مرحلة جديدة من صرف المال الإيراني لا بد أنها فتحت على مصراعيها، والمتضرر الأول سيكون حتما حزب الله
 

لا يمكن اعتبار الأحداث الجارية في إيران والتظاهرات الإحتجاجية التي تتوسع دائرتها يوميا ولليوم الخامس على التوالي ببعيدة الأثر عن الواقع اللبناني، وهذا التفاعل بين الساحتين ليس بسبب الشعارات المرفوعة من قبل المحتجين فقط " الموت لحزب الله " , " لا غزة لا لبنان روحي فداء لإيران " ... بل لأن هذا النظام نفسه كان قد صرّح أكثر من مرة على لسان كبار المسؤولين فيه بأنه يسيطر على أربع عواصم عربية، بيروت واحدة منها، كما وأن حزب الله وعلى لسان أمينه العام أقر واعترف بأن كل ما عنده من إمكانيات وأموال إنما هي من النظام الإيراني.  وعليه فمن الطبيعي جدا أن نكون كلبنانيين معنيين بشكل مباشر بما يحصل في شوارع إيران، وأكثر من ذلك يمكن القول ومن دون مواربة أن الشعب الإيراني المنتفض على نظامه هو بالحقيقة يدافع عن مصلحة اللبنانيين المتضررين من أداء حزب الله بوصفه واحد من أهم أذرع هذا النظام، والمانع الأقوى في هذا الزمن لقيام دولة القانون والمؤسسات في لبنان.

إقرأ أيضا : سماحة الشيخ الرئيس روحاني ...فعلًا وضع إيران حساس، وحسّاسٌ جدًا صحيح أن الوقت لا يزال مبكر للحديث عن نتائج مرجوة من الإنتفاضة الإيرانية، والكلام عن إسقاط النظام هو أقرب ما يكون إلى حكايات الجدات قرب المدفأة الآن، إلا أن هذا لا يعني أن الآثار الإيجابية لن نتلمسها وفي المدى المنظور جدا . خاصة إذا ما أخذنا بعين الإعتبار أن الإحتجاجات هذه المرة هي لا تشبه البتة أحداث ما سمي " الثورة الخضراء "، والتي انطلقت لأسباب سياسية وإنتخابية ، فيما أحداث اليوم هي بخلفية إقتصادية محض، والدافع الأول لها هو الفقر والبطالة وسوء توزيع الثروة، التي فشل النظام بتلبية الحد الأدنى من إحتياجات المواطن الإيراني، والأرقام الرسمية عن أعداد الفقراء والبطالة تكفي وحدها للقول بأحقية المنتفضين وهذا ما صرح به الشيخ روحاني نفسه.  لا شك بأن النظام سيلجأ إلى أبشع أساليب القمع والتنكيل والقتل، وقد بدأت إرهاصاته تصل إلينا إن من خلال أعداد القتلى أو التوقيفات التي تعلن عنها السلطة.  إلا أن ما يعنينا في لبنان، هو أن السلطة الحاكمة في إيران وإن استطاعت أن تقضي على الإنتفاضة فانها حتما هي مجبرة على إعادة النظر بسياستها المالية وخططها الإقتصادية على أساس اعتبار أن مصلحة المواطن الإيراني هي الأولوية المطلقة ،وبالتالي فان مرحلة جديدة من صرف المال الإيراني لا بد أنها فتحت على مصراعيها، والمتضرر الأول سيكون حتما هم المتنعمون بهذا المال خارج الحدود الإيرانية وفي مقدمتهم حزب الله.  إن أي تجفيف لموازنة حزب الله أو التخفيف منها ستحمل معها مؤشرات كان الحزب لا يخشاها ولا هي واردة في حساباته مع حجم ضخم من الأموال، وهو يدرك تماما هذه الحقيقة القادمة لا محالة في حال حدوثها، لذا فان الحزب يتعاطى مع الحدث الإيراني بالكثير من الترقب والحذر والخشية، وهو أكثر من يعرف بأن حرق صور المرشد بإيران هو مقدمة حتمية لحرقها في الجنوب والضاحية وكل مناطق نفوذه.