدينية والمنتسبين إلى الباسيج والحرس الثوري والموظفين الذين تم نقلهم بحافلات حكومية لدعم الولي الفقيه بوجه من اعتبروهم "مثيري الفتنة والمخربين". 
وفي مطلق الأحوال فإن لجوء النظام الإيراني إلى إستخدام الرصاص الحي لردع المتظاهرين العزل والذين أنهكهم الفقر والجوع والاعتقالات الواسعة خصوصا في صفوف النساء المتظاهرات وطلاب الجامعات والمواجهات بين الجماهير والحرس الثوري وإراقة المزيد من الدماء، كلها خيارات لا بد أن تشعل المزيد من الغضب الشعبي ومن إصرار الناس على المواجهة وهو ما قد يزيد النظام عنادًا وعنفًا لتأكيد قوته ومنعته وصعوبة إسقاطه.
وبذلك فإن الفوضى ستعم إيران لدرجة لم يعد بالامكان إيقافها وهذا يؤكد مقولة تفيد "ما هكذا يعامل الفقراء لا في إيران ولا في خارجها".