إنطباع المشاهدين الذي ترجم بعد المقابلة هو أن لا شيء جديد بكل تلك الأجوبة المكررة آلاف المرات
 

ما يقارب الثلاث ساعات كانت مدة المقابلة التلفزيونية التي أجراها الصحافي سامي كليب مع أمين عام حزب الله حسن نصر الله، والحق يقال إن الزميل كليب كان صحافياً بامتياز، ولم يطرح أسئلته على طريقة المقابلات السابقة للسيد على القناة ذاتها، التي كان يجريها مديرها غسان بن الجدو، والذي كانت أجواء المجاملة والتزلف مخيمة على أسئلته.

على عكس أسئلة كليب المحرجة أحيانًا والجريئة في أغلب الأحيان، ولعل هذا ما أثار جنون جمهور السيد، وحملة التهجم عليه المترافقة كالعادة مع الكثير من الشتائم والإساءات بحق كليب، هذا الجمهور الذي لم يعتد على طلب الدليل على معلومة يقولها السيد (فهو لا ينطق عن الهوى)، وما كان ليتصور بأن أحد قد يجرؤ على إقتحام مساحات غير مفكر فيها كما فعل كليب. 

إقرأ أيضًا: كعك ماري انطوانيت، وقدس المرشد
والأخطر من هذا وذاك، هو أسلوب التهكم والإستلشاء الذي  كان جليا بين طيات بعض أسئلة كليب التي ساقها بكل أريحية بالخصوص عند سؤاله: "هل يمكن أن نرى أخيرًا فيلق القدس، يقاتل بالقدس؟ أم هي مجرد تسمية لا أكثر"؟!
يسجل للزميل سامي كليب هذه الجرأة الصحافية غير المعتادة، ولو أنها هي المفروض أن تكون السمة الطبيعية لمن يحترم الحد الأدنى من شروط المهنة، لأن وظيفة الصحافي المحترم هي طرح السؤال الممنوع، لا السؤال المطلوب، بعيدًا حتى عن  مسبوقاته وما يكنه للضيف من احترام أو تبجيل.
يبقى أن الملفت بهذه المقابلة وما تبعها من تعليقات وتحليلات على السوشيال ميديا، والذي انصب بمجمله على جواب عن الراتب الشهري للسيد والبالغ بحسب ما قاله 1300 دولار أميركي! 

إقرأ أيضًا: إحراق صور المرشد في الجنوب والضاحية !
ثلاثة ساعات تناولت أخطر الملفات بالمنطقة، من إيران والأحداث المستجدة، مرورًا بسوريا والعراق واليمن والعلاقات مع السعودية ووصولًا لإستقدام الحوثيين إلى لبنان للمشاركة بالمعركة الكبرى والإنتقال من تحرير الجليل إلى مرحلة تحرير القدس وعلى الهامش كان للشأن الداخلي اللبناني نصيب من المقابلة فملف الإنتخابات وتحالفاتها كان حاضرًا.
بالإضافة لأزمة توقيع مرسوم ضباط دورة عون والأزمة بين الحلفاء، كل هذه الموضوعات الساخنة والخطيرة والحساسة والإنتصارات على الإرهاب والعدو الصهيوني وأميركا كانت حاضرة أيضًا في المقابلة، إلا أن إنطباع المشاهدين الذي ترجم بعد المقابلة هو أن لا شيء جديد بكل تلك الأجوبة المكررة آلاف المرات، والتي حفظناها عن ظهر قلب ولم تعد تستهوي الكثيرين، فلا حلول ولا رؤية مستقبلية ، ولا مقاربة للأزمات الحياتية، فالبطالة والفقر والنفايات والفساد والضرائب وغيرها وغيرها هي من الأمور التي لا تعني الحزب لا من قريب ولا من بعيد. 
لذا فقد أٌختصرت كل المقابلة بالجواب الجديد والوحيد، وهو مبلغ ال 1300 دولار، الذي أضيف هو الآخر إلى لائحة الأجوبة المعروفة.