عزَّز الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة تدابيرهما في مرتفعات شبعا بعد معلومات عن فرار مسلّحين من «جبهة النصرة» وتمركزهم في الجرود المشرفة على شبعا بعد الاشتباكات في بيت جنّ السورية القريبة من جبل الشيخ
 

على أثر المعارك الدائرة في بلدات الغوطة الغربية بين الجيش السوري و«النصرة»، والمعارك الدائرة في مزرعة بيت جن حيث يحاول الجيش السوري استعادتها من «الجيش السوري الحر»، تبيّن أنّ عناصر من «النصرة» وافقت على الانتقال الى إدلب، وبعضُها أصرّ على القتال، في حين فرّ قسمٌ منها الى محيط المواقع الإسرائيلية في جبل الشيخ وآخر الى الجرود المشرفة على شبعا.


وخشية تمدّد مسلّحين من تلك المناطق الى شبعا وحاصبيا، قال مصدر أمني لبناني لـ«الجمهورية»، إنّ «الجيش شدَّد من إجراءاته الأمنية العالية لمنع دخول أيّ مسلّح أو جريح الى شبعا وجوارها، خصوصاً إذا ما فشلت الوساطات التي تهدف الى استسلام المسلّحين للجيش النظامي وإصراره على حَسم المعركة والسيطرة على 7 بلدات وتلال ينتشر فيها «الجيش الحر» و«النّصرة»، وهي: بيت جن، مزرعة بيت جن، جباتا، مغر المير، تل المير، تل مروان وحظر الدرزية التي يُسيطر عليها اللواء التسعين في الجيش السوري.


وعزّز الجيش اللبناني حاجزه في الرشاحة لمراقبة المسار على طول الخط الممتدّ من شبعا الى جبل الشيخ والأودية والهضاب المترابطة لمنع تسلّل العناصر المسلّحة الى شبعا أو منع تهريب السلاح إليها في بيت جن ومغر المير، وأقام نقاطَ مراقبة معزّزة بالدبابات ليلاً ونهاراً في عين الجوز في مرتفعات شبعا لحماية الخطوط المتعرّجة منها الى جبل الشيخ وراشيا وحاصبيا، كما شدَّد من إجراءاته المخابراتية لرصد أيٍّ من الخلايا النائمة في العرقوب.


وفي السياق، قال قائمقام حاصبيا أحمد الكريدي لـ«الجمهورية»، إنّ «القوى الأمنية مستنفرة لمنع دخول أيّ مسلّح سوري الى حاصبيا التي تئنّ من ضغط النزوح الذي فاق الـ40 الف نازح يؤثرون سلباً في اليد العاملة اللبنانية»، مؤكّداً أنّ «مناطقنا تحت حماية الشرعية اللبنانية بعد توقيف أمن الدولة خلية داعشية من السوريّين، وهي انغماسية وكالذئاب المنفردة في بلدة الفرديس».


وكشف أنّ «الجيش والقوى الامنية اتّخذا خطوات وتدابير من شأنها إبعاد تردّدات المعارك في بيت جن ومحيطها عن شبعا وحاصبيا»، منوّهاً بـ«المخابرات التي أوقفت عصابات لتهريب الأسلحة من شبعا الى بيت جن أو تسلّل العناصر المسلّحة الى شبعا عبر تلال وأودية جرود بيت جن فشبعا».


الى ذلك، أشارت مصادر امنية لـ«الجمهورية» إلى وجود «قرار قضى بمنع دخول النازحين والجرحى السوريين خصوصاً عبر المعابر غير الشرعية الى لبنان»، موضحة أنّ «الجيش اللبناني المتمركز على حاجزه في الرشاحة الفاصلة بين شبعا وجبل الشيخ وفي عين الجوز في مرتفعات شبعا، عزّز من وجوده في تلك المناطق واتّخذ إجراءات وتدابير عالية جداً لمنع تمدّد مسلّحي «النصرة» نحو المناطق اللبنانية انطلاقاً من بيت جن السورية، خصوصاً أنّ هناك غطاءً إسرائيلياً لهذا التمدّد، ولإنشاء جرود في شبعا وراشيا على غرار جرود عرسال بهدف خلط الأوراق وتوجيه أكثر من رسالة أمنيّة الى لبنان لإشعال التوترات الأمنية على الجبهات كافة».


ولفتت الى أنّ «بلديات المنطقة اتّخذت قراراً داعماً للجيش اللبناني قضى بمشاركة عناصر شرطة البلديات في مراقبة الجرود والتلال الفاصلة بين الأراضي السورية في الجولان والأراضي اللبنانية في الجنوب تحاشياً لأيّ ارتدادات أو انعكاسات أمنيّة على المنطقة الجنوبية ربطاً بما يجري في الأراضي السورية من معارك ولمنع أيّ تسلّل أو عبور لمسلّحين أو نازحين سوريّين عبر معابر غير شرعيّة من الجرود ولحماية البلدات الجنوبية بالتنسيق مع الجيش اللبناني، خصوصاً أنّه ممنوع بعد اليوم دخول النازحين عبر تلك المناطق التي يستغرق عبورها 8 ساعات سيراً، بعدما كانوا يدخلونها خلسةً عبر ممرّات غير شرعية».

وأوضحت أنّ الأمن العام اللبناني استحدث مركزاً جديداً له على تخوم بلدة شبعا أسماه مركز عبور شبعا وأناط بضابط و15 عنصراً آخرين مهمّة التمركز في تلك النقطة لمنع دخول السوريّين من بيت جن السورية نحو شبعا والعرقوب بناءً لطلب أهالي شبعا وفاعلياتها، حيث باتت المنطقة تضيق منازلها بالنازحين السوريين.

وتمكّنت مخابرات الجيش من اعتقال 10 مسلّحين فرّوا الى شبعا وعثرت على مخزن أسلحة.