في الوقت الذي تجاهر إسرائيل بسعيها لتجنب اندلاع مواجهة شاملة ضد حركة "حماس"، من خلال بحث أفكار لتحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، دعا مركز أبحاث إسرائيلي مرموق إلى توظيف نظام الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لـ"إغراء" الحركة من أجل إقناعها بمنع الفصائل والمجموعات الفلسطينية الصغيرة من مواصلة إطلاق القذائف الصاروخية بشكل يمكن أن يفضي إلى تدهور الأوضاع إلى درجة اندلاع المواجهة التي ترى تل أبيب أنها لا تخدم مصالحها. 

وفي دراسة نشرها مركز أبحاث الأمن القومي على موقعه اليوم الاثنين، وأعدها الجنرال المتقاعد أودي ديكل، قائد لواء التخطيط الأسبق في جيش الاحتلال، حث لصناع القرار في تل أبيب على الطلب من نظام السيسي استخدام استراتيجية "العصا والجزرة" في التعامل مع "حماس"، من أجل إجبارها على التحرك لمنع الفصائل الصغيرة من مواصلة إطلاق القذائف على إسرائيل. 

وشددت الدراسة على أن "توظيف الدور المصري يكتسب أهمية كبيرة، لأن كل المؤشرات تدلل على أن الظروف التي سبقت اندلاع المواجهات الشاملة الثلاث في الماضي بين "حماس" وإسرائيل متوفرة حاليا"، مشددة على أن "الحل الأمثل يكمن في منح قطاع غزة عوائد اقتصادية وتسهيلات من أجل تدشين بنى تحتية عبر مصر، من أجل "إغراء" حركة "حماس" للعمل من أجل عدم بلورة ظروف تفضي إلى المواجهة الشاملة".

وأبرزت دراسة أودي ديكل أنه "يتوجب تعزيز فرص قبول "حماس" المقترح المصري، من خلال تخويفها عبر نشر قوات عسكرية في محيط القطاع بشكل يوصل رسالة لقيادة الحركة مفادها أن إسرائيل جاهزة لإعادة احتلال القطاع في حال لم تستجب لعرض السيسي"، وشددت على أن "منح مصر هذا الدور يلتقي مع مصالح نظام السيسي المعني بأن يكون له دور مركزي في إدارة الشأن الفلسطيني، علاوة على أنه يخدم مصالح تل أبيب المتمثلة في تقليص تأثير إيران وقطر وتركيا في القطاع". 

وذكرت الدراسة أنه "يتوجب على إسرائيل مواصلة التعاطي مع "حماس" على أساس أنها عنوان السلطة الوحيد في قطاع غزة، والذي يتوجب جباية ثمن منه ردا على أية عمليات إطلاق قذائف تنفذها الفصائل الأخرى، بهدف المحافظة على قوة الردع الإسرائيلية، وتوظيف الغارات في المس بقدرات الحركة العسكرية"، مشيرة إلى أن "إسرائيل تنطلق من افتراض مفاده أن حركة "حماس" غير معنية حاليا بمواجهة مع إسرائيل، لأن إنجاز المصالحة الوطنية على رأس أولوياتها، إلى جانب أنها معنية بتعزيز شرعيتها الداخلية والإقليمية"، وأن "اندلاع مواجهة جديدة مع إسرائيل يقلص من قدرة الحركة على تحقيق هذه الأهداف". 

 
وحسب معد الدراسة، فإن "إسرائيل، في المقابل، غير معنية أيضا بمواجهة شاملة، على اعتبار أنها تدرك أن المواجهة القادمة يمكن أن تتدحرج إلى حد اضطرار إسرائيل لاحتلال قطاع غزة بالكامل، وهو التطور الذي يتناقض مع مصالح إسرائيل الاستراتيجية"، وأعادت الدراسة للأذهان حقيقة أن "الاستخلاصات التي انتهت إليها لجان التحقيق الإسرائيلية التي درست مسار حرب 2014، إلى جانب تأكيد الوزير أفيغدور ليبرمان أن الحرب القادمة ستكون الحرب الأخيرة ضد "حماس"، ستدفع الجيش الإسرائيلي إلى احتلال القطاع في حال نشبت حرب جديدة". 

وحذرت الدراسة من أن "انتهاء أية مواجهة قادمة مع "حماس" باحتلال القطاع يعني تحمل إسرائيل المسؤولية المباشرة عن إغاثة مليوني فلسطيني، إلى جانب دفعها ثمنا اقتصاديا بسبب هذه المسؤولية، إلى جانب استنزاف قدراتها العسكرية جراء تمركز قوات كبيرة من الجيش داخل حدود القطاع، ناهيك عن الأثمان السياسية الباهظة التي ستدفعها تل أبيب في الساحة الدولية عقب هذه الخطوة".

واستدرك ديكل مشيرا إلى أن "تواتر المؤشرات على تردد رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، في تطبيق اتفاق المصالحة، وتفجر الاحتجاجات الجماهيرية على قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، قلّص من دوافع "حماس" لمنع المجموعات الأخرى من إطلاق القذائف الصاروخية". 

وذكر أن "حماس"، التي تعتمد على الدعم المالي الإيراني في تطوير قدراتها العسكرية، لا تبدي حماسا لمنع حركة "الجهاد الإسلامي"، التي وصفتها الدراسة بـ"الأكثر ارتباطا بإيران"، من إطلاق القذائف الصاروخية، موضحا أن "الحماس المصري لإنجاز المصالحة الفلسطينية الداخلية تراجع بسبب تهاوي فرص تحقيق رؤية ترامب للتسوية، التي كانت القاهرة ترى أن المصالحة الفلسطينية يمكن أن تساعد في دفعها". 


وشددت دراسة ديكل على أن "مصالح إسرائيل الاستراتيجية تقتضي العمل على منح نظام السيسي القدرة على العمل لمحاولة إغراء "حماس" بمنع السماح بتفجر مواجهة جديدة"، موضحة أنه "في حال رفضت "حماس" العرض المصري فإن ذلك يمنح إسرائيل شرعية إقليمية ودولية لكي توجه ضربة قوية للحركة". 


خطة إسرائيلية هولدنية

وعلى صعيد آخر، كشفت صحيفة "جيروسلم بوست"، اليوم الاثنين، النقاب عن أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر لشؤون الأمن قرر، في جلسته الأخيرة، تشكيل لجنة لدراسة مقترح أعدته لجنة إسرائيلية هولندية قبل 19 عاما، يهدف إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة من خلال تدشين مطار وميناء عائمين قبالة ساحل غزة، إلى جانب تدشين مشاريع بنى تحتية تفضي إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة بشكل جدي. 

وقالت الصحيفة إن المشروع يتضمن تجفيف مناطق من البحر وبناء آلاف الوحدات السكنية، إلى جانب المزيد من مشاريع الإعمار، ونقلت عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قوله إنه درس تدشين هذا المشروع بعد وصوله للحكم لأول مرة عام 1996، وأنه تراجع عن الفكرة بعد اعتراضات جماعات تدافع عن البيئة. 

وكان وزير المواصلات والمخابرات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد كشف، في مقابلة مع قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية قبل أسبوع، أن "جميع الوزراء في المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن يؤيدون المشروع، باستثناء وزير الحرب ليبرمان"، وشدد على أن "هذا المشروع سيخدم الأمن القومي لإسرائيل، لأنه سيقلص فرص اندلاع مواجهة مع حركة "حماس""، وأنه "لا يوجد ثمة عوائد استراتيجية يمكن أن تجنيها إسرائيل من هذه المواجهات".