لا لزوم للعُنف وقرع طبول الحرب، وإخراج الصواريخ من مخابئها
 

أولاً: حزب الله والنأي بالنفس

ظهرت أولى تجلّيات نجاح سياسة "النأي بالنفس" عن مشاكل المنطقة الملتهبة، والتي يستعد حزب الله للالتزام بها، بالظهور التلفزيوني لأمين عام الحزب السيد حسن نصرالله، فدعا للاعتراض والاحتجاج والتنديد بالهدوء اللازم، والواقعية المطلوبة، والاكتفاء بالبيانات والاعتراضات السلمية، وترك أمور التصعيد لمن بيدهم الحُكمُ والأمر، كاستدعاء سفراء الولايات المتحدة الأميركية "لتوبيخهم" على فعلة رئيسهم، طالما أنّ قطع العلاقات مُتعذّرٌ ودونه شقُّ الأنفس، ومن ثمّ دعوة العرب والمسلمين للتضامن مع إخوانهم الفلسطينيّين. وعليه، لا لزوم للعُنف وقرع طبول الحرب، وإخراج الصواريخ من مخابئها، وهذا والحقُّ يُقال، يُحسب لصالح الحزب وسيّده، خاصّةً أنّنا في بدايات تطبيق سياسة الحكومة القاضية ب"النأي بالنفس"، صحيح أنّ زيارة قائد ميداني عراقي لبوابة فاطمة، يُعتبر عملاً مستهجناً ومُداناً، إلاّ أنّه لا يُغيّر شيئاً أو يُعدّل فيما دعا إليه ونظّر له سماحة السيد.

إقرأ أيضا : غباء السيد عبد الملك الحوثي وذكاء السيد نصرالله

ثانياً: باسيل يُخفق في النأي بالنفس في باريس

لم يتمكّن، للأسف طبعاً، أن ينجح وزير الخارجية جبران باسيل في تطبيق سياسة النأي بالنفس في باريس، فمؤتمر دعم لبنان "الفرنسي" أعاد للذاكرة القرار ١٥٥٩ الأممي، والذي يدعو لحلّ الميليشيات والحفاظ على سيادة البلد وحصرية السلاح بيد الدولة، وإذ لم يتمكن وزير الخارجية من الاعتراض علناً، وحذف ذكر هذا القرار بوجود رئيس الحكومة، عمد إلى إسقاط ذكر القرار من جملة القرارات الدولية الخاصة بلبنان في الترجمة العربية. بناءً عليه، يُنصح رئيس الحكومة بعدم إغفال "عينه" عن وزيره للخارجية، فسياسة "النأي بالنفس" تتطلب أقصى درجات الحيطة والحذر والرعاية، فرئيس القوات يقف بالمرصاد ولن يقف مكتوف اليدين.